الإثنين 22 رمضان / 27 مايو 2019
08:20 ص بتوقيت الدوحة

فلتتزوجوا بنات الروهينجا

فلتتزوجوا بنات الروهينجا
فلتتزوجوا بنات الروهينجا
عندما بحثت عن الزواج من أقلية الروهينجا المسلمة المضطهدة، بدا الشيخ «جوجل» عاجزا حتى عن العثور على حالة واحدة رغم علمه بتفاصيل يوميات هذه الأقلية في مخيمات اللجوء، وما تتعرض له من اضطهاد وتشريد على أيدي أوغاد ميانمار. بينما في الحالة السورية كانت المنتديات والمواقع الإلكترونية تفيض بالفتاوى والمقالات التي تتناول الزواج من السوريات في معسكرات اللجوء في دول الجوار وفي الأردن بالذات. طبعا، العتب هنا ليس على محركات البحث أبدا، فهي لا تميز بين لاجئة وأخرى، ولا تفرق بين حرائر الشام وميانمار. من يتحمل مسؤولية التمييز هذا هم المجاهدون الذين يهمهم حماية الجمال النازح من سوريا، ويغفلون تماما عن أخواتهن في بقاع أخرى من العالم يتعرضن للاغتصاب والاستعباد. يريد الشهوانيون ولصوص الأعراض أن نصدق أنهم يبتغون وجه الله في الزواج من السوريات، وأن تفلت غرائزهم من عقالها دعم لثورة السوريين! ولإسباغ الشرعية على الجهاد البهيمي هذا، يقول أشباه الدعاة والعلماء إن في الزواج من السوريات أجرا وخيرا كبيرا. هؤلاء المجاهدون الذين يتسابقون لحماية السوريات دون الروهينجيات هم ذاتهم من هبوا لنجدة البوسنيات والشيشانيات ولم يخطر ببالهم يوما الجهاد في مخيمات النزوح في الصومال ودارفور! إنهم إذن مجرد وحوش يستغلون انشغال الشعوب بقضاياها الكبرى ليتفردوا بالمستضعفين من النساء والأطفال. يكون الشاب العربي مجاهدا إذا التحق بالثورة في سوريا، ويكون شهما ونبيلا إذا تفرغ من العمل لحماية مخيمات اللاجئين في تركيا والأردن والعراق. أما أن يتجول في مخيمات اللجوء لاستغلال معاناة الأهالي وحاجاتهم لأبسط مقومات الحياة في الزواج من بناتهم فذلك درك الوضاعة. إن الزيجات التي تتم في مخيمات اللجوء نوع من الاغتصاب أو السبي على أقل تقدير، لأن الظروف التي يتواجد فيها اللاجئون لا تتوافر فيها الإرادة الحرة للفتيات وعوائلهن لرفض عروض الزواج. ليس الزواج بالأمر الهين أيها «المجاهدون»، إنما هو ميثاق غليظ يتطلب إرادة حرة وجوا ملائما للفرح، ووضعا مستقرا يمكن أن تنمو فيه مشاعر المودة والرحمة والحب. انه منتهى الخزي والعار أن ينشغل السوريون بمنازلة الطغيان في بلادهم بينما يتهافت الشباب العربي من المشرق والمغرب على استرخاص نسائهم واستباحتهن من مقابل توفير الأمان. ينبغي على الكتاب والمثقفين العرب والفاعلين في المجتمع المدني الانضمام لحملة «لاجئات لا سبايا» التي أطلقها شباب سوريون مؤخرا للفت انتباه العرب إلى أن استغلال أوضاع اللاجئات أمر غير مقبول. وعلى رجال الدين تذكر أن الإسلام لم يختصر معاني التضامن والنصرة في الزواج فقط، إنما الأولى حث الشعوب العربية على التبرع للسوريين، وحماية اللاجئات بدل تشريع الاعتداء عليهن. كذلك، على الدول التي تستضيف السوريات أن تمنع استغلالهن من خلال إنزال أشد العقوبات بعبدة الشهوات والتشهير بهم. إن التغاضي عن استغلال السوريات في مخيمات اللجوء طعنة لثوار سوريا وعلامة على أن قيم الشهامة والنبل فقدت وهجها بين العرب. ولعله من المؤكد أن هؤلاء المجاهدين أساؤوا كثيرا للثورات العربية، بعد أن باتت استباحة الأعراض وزواج القصر أحد إفرازاتها. بعد هذه الغزوات الغريزية، لم يعد أخلاقيا أن نحرّض شعبا عربيا على الثورة في وجه الطغيان، ما دام الوحوش في أهبة الاستعداد لتدنيس شرفه.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا

.. ومن فوض العرب؟

13 أكتوبر 2014

حول الخطيئة الكبرى

08 أكتوبر 2014

بين العرب والبرازيل

28 يونيو 2013

نكرهكم يا فخامة الرئيس

21 سبتمبر 2012

إيران وعقيدة التحريف

07 سبتمبر 2012