الإثنين 22 رمضان / 27 مايو 2019
09:59 ص بتوقيت الدوحة

مرسي والبرزخ الدبلوماسي

مرسي والبرزخ الدبلوماسي
مرسي والبرزخ الدبلوماسي
في مقابلة أجرتها معه رويترز الأسبوع الماضي، أكد الرئيس المصري أن بلاده تعمل على خلق توازن في علاقاتها الإقليمية والدولية ولن تكون طرفا في أي مشكلة أو نزاع. يؤكد الرئيس بهذا التصريح أنه لا يزال متمسكا بالحذر الدبلوماسي الذي دشنه بالتأكيد على أن أمن الخليج خط أحمر بالنسبة له، في وقت شدد فيه على أهمية تطوير علاقات بلاده مع إيران. ولعل الزيارات الخارجية لرئيس مصر الثورة تعكس رغبته في البقاء على مسافة واحدة من جميع مراكز النفوذ في المنطقة والعالم. استهل مرسي مأموريته بزيارة المملكة العربية السعودية، لكنه أكد حينها تلبية دعوة من أحمدي نجاد لحضور قمة عدم الانحياز في طهران. وحتى خارج الإقليم يبدو مرسي مهووسا بمركز الوسط، فقد أدى زيارة تاريخية للصين تعكس أن مصر بإمكانها أن تنظر شرقا كما أوصى مهاتير محمد. إلا أنه كان قد أعلن قبل التوجه لبيجين عزمه شد الرحال إلى واشنطن نوفمبر المقبل. لكن هذا التوجه لا يترجم قناعات الرئيس قطعا، فمصر ليست لبنان الذي تتعطل فيه أفران الخبز تأثرا بالتجاذبات السياسية بين الرياض وطهران. من شبه المؤكد أن المصريين لن يرضوا بالانسحاب من الواجهة ولن يقبلوا أيضا بأن تكون بلدهم مجرد رقم في هذا المحور أو ذاك. الرئيس فقط ما زال متريثا لحين تبين الفلك الذي يجب أن تسير فيه مصور الثورة. وإلى أن تتضح الوجهة ستبقى القاهرة في هذا البرزخ الدبلوماسي. ولكن ما الأسباب التي تؤجل تموقع مصر في هذا المحور أو ذاك؟ إن التسرع في اتجاه تكريس علاقة القاهرة بأي من اللاعبين الدوليين والإقليميين تنطوي على مغامرة قد تنسف ما تم إنجازه على صعيد التحول الديمقراطي. يعني ارتماء الرئيس في حضن الغرب ومحور الاعتدال أن مصر ما تزال وكيلا لواشنطن في المنطقة وشرطيا يقظا لحماية إسرائيل. ومن شأن هذا أن يدفع الجماهير للنزول إلى الميادين مجددا، وربما يقتنع الشارع حينها بما يردده البعض الآن من قيام تحالف بين أميركا والإخوان. لكن البديل ليس أقل خطرا، فتوطيد العلاقة بروسيا وإيران يعكس أن حكومة الثورة توالي أعداء الشعوب. ستكون هذه الخطوة كارثية على إسلاميي مصر في هذا التوقيت الذي تستميت فيه موسكو وطهران في حماية الأسد من السقوط. بيد أن الإجابة على هذا التساؤل تقتضي الإجابة على آخر هو: متى ستغادر مصر المنزلة بين المنزلتين؟ هناك وضعان أحدهما اختياري والآخر اضطراري. في الوضع الأول، بإمكان الرئيس مجاملة أطراف النفوذ الخارجي لحين تقليص أرقام البطالة وإنجاز مشاريع تنموية عملاقة تدعم مركزه في الشارع. في هذه الحالة بإمكان النظام الجديد اختيار الوجهة التي يرى فيها بعدا استراتيجيا لأمن ومكانة البلد. وأيا تكن هذه الوجهة فإن ردة فعل الشارع لن تكون سلبية جدا لأن اهتمام الجماهير بالسياسة يتضاءل عادة مع تحسن الاقتصاد. بيد أن ظروف المنطقة قد لا تمهل الرئيس كثيرا من الزمن، وهنا ننتقل للوضع الثاني. في الوضع الاضطراري، سيتعين على الرئيس أن يقف بوضوح مع هذا الطرف أو ذاك. وتبقى طبيعة المستجدات هي ما يملي على الرئيس تحديد الوجهة دون اكتراث بأبعادها الاستراتيجية. ففي حال ما إذا قرر داعمو الثورة السورية التحرك لإسقاط الأسد فلن يكون بإمكان مصر المجازفة بالتخلف عن الركب، فلا يتصور أن تحجم السلطة الثورية عن دعم شعب يثور في وجه الاستبداد. اعتبارات الثورة إذن قد تجبر مصر على العودة إلى مربع الاعتدال. لكن التطورات قد لا تدفع باتجاه الغرب، فمن الوارد أن تصعّد إسرائيل عدوانها على غزة بشكل يملي على مصر أن تبرهن على القطيعة مع العهد البائد. في هذه الحالة لن تكون ردة فعل النظام الجديد أقل من قطع العلاقات الدبلوماسية مع تل أبيب وإلغاء معاهدة السلام. عندها تعلن مصر فراق الغرب وتلك مناسبة للتناغم مع طهران وبقايا الممانعين.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا

.. ومن فوض العرب؟

13 أكتوبر 2014

حول الخطيئة الكبرى

08 أكتوبر 2014

بين العرب والبرازيل

28 يونيو 2013

نكرهكم يا فخامة الرئيس

21 سبتمبر 2012

إيران وعقيدة التحريف

07 سبتمبر 2012