الخميس 20 ذو الحجة / 22 أغسطس 2019
08:31 م بتوقيت الدوحة

رسالة صقر قريش إلى صقر الجزيرة

رسالة صقر قريش إلى صقر الجزيرة
رسالة صقر قريش إلى صقر الجزيرة
التاريخ لا يدون إلا عظائم الأمور، ولا يحمل في طيّات صفحاته إلا ما هو غير مألوف من الأعمال العظيمة، فهي التي تفرض على التاريخ أن يكتبها ويحفظها ويعلمها للأجيال. وتعلمون سيدي أن الفضل إلا ما شهدت به الأعداء، فكان لقب صقر قريش بمثابة اعتراف صدر عن أبي جعفر المنصور شهادة لنا على ما حققناه لعزة الأمة الإسلامية، ودوّن المؤرخون ما قمنا به من أعمال ما زالت شاخصة أمام الجميع. وها نحن في مجلس التاريخ نسلي أرواحنا بعظائم الأعمال التي يسطرها من جاؤوا بعدنا، فكان ذلك دافعاً كي نبعثَ لكُم برسالة اعتراف لما حققتموه لوطنك وبني قوميتك. صقرٌ أنت، فلا ترتض بغير قمم المجد سكناً، تحلّق بجناحي الطموح والعظمة في سماء العرب، قاطعاً الأميال كي تنهض بعزة بني قومك، فكان الاعتراف بما حققته وسام الفخر لأبناء وطنك، وذلك بشهادة القاصي والداني. أفضتَ في العطاء لوطنك، فعاش أبناؤه تلك الإنجازات. وما جاء في أقصى خيالات أجداد بني أمّتك أن يقرأ أحفادهم سطور الفخار التي نحتتها طموحاتك. نعرف أنّه ما من شيء يشغلك سوى رفعة الوطن وأبنائه. وها هي الصخور ترتعد تحت أقدام أفكارك التي تحولت إلى مشاريع عملاقة، فلقد أيقظت الصخور من سباتها كي تفسح لك الطريق تزرع الصروح والأمجاد. صار ضرع الإنجازات سائغاً يسيل على يديك الكريمتين، وأحنت خيولنا الأصيلة ظهورها لأمجادك تصهل في كل أركان البلاد. وإذا كانت همّتنا وعزيمتنا قد سبقت أفكارنا لبناء مجد للمسلمين بالأندلس، فلديكم كانت الهمة العالية والعزيمة الصادقة تسير في ركاب الفكر لبناء مجد بني وطنك، حتى أصبحت سحائب إنجازاتكم تمطر بالخير على مشارق الأرض ومغاربها لبعث العروبة من جديد. التاريخ علّمنا أن مصدر عظمة الأمة نابع من اقتدار قيادتها على صنع عظائم الأمور، وأنّ بناء الممالك يتطلب التضحيات بالدماء والعرق والجهد كي تصير الأمنيات حقائق. فما تنجزه في الأيام لا يقدر على إنجازه أشدّاء الرجال في قرون. وذاك ما جعل أبناء وطنك يتطاولون برؤوسهم على الجبال في عزة وفخار بعد أن أدركوا راية مجد بلادهم ترفرف عالية، تستمد عظمتها من عظيم إنجازاتكم في بضع سنين. نرى كيف تفكّر في تحويل كل شبر من أرض بلادك إلى إنجاز في مكتبة التاريخ، وكيف يصبح كل فرد من أبناء الوطن سفيراً لرفعتها. أثبت أن الأرحام العربيّة قادرة على إدهاشنا بإنجابها الفرسان، فحمَلت هموم عروبتنا مؤمناً ومدافعاً عن عدالة القضية لتضع قوميّتنا موضع الشمس من مشاريعك؛ تدور في فلكها كواكب مشاريع النهضة في بلادنا العربية، ولهذا كان الاعتراف وكانت رسالتنا كي نشدّ على يديك.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا