الثلاثاء 12 رجب / 19 مارس 2019
09:42 م بتوقيت الدوحة

الكيماوي السوري.. وسيلة لإلهاء العالم عن الثورة

الكيماوي السوري.. وسيلة لإلهاء العالم عن الثورة
الكيماوي السوري.. وسيلة لإلهاء العالم عن الثورة
عبور الخط الأحمر يعني احتمال وجود تهديد لأمن إسرائيل، بينما طحن عشرات الآلاف من السوريين بالأسلحة الثقيلة وصب الجحيم على رؤوسهم ممارسة داخل الخط الأخضر. هذا منطق الرئيس الأميركي باراك أوباما، الذي بدا مؤخرا حازما تجاه دمشق لأول مرة منذ اندلاع الثورة بحجة أن السلاح الكيماوي السوري، قد يقع في أيدي جماعات خارجية تهدد أمن إسرائيل. يقول أوباما إن أميركا مستعدة لاتخاذ أي إجراء مهما كانت طبيعته في سبيل حماية إسرائيل. عندما يكون أمن إسرائيل في خطر تسقط الشرعية الدولية من اعتبار الولايات المتحدة. نتذكر أن كل قرارات الشرعية الدولية أجهضتها أميركا من أجل تطييب خواطر الإسرائيليين. وفق القراءة السطحية لا يضيف حديث أوباما جديدا فأميركا مجبولة على حب إسرائيل وموسم الحملات الانتخابية هناك عادة ما يتحول إلى مناسبة للتنافس على الالتزام بضمان أمن وتفوق أول دولة في العالم تقام على أرض مغتصبة. لكن قراءته في سياق ما يعتمل في المنطقة من تطورات يحيل إلى أن أميركا بصدد تحويل أنظار العالم عن ثورة الحرية في سوريا إلى التركيز على خطر مخزونها من الأسلحة الكيماوية. يعني تصريح باراك أوباما أن إسرائيل -التي تملي على ساسة أميركا ما يقولون- لم تعد تثق في قدرة الأسد على الاستمرار في تأمينها، ولكنها في ذات الوقت لا ترى بديلا يمكن التأكد من استعداده للتنازل عن الجولان والجنوح للسلم إلى يوم الدين. وأمام هذا الوضع الغامض يمكن العودة إلى عزف سيمفونية انتماء الأسد لمحور الشر واحتمال استخدامه لأسلحة الدمار الشامل، أو تهريبها لحركات معادية للغرب وإسرائيل. ومن شأن إعطاء زخم كبير لخطر السلاح الكيماوي ووقوعه في أيد إرهابية أن يشغل العالم عن مؤازرة تطلعات السوريين للانعتاق من الظلم والاستبداد. وعند هذه النقطة تلتقي مصالح أميركا وإسرائيل من جهة، ونظام الأسد وإيران وحزب الله من جهة أخرى. يستفيد الأسد وحلفاؤه من انشغال العالم بالسلاح الكيماوي ليواصلوا سحق المدنيين واستعادة قوتهم على الأرض، بينما يبرر التهويل من خطر هذا السلاح لواشنطن وإسرائيل التدخل عسكريا لتدميره. قد تنفذ أميركا عملا نوعيا خاطفا لتدمير مخزون سوريا من الأسلحة الكيماوية وقد تتذرع بحماية البيئة والمدنيين فتنشر آلافا من جنودها في سوريا لتأمين "سرقة" هذا المخزون. لكن طبيعة التدخل الأميركي في سوريا ليست مهمة، بقدر ما تعكس التقاء إرادات إقليمية لإطالة أمد الثورة أو شلها لحين العثور على بديل للأسد أو مده مجددا بأسباب البقاء. تتأكد معقولية هذا الطرح بالعودة إلى خطاب السيد حسن نصرالله الأخير حيث شدد على أن لديه إمكانات عسكرية قادرة على قتل عشرات الآلاف من الإسرائيليين! يقصد الرجل أسلحة الدمار الشامل، فالكاتيوشا لم يكن سلاحا فتاكا إلى هذا الحد. توظيف خطر السلاح السوري إذن خصم من زخم الثورة السورية وإطالة متعمدة للصراع.. يبقى فقط على العرب أن يعارضوا التدخل الأميركي، هذا لأنه عدوان سافر لصالح أمن إسرائيل. ويجب على كتائب الثورة في كل بقاع الشام أن تتداعى لحماية هذا السلاح لأنه ملك للسوريين. كذلك ينبغي تذكير المجلس الوطني بأنه لا يمكن لأي معارضة وطنية أن تتغاضى عن تدمير أسلحة بلدها خصوصا إذا كانت أرضه محتلة ويتربص بها الأعداء. • sidhadee@hotmail.com
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا

.. ومن فوض العرب؟

13 أكتوبر 2014

حول الخطيئة الكبرى

08 أكتوبر 2014

بين العرب والبرازيل

28 يونيو 2013

نكرهكم يا فخامة الرئيس

21 سبتمبر 2012

إيران وعقيدة التحريف

07 سبتمبر 2012