الإثنين 15 رمضان / 20 مايو 2019
04:14 م بتوقيت الدوحة

سؤال من صديق: كيف استطاع الأمير كسر حصار السنوات الخمس في ثماني ساعات؟

محمد حجي

الخميس، 25 أكتوبر 2012
سؤال من صديق: كيف استطاع الأمير كسر حصار السنوات الخمس في ثماني ساعات؟
سؤال من صديق: كيف استطاع الأمير كسر حصار السنوات الخمس في ثماني ساعات؟
سألني أحد الأصدقاء: كيف استطاع سمو الأمير كسر حصار فُرِض على غزة ما يقارب 5 سنوات في زيارة لم تستغرق 8 ساعات؟.. ثم استطرد: كيف استطاع أن يعيد المشهد الفلسطيني على السطح بعد ما شهده من تراجع طوال الفترة الماضية بفعل التخاذل العربي من جانب، وبفعل ثورات الربيع العربي التي صاحبتها تطورات وتغيرات في التوازنات السياسية الإقليمية والدولية؟ السؤالان كانا دافعاً قوياً لتأمل عميق في هذه الزيارة التاريخية التي قام بها سمو الأمير لغزة، ليعلن للعالم عن بدء عملية إعادة إعمار القطاع الذي تأخر كثيراً؛ رغبة من البعض في تعطيل أي جهود ترمي إلى خدمة العمل الفلسطيني، أو بفعل تطور الأحداث في العالم العربي بعد قيام ثورات الربيع العربي وتغييرها للمشهد العربي برمته. ويمكن القول إن هذه الزيارة التاريخية قد شكلت منعطفاً مهماً في مسيرة القضية الفلسطينية، فبعد حصار ظالم استمر سنوات، وتراجع في المشهد السياسي والإعلامي الفلسطيني، استطاع سمو الأمير بهذه الزيارة فعلاً توجيه أنظار العالم أجمع إلى غزة، فاحتل الخبر الفلسطيني مقدمة نشرات الأخبار في جميع المحطات العربية والأجنبية، وعاد للشأن الفلسطيني اهتمام كافة وسائل الإعلام به، مع ترقب لما سوف تكون عليه الخطوة الثانية بعد هذه الزيارة. واليوم بعد هذه الخطوة المفصلية، يمكن القول إن القضية الفلسطينية ستظل هي القضية المحورية في العالم العربي قولاً وفعلاً، ومهما شهد عالمنا هذا من متغيرات سياسية واقتصادية فلن يستطيع أحد أن يؤثر على القضية الأساسية، وهو ما أكد علية سمو الأمير عندما خاطب أهل غزة والشعب الفلسطيني بجميع انتماءاته على أرض فلسطين ومن داخلها بقوله: إن «القضية الفلسطينية ما زالت بكل تشعباتها وهمومها الجرح النازف منذ عقود في الجسد العربي». ومن نافلة القول إن زيارة سمو الأمير لقطاع غزة تحمل دلالات سياسية واقتصادية في اتجاه دعم القضية الفلسطينية، وتزيدها زخماً إعلامياً، ولا شك في أن تداعياتها ستحول حالة الركود التي صاحبت القضية الفلسطينية طول الفترة الماضية إلى حالة من النشاط والاهتمام العربي والعالمي، وهو ما سنراه رؤية العين في القريب العاجل. ولعل الدلالة الأولى للزيارة السياسية تتركز على لقطة كسر الحصار الظالم المفروض على غزة منذ سنوات، وقد تجلى ذلك من خلال إصرار سمو الأمير على دخول غزة رغم تحليق الطائرات الإسرائيلية، محاولة التشويش على أهداف الزيارة، وتعطيل برنامجها إلا أن إرادة سموه كانت راسخة، ولم تفل فيها كل محاولات إفشال الزيارة والتشويش عليها، بل بالعكس فقد نجح سمو الأمير في فك الحصار عن غزة، وأعلن عن بدء عملية إعمار كبيرة داخل القطاع فوق ذلك. كما استطاعت زيارة الأمير لغزة أن توجه رسالة واضحة وصريحة للإخوة الفلسطينيين دون تمييز أحد على آخر، حيث طالب سموه الجميع بدعم ملف المصالحة الفلسطينية - الفلسطينية، والعمل على نبذ الخلافات بين جميع الانتماءات، والدخول في مسيرة بناء الدولة الفلسطينية، وهي رسالة بدت واضحة وقوية قبل الزيارة وأثناءها، وسوف نرى آثاراً طيبة لذلك بعدها. اللافت في هذه الزيارة أيضاً أن مشهد الثورات العربية كان حاضراً بقوة، فالجميع يعلم أن هذه الثورات أسهمت بشكل كبير في تغير المشهد العربي، حيث أصبح أكثر فاعلية على الصعيد الإقليمي والعالمي، وهذا ما تجلى من خلال عودة دور مصر الكبير في دعم العمل العربي المشترك بصورة تخدم الأمة وتحقق تطلعات شعوبها، فقد كان من الواضح أن هذه الزيارة سبقها تنسيق قطري - مصري، أسهم بشكل كبير في الإعداد الجيد، وتمثل ذلك في مرافقة ممثل شخصي للرئيس المصري محمد مرسي لوفد سمو الأمير الذي دخل من معبر رفح الحدودي مع مصر، وهو أمر لم يكن ليتحقق لولا الثورة المصرية التي لعب أبطالها دوراً كبيراً في تغيير موقف مصر باتجاه مساندة فعلية للقضية الفلسطينية، بعد أن كان التفكير في عبور معبر رفح للقيام بمثل هذه الزيارة زمن الرئيس السابق حسني مبارك ضرباً من الخيال. ولم يكن ليفوت سمو الأمير التنويه بكل شفافية بالدور المصري الشجاع، وبدعم الرئيس المصري محمد مرسي شخصياً خلال خطابه الذي وجهه للأمة العربية من داخل قطاع غزة المحاصر. إلى جانب الدلالات السياسية البينة، كان للجانب الاقتصادي نصيب كبير في زيارة سمو الأمير لغزة، وفي مقدمة ما كان يشغل سموه تحقيق الاستقرار الاجتماعي والإنساني للشعب الفلسطيني داخل القطاع المحاصر، شواغل ترجمتها سلسلة المشاريع التي تغطي الجوانب الصحية والتعليمية والسكنية، فضلاً عما ستلعبه من دور في معالجة مشاكل البطالة وتحريك الاقتصاد الفلسطيني داخل غزة، دشنها الأمير زافّاً لأهلنا هناك بشرى سارة مؤداها أن مفتاح الفرج قريب، وأن هذا الشعب ليس وحده... وقد يتساءل المتابع للزيارة لماذا أمر الأمير بمجرد دخوله غزة بزيادة المخصصات المالية إلى 400 مليون دولار للمشاريع القطرية داخل القطاع؟ والجواب قطعاً: لأن سموه لمس بعد مشاهداته على أرض الواقع حجم المأساة التي يعيشها الشعب الفلسطيني داخل القطاع، وهي مأساة متشعبة باتت تهدد حياة الجميع هناك وتستحق التفاتة سامية من سموه، فكان القرار الذي لا يحتمل التأخير. ولعل ملخص الإجابة عن سؤالَيْ صديقي، كيف استطاع سمو الأمير أن يكسر حصاراً فُرِض على قطاع غزة طوال هذه السنوات بزيارة لم تستغرق سوى 8 ساعات؟ إنها شجاعة وعزيمة سمو الأمير في تحقيق الحلم بدخول غزة مهما كانت الصعاب والعراقيل.. وإدراك سموه أن قرار كسر الحصار المفروض على القطاع لن يتم بالوقوف إلى جانب الحياد الذي لن يفيد القضية الفلسطينية، وأن المطلوب في هذه المرحلة تحديد المواقف، ولذلك تفاعل الشارع العربي من المحيط إلى الخليج مع مبادرة سموه، وبات الشارع ذاته يطمح لأن يرى زعماءه سائرين على خطى سمو الأمير لكسر الحصار المفروض على غزة كواجب قومي لا يقبل التقصير، فالعالم -كما غزة- يحتاج من يعلي همته ليفهم الجميع أن العقيدة والإيمان بحرية الشعوب يحولان المستحيل إلى واقع عندما يلتقيان مع الشجاعة ونبل الأهداف. ودمتم سالمين،،،،
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.