الإثنين 15 رمضان / 20 مايو 2019
11:32 ص بتوقيت الدوحة

الطفل مع الأم في العمل أم بين أيدي الخدم؟

الطفل مع الأم في العمل  أم بين أيدي الخدم؟
الطفل مع الأم في العمل أم بين أيدي الخدم؟
أصبحت المرأة القطرية اليوم ذات أهمية عالية في مجال العمل عبر مشاركتها الرجل في مجالات كثيرة، إلا أنها ما زالت تعاني بشكل كبير من مشكلة خلق التوازن والتوافق بين أن تكون أماً صالحة لأطفالها وفي الوقت نفسه موظفة مثالية، وتحقيق التوازن المطلوب بين هذين الأمرين هو أمر في غاية التعقيد، بيد أن الحل موجود بين يدي أصحاب العمل. فمن أجل خلق بيئة عمل إيجابية، حيث لا تتعارض الحياة العملية مع الحياة الأسرية، وكي تتناغما بشكل رائع ولا يعوق أحدهما الآخر، ولتخفيف القلق الناتج من ترك الطفل وحيداً بين أيدي الخدم، وحتى يكون بإمكان الأم أو الأب أن يجلس خلف المكتب ينهي أعماله وهو يدري أن طفله موجود في غرفة أخرى في نفس المبنى يلهو بأمان، فإني أناشد الدولة أن تتبنى موضوع إنشاء حضانات لأبناء الموظفات ممن هم دون الرابعة من العمر في نفس مكان عمل الأم أو الأب إن أمكن! إن إيجابيات إنشاء الحضانات في مكان عمل الأم كثيرة وأهمها تخفيف القلق، فالحضانة في مكان العمل سوف تكون تحت رقابة جهة حكومية، سواء جهة العمل نفسها، أو أي جهة أخرى مختصة بمسائل الأم والطفل والتربية، لذلك سوف تكون الأم على ثقة تامة بأن طفلها يتلقى أفضل رعاية، أضف إلى ذلك أن هذه الحضانة هي في نفس مكان العمل، أي الموظفة ستصل إلى مقر عملها بسرعة دون أي تأخير، ومن أهم مزايا وجود الحضانة في مكان العمل أنه بإمكان الأم أن تتردد على طفلها لترضعه رضاعة طبيعية، لأنه عندما تترك الأم الطفل في المنزل فإنها ستضطر لتغذيته بالحليب الصناعي! كذلك أثبتت الدراسات أن وجود حضانة لأبناء الموظفات في مكان العمل يقلل نسبة الغياب بشكل كبير لدى الموظفات، ومردود ذلك على إنتاجية الموظفة كبير، فسوف تؤدي الأم عملها وهي مطمئنة سعيدة بأن طفلها ليس بعيداً عنها بل هو قريب منها وبأيدٍ أمينة، وإذا حصل مكروه لا سمح الله فليس من الضرورة أن تستأذن من العمل بل بإمكانها البقاء خلف المكتب وأن تتواصل بالهاتف مع مسؤولة الحضانة، أو أن تذهب لتطمئن على طفلها لبضع دقائق تهدئ من روعه، ثم تعود إلى مكتبها لتنهي مهامها. وحتى لا تنشغل الوالدة بالتردد على غرفة الحضانة في مكان العمل ومع التطور الإلكتروني في أنظمة العمل لدينا، فبإمكان جهة العمل وضع نظام مراقبة إلكتروني يمكّن الأم أو الأب في مكان العمل من مراقبة الطفل طوال ساعات العمل وهو جالس خلف المكتب. إضافة إلى الاستقرار الأسري الذي ستحظى به الأسرة القطرية، فإن إنشاء حضانات في مكان العمل سوف يخلق فرص عمل كثيرة للفتيات القطريات من حملة الشهادة الثانوية، فتستطيع الفتاة أن ترعى هؤلاء الأطفال عن طريق تأهيلها عبر الدورات التدريبية المناسبة، والتي يمكن أن تقدمها وزارة الشؤون الاجتماعية، ومن هذا المنطلق أدعو وزارة الشؤون الاجتماعية بالمبادرة بهذه التجربة الفريدة، لأنها تعتبر هي الجهة المسؤولة الأولى عن حقوق الأسرة والطفل في قطر. إن حكومتنا الرشيدة تعتني بالطفل منذ نشأته في الرحم، من خلال العناية الطبية التي تحظى بها الأم أثناء الحمل والولادة، ثم تعود الدولة لتعتني بالطفل ثانية من خلال رياض الأطفال والمدارس المستقلة، ولكن تظل هناك فجوة بين هاتين المرحلتين وعند إنشاء حضانة في مكان العمل للعناية بالطفل خلال هذه المرحلة العمرية نكون قد اعتنينا بالمواطن القطري منذ ولادته وحتى يدخل المدرسة، ومن ثم لا يسع هذا المواطن إلا رد الجميل للدولة التي احتضنته طوال حياته وقدمت له الحماية من أسباب الأذى النفسي والجسدي كما ينص الدستور القطري.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.