الإثنين 15 رمضان / 20 مايو 2019
12:22 م بتوقيت الدوحة

نكرهكم يا فخامة الرئيس

نكرهكم يا فخامة الرئيس
نكرهكم يا فخامة الرئيس
قبل كل شيء، نستنكر قتل الأميركيين في بنغازي ومهاجمة سفاراتهم في معظم دول العالم الإسلامي. ولأعبّر بشكل قاطع عن معارضة هذه الأحداث، عدت لمعجم الإدانة بالجامعة العربية لأستعير منه كل مفردات الشجب والاستنكار والاستبشاع. حرية التعبير في أميركا لا سقف لها, ومن الطبيعي أن يستغلها الحاقدون والتافهون للإساءة للإسلام. وعلينا أيضاً أن نتذكر أن غير المسلمين غير ملزمين بتقديس الإسلام واحترامه. وبالعودة إلى القرآن نتبين أن خصوم الإسلام كثيرا ما وصفوا المصطفى عليه الصلاة والسلام بأنه ساحر وشاعر ومجنون. لكن المجتمع المسلم لم يهتم بهذه الاتهامات ولم تشغل وقتا من جهد النبي الكريم الذي كان مكرسا للدعوة بالحكمة والموعظة الحسنة. إن الفيلم الذي يسمى «براءة المسلمين» أقل شأنا من أن يقال إنه يسيء لنبي أمعن القرآن في الثناء عليه. ما يسيء للنبي حقا هو تضييع جهود المسلمين في التفاهات ونهب وترويع ممتلكات الناس، وقتل الأجانب الذين حث القرآن والسنة على تأمينهم. إن هذا الفيلم حقير جدا وتافه جدا ولولا هذه المظاهرات العارمة والحناجر الغاضبة لطواه النسيان بين عشية وضحاها. لقد برعنا للأسف في صناعة الخصوم وتضخيم الأعداء. إلى هنا ينسجم موقفي مع أميركا والجامعة العربية والمعتدلين في المنطقة. لكن الحقيقة التي يتغافل عنها الرئيس باراك أوباما هي أن هذا الفيلم «المقرف» ليس هو ما حرك الجماهير ضد الأميركيين. إنه ليس إلا مناسبة يستغلها العالم الإسلامي للتعبير عن كرهه الشديد لأميركا وسياساتها في العالم. نحن نكرهكم جدا يا فخامة الرئيس, ليس لأن يهوديا أنتج فيلما يسيء للإسلام، إنما لكونكم تقفون خلف كل مآسي المسلمين. إن حقد الشعوب العربية على أميركا مبرر جدا، فهي التي تزود إسرائيل بالسلاح لقتل أطفال فلسطين، وتتسمر في حمايتها في المحافل الدولية دون أدنى ذرة من حياء. وأنت أيها الرئيس الذي نلت جائزة نوبل للسلام دون أن تقوم بأي جهد في هذا الإطار، أسأت للمسلمين ومقدساتهم كثيرا عندما التزمت باعتبار القدس عاصمة لإسرائيل. لا يمكن للشعوب العربية أن تحب دولة يتنافس زعماؤها على التقرب من إسرائيل، وتقف خلف تمزيق العراق وأفغانستان وباكستان. إن الشعب الأميركي العظيم ضحية تهوّد الإدارة في واشنطن, وبات عليه أن يدفع ثمن ارتماء ساسته في أحضان تل أبيب. أنتم يا فخامة الرئيس من تتآمرون على شعبكم بانتهاج السياسات الظالمة، وخداعه بأنه هدف للإرهاب وأن الإسلاميين المتشددين يتربصون بإنجازاته. لقد تعمد البيت الأبيض طيلة عقود تضليل الرأي العام حول واقع الشعوب الإسلامية, حيث يصور للأميركيين أن استهدافهم في الشرق الأوسط خلفه أقلية متطرفة تعادي الديمقراطية وتنكر حقوق الإنسان. لا يريد الرئيس للأميركيين أن يفهموا أن سياسات بلادهم تجر عليهم نقمة الشعوب، لذلك خاطبهم بالقول إن حادث بنغازي خلفه أقلية معزولة، بينما الحقيقة أنه أسعد مئات الملايين الناقمين على واشنطن. يجب أن يدرك أوباما وهولاند وكاميرون أن تأييد بلدانهم للثورات العربية لا يعني أن الشعوب منحتهم صكوك غفران. وما لم تتخل الدول الغربية عن تحصين إسرائيل والهيمنة على مقدرات الأمة، فإن مصالحها ستبقى في دائرة الخطر، وسيظل رعاياها، مع الأسف، عرضة للاستهداف إثر كل مناسبة تذكي الغضب الشعبي من غطرسة الغرب.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا

.. ومن فوض العرب؟

13 أكتوبر 2014

حول الخطيئة الكبرى

08 أكتوبر 2014

بين العرب والبرازيل

28 يونيو 2013

إيران وعقيدة التحريف

07 سبتمبر 2012