الإثنين 16 شعبان / 22 أبريل 2019
07:19 م بتوقيت الدوحة

هل هي قطبية جديدة في ظل الأزمة السورية المفتعلة؟

هل هي قطبية جديدة في ظل الأزمة السورية المفتعلة؟
هل هي قطبية جديدة في ظل الأزمة السورية المفتعلة؟
تموج منطقة الشرق الأوسط بتموجات إقليمية في غاية الخطورة والتأثير، برزت إحدى سماتها في الأزمة السورية وعواقبها السياسية على الصعيد الدولي والإقليمي انعكست آثارها على مستوى استحالة توحيد رؤية مشتركة دوليا للحسم في حلحلتها بشكل يقطع دابرها، وهو ما يترجم إلى حد ما الانقسام الذي يتصدع به مجلس الأمن بين مؤيدي ومعارضي النظام البعثي القريب الأفول على مستوى تفادي الاحتراب الطائفي في بلاد الشام. فوضى إذن طبعت عملية التجاذب والتقاطب في محاولة يائسة لإقناع طرف أو ذلك في اتخاذ موقف حيادي مبني على الموضوعية ومقتضيات الإعلانات والصكوك الدولية لحقوق الإنسان من حيث الحؤول دون تعميق نزيف الإبادة الجماعية وسياسة الاستئصال الممنهج دون مسوغ شرعي ولا قانوني ولا إنساني ولا أخلاقي، علتها -سياسة الاستئصال- في ذلك هي محاربة الإرهاب، وهو مبرر واه لا أساس له من الواقعية والمنطق البناء. إن الصراع الدبلوماسي الذي اتسم به مجلس الأمن على ضوء هذه المستجدات الإقليمية بين موسكو وبكين من جهة وأميركا والدول الغربية من جهة ثانية حال دون إيجاد مخرج أممي للأزمة المفتعلة عبر استصدار قرار لازم وملزم للحد منها، يعكس مدى السياسة البراجماتية التي تتسم بها العلاقات الدولية المبنية على المصالح كجزء لا يتجزأ من الأهداف العامة للسياسات الدولية. ومنه تبرز الأسئلة التالية: أين تبرز الإشكالية؟ لماذا تحرك مجلس الأمن على وجه الاستعجال والسرعة في التنفيذ القراري الصادر عنه بإجماع في أزمات سياسية سابقة؟ أين تتجلى التحديات العصية على التحدي والتجاوز السياسي؟ هل هي إعادة للتوازن على مستوى العلاقات الدولية؟ هل هي إعادة لقطبية ثنائية جديدة تشي بأن روسيا استعادت هيبتها عبر إرسال إشارات إلى المجتمع الدولي من خلال ممارسة حق الفيتو في صدور قرار حاسم؟ لماذا هذا العجز البين عن تفعيل مقتضيات الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة؟ كيف يمكن الموافقة على مشروع القرار البريطاني الذي يدعو إلى فرض عقوبات دبلوماسية واقتصادية طبقا للمادة 41 من ميثاق الأمم المتحدة وفق الفصل السابع المذكور سابقا القاضي بالحفاظ على الأمن والسلم الدوليين بعد اصطدامه بالفيتو الروسي؟ إنه تحد صارخ لمجلس الأمن الدولي في مواجهة الفيتو الروسي والصيني المشترك على العدول عن موقفيهما الداعم لجرائم النظام السوري الماحق لكل إنسانية، لماذا يعجز مجلس الأمن عن حسم النزاع؟ لماذا هذا التماطل في قطع دابر الأزمة السورية؟ يمكن القول إن الأسباب الحقيقية وراء استصال شأفة الصراع في المنطقة لا يتجاوز المحاور الأساسية التالية: أولا: تضارب المصالح في الشرق الأوسط بين الدول الكبرى، بحيث إن امتناع الصين عن إبداء الموافقة ولو مبدئيا على الاستنكار الشديد على الفظائع والجرائم المقترفة تحت مظلة محاربة الإرهاب له ما يبرره مسلخيا، وليس مصلحيا. ثانيا: الخوف من اندلاع حرب كونية ثالثة إذا تدخلت أميركا في الصراع، بحيث أبانت روسيا والصين عن قوتهما التحالفية، في حالة نشوبها من جهة، ومن جهة أخرى، فإن الديون المتراكمة في ذمة أميركا تجاه هذه الأخيرة -أي الصين- تمثلت في إنقاذها من أزمتها المالية عبر ضخ مليارات الدولارات تحول دون الإقدام على التأثير في قراراتها الدبلوماسية لقوتها الاقتصادية من حيث غزوها للأسواق العالمية. ثالثا: المصالح الاقتصادية لروسيا في إيران، بحيث تدخلها في الشؤون السورية سينعكس عليها لا محالة، وبالتالي نرى الانسجام في الخطاب على مستوى السياسية الخارجية الروسية والإيرانية إن لم نقل تواطؤا بينا على الحرب الطائفية اعتبارا للاتجاه النصيري. هذه بعض السيناريوهات التي يمكن أن تفسر التأخير في الحسم في الأزمة السورية التي حصدت أكثر من 20 ألفا من الأبرياء والشهداء، دون مسوغ شرعي وقانوني. وهو ما يدفعنا إلى القول بأكذوبة مبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة. ألم يحن التفكير إذن في صياغة ميثاق جديد يؤرخ لهذه المرحلة ويبني عليها فصوله الحاسمة نظرا لشيخوخة الميثاق الأممي الحالي، الذي أصبح لا يستجيب لمتقلبات الظرفية الدولية الراهنة؟ إنها قطبية جديدة أصبحت تلوح في الأفق، روسيا والصين من جهة وأميركا والدول الغربية من جهة ثانية. بوادرها ظهرت ولكن عواقبها لا تزال في الكواليس، ودع الأيام تكشف المجهول المرتقب. كاتب مغربي ينشر بالتعاون مع «مشروع منبر الحرية»
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.