الأحد 21 رمضان / 26 مايو 2019
06:27 م بتوقيت الدوحة

طفل يسأل «أين ماما؟» رسالة إلى أصحاب القرار

طفل يسأل «أين ماما؟» رسالة إلى أصحاب القرار
طفل يسأل «أين ماما؟» رسالة إلى أصحاب القرار
يستيقظ الطفل ذو العامين في الساعة السابعة أو الثامنة صباحا؟ يبكي وينادي ماما فتهرع له الخادمة يعانقها وهو يسألها أين ماما؟ تحمله، تبدل ملابسه، تطعمه، وما زال يسأل أين ماما؟ هو لا يعلم أن ماما في الساعة السادسة صباحا قد قبلت جبينه وهو نائم ثم خرجت مسرعة كي لا تتأخر عن الدوام، فبعد انتهاء ساعات الرضاعة، وبعد انتهاء السنة الأولى من عمر الطفل اضطرت هذه الأم الموظفة لترك طفلها منذ الصباح الباكر وقد انفطر قلبها، لأنها تعلم أنها لن تراه مجدداً إلا عندما تعود للمنزل مع أذان العصر، هي تتمنى أن ترجع من عملها قبل ذلك لتقضي وقتا أطول معه، لتتمكن من إطعامه وجبة الغداء بيدها، وأن يأخذ قيلولته في حضنها، ولو سألنا هذه الأم لقالت إنها تفضل لو أنه كان بإمكانها أن تصحبه للمدرسة أو الوزارة معها، ولكن في مكان عملها، لا يوجد مكان لطفل، وعلى الأم أن تنتزع قلبها وتتركه مع الطفل في البيت. لماذا؟.. الإجابة هي في قوانين الموارد البشرية، التي أعدت فقط لتتناسب مع الرجال من الموظفين، وتمت مساواة المرأة بالرجل، فالقوانين الحالية غير منصفة للطفل قبل الأم، فحتى ساعات الرضاعة لا تكفي للرضاعة، والطفل يحتاج إلى أبعد من ذلك، الطفل حتى يبلغ سنته الرابعة على الأقل فإنه يحتاج إلى رعاية متكاملة! تشمل العناية، والتربية، والحب، والحنان، والعطف، والأمان! وهذه ليست فقط كلمات إنشائية، بل هي معانٍ عظيمة فطرت عليها الأم لحاجة الطفل لها، وإذا فقدها الطفل فقد الكثير، فهل الشهران والساعتان جديران بأن يوفرا للطفل كل احتياجاته؟ إن الأمومة لا تنتهي بانتهاء العام الأول من حياة الطفل، بل تمتد الأمومة أعواما على الأقل حتى يصل الطفل للسنة الرابعة أو الخامسة من العمر، هنا فقط يمكن للأم أن تتفرغ قليلا لساعات العمل، ولكن طالما كان لديها طفل دون الرابعة، يجب أن يكون هو أول أولوياتها، ولكن بسبب غلاء المعيشة تضطر العديد من النساء إلى العمل للمساعدة في مواجهة الحياة وبناء أسرة سعيدة بعيدة عن الديون وإرهاقات متطلبات الحياة، ولكن في مقابل ذلك يجب أن تتنازل عن حق الأمومة! على أهل القرار الأخذ بعين الاعتبار أن مستقبل مجتمعنا بين أيدي الأمهات الذي بات الآن بين أيدي الخادمات، وعلى المسؤولين في الدولة ورؤسائها في العمل والمجتمع مساندتها في ذلك، وعليه يجب تعديل قانون العمل وقانون الموارد البشرية في الدولة ليتناسب مع طبيعة الأم العاملة، لأن نقص امرأة واحدة من ساحة العمل وتقليل عدد ساعات عملها قد يؤثر بشكل بسيط على سير العمل، ولكن نقص أم واحدة من هذا العالم ونقص ساعات الأمومة ونقص الإحساس بذلك عند الطفل حتما سوف يؤثر سلباً على الثروة البشرية، وعلى مستقبل ورؤية وطموح الدولة، وكما قال أمير الشعراء: الأم مدرسة إذا أعددتها أعددت شعباً طيب الأعراق، فكيف تكون الأم مدرسة عند غيابها عن منزلها لساعات طويلة؟ إن تعديلات بسيطة على قوانين العمل وتطبيقها بشكل عادل سيؤثر إيجابياً على أجيال الغد ورجال ونساء المستقبل. شواهد من الدستور القطري: المادة 21 الأسرة أساس المجتمع. قوامها الدين والأخلاق وحب الوطن، وينظم القانون الوسائل الكفيلة بحمايتها، وتدعيم كيانها وتقوية أواصرها، والحفاظ على الأمومة والطفولة والشيخوخة في ظلها. المادة 22 ترعى الدولة النشء، وتصونه من أسباب الفساد وتحميه من الاستغلال، وتقيه شر الإهمال البدني والعقلي والروحي، وتوفر له الظروف المناسبة لتنمية ملكاته في شتى المجالات، على هدى من التربية السليمة. وختاماً أتساءل، هل ما تطالب به الأم الموظفة في قطر بعيد المنال على دولة متقدمة وفي ظل أمير عادل؟
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.