الثلاثاء 13 ذو القعدة / 16 يوليه 2019
08:54 ص بتوقيت الدوحة

حب الوطن

حب الوطن
حب الوطن
في إحدى الليالي المقمرة أغمضت عيني، فإذا بي أركب سفينتي الذهبية، وأبحر بها بعيداً إلى بلاد الأحلام، بلاد لا مكان للمحال فيها، وليس هناك مجال للحقيقة، ولا وجود للواجبات في دستور تلك البلاد. ثم استيقظت مذعورة كطير أعمى مناجية الله، وحَامِدته على أنه تأويل حلم، فإن من المحال مقارنة بلاد الأحلام تلك بوطن مثل قطر. إن بلاد الأحلام تبعث البؤس والكلل. والعيش فيها يفقد الحياة ملذتها، على الرغم من أن الأماني مجابة. فلا توجد بلاد تستطيع أن تحتل مكانة قطر في قلبي. فأنا قطرية من دار حمد الخير، بلاد تفانى قادتها في خدمة وطنهم، فغرسوا حب الوطن في نفوس أبنائهم. حبك يا وطن حب نطق به محمد -صلى الله عليه وسلم- سيد البشر، فعند توديعه مسقط رأسه مكة المكرمة قال -صلى الله عليه وسلم-: «ما أطيبك من بلد، وأحبك إليّ، ولولا أن قومي أخرجوني منك ما سكنت غيرك». وكانت وصية سيدنا يوسف -عليه السلام- أن يُدفن في فلسطين، وبعد غرق فرعون الجبار وقومه في اليم، تمكن سيدنا موسى -عليه السلام- من دفنه بجوار والده يعقوب -عليهما السلام-. إن حب الوطن يذكرني بحب أبٍ مثل حمد. قائد وبعد طول التعب -واتباعاً لسنة محمد صلى الله عليه وسلم- حقق حلماً كان محالاً، فبنى قطر الخير، وأحال من الصحراء الجرذاء جنة خضراء. سخر -رحمه الله- حياته من أجل خدمة شعبه، وتطور وطنه. فيضه لا ينضب، وعطاؤه غير محدود، ويده البيضاء جالت أرجاء المعمورة، فنهل الجميع من كرمه وخيره. هو من حمل همَّ الأمة بأسرها، وأخذ يضمد جراحهم أينما كانوا سواء في فلسطين، أو العراق، أو اليمن، أو باكستان. حب الوطن لا يقتصر فقط على ترديد الأهازيج، وإقامة المسيرات، وحمل الأعلام، وتزيين السيارات والطرقات والمنازل. إذ الاحتفال الأعظم والفرحة الكبرى بالمساهمة الدؤوبة في بناء الوطن من أجل المحافظة على ركب التقدم والتطور. فلكي يدخل هذا حيز التنفيذ وجب عليّ أن أَجَّد وأجتهد في دراستي وأرقى في مستواي التعليمي؛ لأخدم وطني عندما أكبر، وأمثله في المحافل. كذلك أعاهد نفسي بالتزام قوانينه؛ ليستتب الأمن والاستقرار، وأحافظ على المرافق العامة المسخرة لخدمة الشعب، فلا أكتب على الجدران، ولا أرمي القاذورات على الأرض، ولا أشوه جمال الطبيعة. ومساعدة المحتاجين أمر لا بد منه. ولم أنس تراثي الوطني الذي جُبلت عليه أبداً، ولن أرضى باندثاره، إذ إنني ألتزم بالزي الرسمي وأعتز به، وبكل شيء يربطني بالماضي، بما فيه من مأكولات شعبية، وألعاب تراثية. وأيضاً أحرص على تواجدي في أفراح وطني وأتراحه، فأحتفل، وأقدم التهاني، وأكون عضوة بارزة في المسيرات عند الرخاء، وفي وقت الشدة أحزن وأُعزي. والأهم من هذا كله هو قطع يد من تسول له نفسه أن يعتدي على شبر من دولتي أو ينشر الشائعات التي تزعزع الأمن. فمن الواجب أن نغرس هذا في نفوس أطفالنا، ولنجعل حروف الوطن أول كلمات ينطقون بها.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.