الخميس 14 رجب / 21 مارس 2019
06:53 م بتوقيت الدوحة

قم فإن السماء لا تمطر ذهباً ولا فضة

قم فإن السماء لا تمطر ذهباً ولا فضة
قم فإن السماء لا تمطر ذهباً ولا فضة
يتحدث الكثيرون عن التنمية البشرية وتطوير الذات والعلاجات المختلفة للنفس البشرية وسلوك الإنسان، ولكنها باختصار هي خلاصة كل ما جاء به سيدنا وحبيبنا محمد -صلى الله عليه وسلم- فقد كان من خلقه التبسم والتفاؤل، وكان دوماً يبشر صحبه ويحثهم على الصبر «وَمَا يَنْطِقُ عَنْ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْيٌ يُوحَى» [سورة النجم]، ويدل ذلك على أن التنمية البشرية هي منهج رباني، ويتجلى ذلك في قوله صلى الله عليه وسلم: «إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق». وجاء سمو الأمير بدوره ليؤكد على أهمية التنمية البشرية لتحقيق رؤية قطر 2030، حيث تعتبر التنمية البشرية أولى ركائز رؤية قطر 2030، وتشمل كلاً من التعليم، والصحة، والقوة العاملة، التي تتمثل في أفراد المجتمع. «أكدت رؤية قطر الوطنية 2030 على أربع ركائز تعالج جميع الأهداف الإنمائية للألفية، الأولى هي التنمية البشرية التي تتضمن بناء أنظمة صحية وتعليمية متطورة تقدم أفضل الخدمات وتطوير القوى العاملة، والركيزة الثانية هي التنمية الاجتماعية التي تشتمل على تطوير مجتمع عادل وآمن وتعزيز دور المرأة، والركيزة الثالثة هي التنمية الاقتصادية التي تتضمن تطوير اقتصاد متنوع وتنافسي ومستدام والاستغلال الأمثل للنفط والغاز وإدارة اقتصادية سليمة، والركيزة الرابعة هي التنمية البيئية التي تشتمل على الموازنة بين الاحتياجات الآنية ومتطلبات المحافظة على البيئة) حمد بن خليفة آل ثاني- أمير دولة قطر ولكن للوصول إلى ذلك، ومن أجل اتباع سنة نبينا محمد -صلى الله عليه وسلم- ولتحقيق رؤية سمو الأمير حمد بن خليفة آل ثاني، حفظه الله، ولتطوير الثروة البشرية، والتي يرتكز عليها نمو الأوطان، لا بد من خلق الإحساس العالي بأهمية ذلك لدى المواطن نفسه، فالإحساس العالي لدى الفرد بمسؤوليته ودوره في مشروع بناء الوطن له دور كبير في نوعية إنتاج المواطن في عمله، وفي طريقة تربيته للأجيال القادمة، وفي نهضة الوطن بشكل عام، وإذا فقد القدرة على استشعار هذه المسؤولية فإن الفرد يتحول إلى وحش سلبي مدمر، وعليه يفقد المجتمع جميع مبررات التقدم. إن الإحساس بالمسؤولية شعور يمتلكه العديد من المواطنين، ويفتقده العديد أيضاً، فتجد البعض كثير الشكوى والتذمر، وقد اعتاد على البحث عن نقاط الضعف والسلبيات في كل شيء فقط، لأن هذا ما جرت عليه العادة، ولأنه أمر سهل أن يجلس حيثما هو بلا حراك، ويلقي اللوم على الآخرين، فإخفاق الفرد لقصور منه ليس حجة له كي يلقي اللوم على مؤسسات الدولة، وكذلك ليعلم أن جميع المسؤولين بالدولة ليسوا سوى بشر يصيبون ويخطئون، فليس من اللائق أن يغرد في كل وسائل الإعلام بلا هدى أو علم، وخلفه المرددون المصفقون. إن قدرات الإنسان وطاقاته الكامنة تكون في ركود حتى يحركها الإنسان نفسه، بمشيئة الله تعالى، ثم بمؤثرات داخلية أولاً، وتتمثل بالفرد نفسه، وخارجية تدعمه وتسانده للوصول للهدف، وتتمثل بالمؤسسات الحكومية المختلفة، والمجتمع الذي يحيط بالفرد، ولكن كما يقول المثل الشعبي «تستطيع أن تأخذ الحصان إلى الماء، ولكن لا تستطيع أن تجبره أن يشرب»، وتأملوا قصة عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- عندما مر برجل في مسجد وهو جالس يدعو وهو عاطل عن العمل، يدعو الله بالرزق، فقال له عمر: «قم فإن السماء لا تمطر ذهباً ولا فضة». لذلك كن إيجابياً في مشاركتك ببناء الوطن، كن إيجابياً وانشر ذلك من حولك، فالإيجابية إحساس معدٍ وسريع الانتشار، استشعر أنك جزء من هذا الوطن، وازرع في أبنائك هذا الشعور لأنك أنت المسؤول الأول عن تشكيل المجتمع من كل النواحي، ولا تنتظر أن تأتيك الفرص على طبق من ذهب، وكما يقول غاندي: «كن أنت التغيير الذي تريد أن تراه في العالم»، وكن أنت التغيير الذي تريد أن تراه في وطنك عن طريق تغيير نفسك، فحدد أهدافك، وطور نفسك ومهاراتك، وكن مبادراً، مجدداً، مبدعاً، واترك أثراً في هذه الحياة.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.