الأربعاء 22 شوال / 26 يونيو 2019
01:19 م بتوقيت الدوحة

فنان قطري حاضر بقوة في ساحة الإبداع العربي

غازي حسين: ما زلت طفلاً وأشاهد أحياناً توم وجيري

الدوحة - أحمد الوحيدي

السبت، 18 أغسطس 2012
غزة
غزة
ما بين آخر أعماله في مسلسل عمر، مجسدا شخصية أمية بن خلف، وأول إبداعاته في السابعة عشرة من عمره في الإذاعة القطرية مسيرة طويلة، تمتد على اثنين وأربعين عاما، حفر خلالها المبدع غازي حسين اسمه في ذاكرة المتلقين والمشاهدين العرب متجاوزا الإطار المحلي منذ زمن طويل. بيد أن «أبوناظم» الذي شاطر أجيالا كثيرة طفولتها، في برنامج الطفولة العربي الأشهر»افتح يا سمسم» وما زال لدى كل إطلالة يذكر كثيرين بطفولتهم، يستعين بمخيلة الطفل الذي كانه ليمده بمزيد من مخيلة الطفولة وعاطفتها الجياشة لمواصلة مسيرته الإبداعية. في الصغر وفي خمسينيات القرن الماضي كان يعاين بعين الطفل إبداعات كثير من الفنانين المصريين أمثال زكي رستم ومحمود المليجي وآخرين شغفته صورهم وهي تزين قطع «العلكة الملونة» ولو أن مصانع العلكة ما زالت مستمرة في عادتها تلك لزينت صورة الفنان القطري غازي حسين واحدة منها. لم يمض زمان طويل حتى أخذ مكانه بين مبدعين كبار فشارك الراحل عبدالله غيث في «مصرع المتنبي» وفارس الشاشة العربية «أحمد مظهر» في موسى بن نصير، واضعا قدما راسخة بين نجوم الإبداع العربي. بدأ مسيرته في الإذاعة القطرية، لم يكن قد أكمل الثامنة عشرة من عمره بعد، لكنه بدأ في تلك السن يظهر عن مواهب لفتت مراقب البرامج المسرحي الفلسطيني هاني صنوبر، فنصحه بالتوجه إلى المسرح، وما بين المسرح والدراما الإذاعية والتلفزيونية، ظل صاحب الإطلالة الكوميدية الجميلة في «فايز التوش» مبدعا كبيرا على خشبة أبي الفنون وفي الشاشة الصغيرة أيضا. وفي الإذاعة نفسها كان ينهل وهو الشاب آنذاك من ثقافة غنية، ولغة يدرك مخارج حروفها جيدا، كانت تسمح له بأن يقابل مشاهير لعل الأسطورة محمد علي كلاي واحد ممن استقر في ذاكرته. إضافة إلى قائمة كبيرة من مشاهير قابلهم على أثير إذاعة قطر. العرب التقت غازي حسين وأشعلت معه فتيل الذكريات في حوار عن قرب:  ارتبطت طفولة جيل بأكمله بك، صنعت بسمتهم وفرحهم في «افتح يا سمسم» لكن ماذا عن طفولة غازي حسين، وأي فرح وذكرى بقيت معك من تلك الأيام؟ - يبدو سؤال الطفولة بعيدا، غير أنه في حالتي قريب جدا فهي لم تفارقني، وأنا ما زلت طفلا وصغيرا أيضا، يتمتع بمخيلة واسعة، مفتوحة على الكون، وعاطفة جياشة. الطفولة إذن موجودة معي وأرى أنها الأساس الذي صنع أيامي من بعد. وهي حاضرة بكل مفرداتها المشاغبة في الفريج، وفي صفوف المدرسة، إلا أنه أثناء الحديث عن طفولتي أو بعض إشاراتها وملامحها فلا بد من الحديث عن المجتمع بشكل عام في خمسينيات القرن الماضي، الذي صاغت حميميته طفولتي ولهوي وتكويني الثقافي المبكر، تلك الأيام أيضا طبعتني بحساسية مختلفة، للفنان الذي بدأت مبكرة موهبته الفطرية تنمو هناك، وهي التي سمحت فيما بعد بصقل هذه الموهبة الفطرية. بين أب وعم عاشقين للفن في تلك الفترة كانت «الدنيا بخير» أعني في الخمسينيات التي شهدت ولادتي، وإطلالتي على العالم، ولدت لأسرة بسيطة، وعلى صعوبة توفر الكثير من الأشياء لنا كأولاد إلا أننا «كنا راضين» ومطمئنين إلى تلك الحياة البسيطة، ولدينا قناعة كبيرة بحكم التربية. تفتحت عياني على والد وعم -رحمهما الله- من عشاق الفن، وكان جهاز الراديو البسيط هو نافذتهما على هذا العالم الذي يحبون، وكنا أطفالا نقلب عيوننا ونعجب ونفرح، كلما اشتروا جهاز راديو جديد، والمذياع والراديو في تلك الفترة كان مصدر بهجة في غياب التلفزيون الذي لم يطل بعد وفي تلك الأيام البعيدة كان الناس يتسابقون في اقتناء أجهزة الراديو، ويتنافسون في أيها يمكنها أن تلتقط البث من أماكن بعيدة. ومن خلال الراديو كنا نستمع إلى تعليقاتهم ونقدهم للفنانين وأدائهم وحسن أصواتهم أيضا، بمعنى ما كانت تلك التعليقات توفر مناخا نقديا بالنسبة لنا كأطفال لتمييز الفن الجميل والأصيل عن غيره، وتعلمت منهم كثيرا، إذ لديهم تعليقات لاذعة وفيها نوع من الكاريكاتير الجميل. ومع بداية انتشار التلفزيون أذكر أنه انتشرت أنواع العلكة المغلفة بصور الفنانين المصريين، أمثال: «محمد عبدالوهاب، وفاتن حمامة، وعبدالحليم حافظ، ومحمود المليجي وغيرهم الكثير) وكانت بعض العلكة تختلف عن غيرها من الهوايات التي نشأت عندي وعند كثير من الأطفال غيري جمع هذه الصور، والتي تشبه إلى حد كبير هواية جمع الطوابع، وكنا نتبادل صور الفنانين، ذكر أنه نشأت معي في تلك الطفولة محاولة تقليد الضيوف الذين يزوروننا سواء كانوا ذكورا أو إناثا، وأستمتع كثيرا بتقليد أصواتهم ومشيتهم وحركاتهم، وأحيانا أجمع أصدقائي الأطفال فأقلد لهم مشية فلان، أو شخص يعرفونه. الولع باللغة قادني إلى الإذاعة  أنت واحد من أهم الممثلين في الدراما التاريخية، التي تتطلب ثقافة تاريخية عالية ما مصادر ذاكرتك الثقافية؟ - كانت تشدني اللغة العربية كثيرا وتحديدا الشعر الذي كان يمنحني جمالياته وأستمتع بصوره، واللغة بحر كلما غصت فيه كلما منحك جواهره، استمر معي هذا الولع إلى مراحل متأخرة من عمري وما زال طبعا، هذا الولع بالعربية قادني إلى الإذاعة لاحقا. في عام 68 وجدت نفسي أتجه إلى ذلك الوليد الجديد (الإذاعة) والتي وجدت أنها تشبع ولعي ونهمي وأحسست أن الإذاعة هي البوابة التي تناسب طموحاتي وولعي الثقافي ومعها انفتحت أمامي أبواب اللقاء بالفنانين والمثقفين والشعراء، قبل ذلك كان المدرسون أساسا في توجهي الثقافي، كنت أحاول أن أكسب صداقة المعلم وبقدر المستطاع أبدي اجتهادي، كنت ميالا إلى الجانب الأدبي والفلسفي وأقرأ القصة والتاريخ، وعندما دخلت الإذاعة كنت في السابعة عشرة من عمري لم يقدمني أحد ذهبت بنفسي وكانت مجموعة كبيرة ونجح تسعة منهم، وفي التصفية بقيت أنا، وقد سبقني د.حسن رشيد، دخل طبعا معي مجموعة من الزملاء. ومن هناك ابتدأ مشواري مع البرامج الإذاعية ومنها «مساكم الله بالخير» مع الدكتور حسن رشيد، هناك كما قلت بدأت مواهبي التمثيلية في الظهور، ففي برنامج اجتماعي ناقد كنا نقوم باسكتشات تمثيلية، نعالج أوضاعا اجتماعية بعين ناقدة، وأحيانا كنت أتقمص دور الطفل فيما حسن رشيد يقوم بدور الأب وهكذا، وكنت أحاول تقليد الأصوات. وفي الفترة ما قبل الإذاعة كان تلفزيون آرامكو قد بدأ ببث إرساله، وكان يضع أفلاما عربية وأفلام الكاوبوي وأتيحت لي الفرصة في هذه السن المبكرة لمتابعة عمالقة الفن العربي (زكي رستم، محمود المليجي، فريد شوقي) كل العمالقة بعد ذلك، قدم لنا التلفزيون السوري كغوار الطوشة، وكان يعجبني بشكل أساسي زكي رستم، ومن هؤلاء استفدت منهم طريقتهم. ما بعد الإذاعة كيف صقلت المهنة الفطرية لديك؟ - لم أصقل الموهبة أكاديميا وإنما أخذت مجموعة من الدورات الإعلامية في القاهرة بمجال الإذاعة، والإخراج الإذاعي والصحافة الإذاعية والإنتاج الإذاعي، بعد ذلك انتقلت إلى العمل التلفزيوني، وفي فترات مبكرة من عملي فيه قدمت برامج للأطفال كأسود وأبيض، وأول مسابقة رمضان كنت قدمتها أنا مع مجموعة من الزملاء، وبعد ذلك المسلسلات والمسرحيات كلها جاءت متزامنة، وعملت بكثافة في كل المجالات، وعلى أبواب العشرينيات التقيت مثقفين ورياضيين، ومن ميزة الإذاعة في ذلك الوقت أنه كان مطلوبا من المذيع أن يكون قادرا وملما وباستطاعته محاورة الجميع على اختلاف تخصصاتهم وميولهم. والإذاعة ساعدت على رفدي، بالاطلاع والاحتكاك والدورات، أما ما منحني تلك القدرات بالاضافة إلى ذلك فهو الاجتهاد والقراءة والاطلاع المستمر فضلا عن أن دخولك الإذاعة هو كدخولك كلية علمية مختصة، وإذاعة قطر وجدت قوية ولدى ظهورها بين مجمل الإذاعات العربية، أوجدت لنفسها صيتا وسمعة هائلة وكبيرة، والمؤسسون والرواد في تلك الفترة التأسيسية كانوا من الأساتذة الذين لا يرضون إلا بدخول الأكفاء للعمل الإذاعي، ومن حسن الحظ أننا تدربنا وعملنا مع هذه الصفوة.  في المسرح كنت ضمن ثلة كبيرة من المبدعين ما الذي قادك إلى «أبي الفنون»؟ - دخلت المسرح من باب الإذاعة وكان وقتها مراقب البرامج المسرحي الكبير هاني صنوبر (رحمه الله) وكان صديقي وبيننا علاقة قوية، ورأى فيّ حب التمثيل والمسرح ووجد عندي الرغبة في تأسيس قسم الدراما في الإذاعة، وساعدني في تأسيسه وشجعني على الدخول في المسرح وكان من المفترض أن أشاركهم في مسرحية «أم الزين» ولكن حالت الظروف دون ذلك وعملت في مسرحية «باقي الوصية» وانضممت إلى فرقة قطر المسرحية، وكان منضويا تحت الفرقة مجموعة من المبدعين منهم علي مرزا ومحمد نوح وهلال محمد وعبدالرحمن المناعي وسيار الكواري ومجموعة كبيرة من المبدعين القطريين. وكل هؤلاء أسهموا في نهضة المسرح كل بجهده، وإليهم يعود الفضل في نهضة المسرح وأترك للمؤرخين تحديد بدايات المسرح. هنا أشير أيضا إلى فرقة الأضواء التي قدمت مونولوجات واسكتشات واكتشاف بعض المواهب ضمن معسكرات الكشافة والتي كان من اكتشافاتها الفنان الكبير علي عبدالستار. لقاء مع محمد علي كلاي  في ذكرياتك ثمة أشياء كثيرة مختزنة، لكن ماذا عن لقائك بمحمد علي كلاي أثناء زيارته لقطر؟ - بالنسبة للأسطورة محمد علي كلاي أنت تعرف الوهج الذي كان يتمتع به، وكان معشوق العالم وتحديدا العالم العربي والإسلامي بعد إعلان إسلامه واكتسب محبة وشهرة وهو صاحب كاريزما خاصة وأسلوب في عرض شخصيته على الإعلام، زار قطر وأجرى بعض المباريات الاستعراضية وكان من حسن حظي في تلك الفترة أنني كنت أقدم برامج رياضية أثناء وجوده وكنت أتردد على رعاية الشباب وسعدت بلقاء معه عبر مترجم، وأحتفظ بصور لقائي معه، ما زال عالقا بالذاكرة، ولعله واحد من أجمل اللقاءات، هناك العديد من اللقاءات الكثيرة وكانت الدورة الرمضانية من أميز الدورات في الإذاعة وحتى بين الدول العربية. وكان مذيعو الإذاعة يتوجهون إلى معظم الدول العربية وخلال هذه الفترة كنت أزور بعض الدول وأجريت لقاءات مع العديد من الشعراء والباحثين في التراث والمثقفين، وكنا نرجع بحصيلة هائلة من اللقاءات من مختلف الدول العربية، وكان هذا طقسا سنويا، وكان من الأشياء المميزة في تاريخ الدورات الرمضانية للإذاعة القطرية. إلى ذلك كانت هناك مشاريع درامية مشتركة بالإذاعة المصرية والقطرية، وكان من ثمار هذه المشاريع مسلسل من بطولة عمر الشريف «أنف وثلاثة عيون» وكذلك مسلسلات كثيرة وكان يحضر الفنانون ويستقبلون عبر برامج حية على الهواء مباشرة يتخللها مسابقات وأسئلة للفنان الضيف. عازف وشغوف بالموسيقى  تجمعت لديك العديد من الهوايات من بينها العزف على العود، ماذا عن علاقتك مع الموسيقى؟ - بحكم محبتي للفن ومن صغري كما أشرت بسبب هذا الحب من الأب والعم للفن انتقل إلي ذلك الولع بالموسيقى، وأتذوق الفن وبشكل خاص الفن العراقي، توفر لدي إحساس بالكلمة واللحن، وبحكم انشغالي بالفن كان علي أن أضيف إليه هذه المهارات المتعلقة بالموسيقى والعزف، وإذا كنت فنانا ولا أعرف الفنون الشعبية فأعتقد أن هذا سيكون خللا في تركيبتي كفنان متكامل، طبعا كل فنان يجمع إليه هذه المواهب بحسب اجتهاده، من الصعب أن أسمي نفسي عازفا ماهرا.  ناظم الغزالي احتل مساحة كبيرة في نفسك وذائقتك الغنائية حتى أسميت ابنك تيمنا به! - من صغرنا تربيت على سماع صوته وإضافة إلى ذلك فأنا كنت من عشاق فريد الأطرش وكنت أخوض مشادات بيني وبين ابن عمي، كبرنا إلى أن سمعت ناظم الغزالي الذي لم يشغفني أنا فقط بل معظم المتذوقين للغناء في وقتها وما بعدها أيضا، في بدايات شبابي بدأ صوته «يلعلع» في الإذاعات العربية، وأعجبت به، بشبابي حفظت أغانيه جميعها وكنت على الدوام أردد هذه الأغاني، وعودا إلى موهبة العزف لم تعد بعد تلك المسيرة الطويلة مساحة لممارسة الهوايات، أجدني وقد سرقني العمل والتمثيل من ممارسة العزف.  تجمع بين الكوميديا والتراجيديا، لمن تدين بهذه الموهبة؟ - هذه موهبة من الله رب العالمين، ومن خلال صقل الموهبة، كذلك من خلال المتابعة الحثيثة لزملائي الفنانين وكذلك كبار الممثلين في الوطن العربي، والفنان الجيد على أية حال هو ذلك الذي يستطيع أن يجمع لديه القدرة على تقمص الدور المطلوب منه في أي دور يمثله، وفي أي مجال، سواء كان كوميديا أم تراجيديا، أنا من هذا العالم الفني غربيه وشرقيه، وعلي أن أواكبه وأستفيد منه، ربما أيضا لدي ميزة، دقة الملاحظة من الناس، وحين يطلب مني تجسيد شخصية ما أعود إلى ما اختزنته من ملاحظات وأضيفها إلى الشخصية التي أجسدها، فالفنان مثل الورق الحساس للتصوير يجمع ويخزن ويوظف، إضافة إلى الموهبة طبعا التي هي الأساس. جواز المرور  ما العمل الذي تشعر بأنه قدمك إلى عالم النجومية؟ - ربما كان من الصعب بالنسبة لي التمييز بين أعمالي، معظمها له بصمة خاصة به، ومميزة، لكن الأدوار المركبة والمعقدة هي الأقرب لي، خاصة إذا تقبلها الجمهور، وبالنسبة لي أيضا فبالإضافة إلى أنني أستفيد من كل عمل أقدمه ويضيف إلى رصيد خبراتي، فإن كل مخرج كذلك يضيف إلى رصيدي، طبعا جواز مروري إلى المتلقي كان الإذاعة وبرامج الطفولة، ومن بينها افتح يا سمسم الذي بقي الكثير منه معي وأتمنى أن يعود، لكثرة إلحاح الآباء والأطفال الذين أصبحوا آباء الآن بعودته، ومن كانوا حاضرين ومشاهدين للعمل يتمنون عودته، وأنا شخصيا أتمنى عودته لكن بأسلوب متطور، وبما يتناسب مع المرحلة الزمنية الراهنة، ووسائل العصر الحديث، وأتمنى رجوع هذا البرنامج للطفل الحديث لأنه اللبنة الأساسية لبناء المستقبل الذي ننشده. أما بالنسبة للأعمال الدرامية فهي كثيرة، ومن الصعب علي الآن وفي عجالة اختزال تجربة 42 عاما من العمل والتجربة الدرامية والفنية، هناك أعمال تاريخية واجتماعية وكوميدية لكن هناك بعض الأعمال لها البريق عند المشاهدين كحكم البشر وعفوا سيدي الوالي وهدوء وعواصف وجنون الليل وملامح بشر وقلوب للإيجار. وهناك كثير من الأعمال كان لها بريقها الخاص أكثر من غيرها لطبيعة الشخصيات التي قمت بتجسيدها، ولتركيبة الشخصية التي تم تقديمها، والحمد لله هذه الأعمال الكثيرة استقرت في ذهن الناس بفضل محبتهم وجهدي المستمر عليها، إذ إنني واحد من الفنانين الذين يبقون حتى آخر مشهد وأنا أقرأه حتى آخر لحظة. وفي الأعمال التاريخية هناك الكثير من المحطات اللامعة لي شخصيا كخالد بن الوليد وأحمد باشا الجزار، ومصرع المتنبي، وسهرة موسى بن نصير التي التقيت فيها مع أحمد مظهر والتقيت بمحمد توفيق وعبدالله غيث في مصرع المتنبي وكذلك الفنان الفلسطيني الراحل محمود أبوغريب، وإبراهيم مرعشلي. أمية بن خلف  آخر أعمالك كان تجسيدك لشخصية أمية بن خلف، في مسلسل عمر.. ما الإضافة التي قدمها هذا العمل؟ **مسلسل عمر عمل ضخم يتناول شخصيات الصحابة، وسيرة الفاروق، وتسليط الضوء على مرحلة صدر الإسلام، وهو من هذه الناحية إضافة إلى الدراما التاريخية، سعدت بالتأكيد بتجسيد هذا الدور(أمية بن خلف) وإن كنت أتمنى أن يكون متواصلا إلى آخر العمل، وعندما تم إسناد الأمر إلي وبحكم مشاهدتي لكثير من الأعمال التي تناولت هذه الفترة، وبحكم قراءاتي، حاولت الاقتراب كثيرا من روح هذه الشخصية، وإظهار أبعادها النفسية. المسلسل كأحداث تاريخية معروفة، ولكن أسلوب التناول مختلف، إضافة إلى أن العمل جاء في ظروف صعبة يمر بها الوطن العربي، وكان مفروضا لهذا العمل أن يعرض في رمضان الفائت والتأجيل لعرضه فرض أيضا مزيدا من التشويق، والترقب لمتابعة هذا العمل، والحمد لله بذلنا مجهودا عاليا بقيادة حاتم علي وبمشاركة كبيرة من النجوم من الوطن العربي، والجيل الحالي للأسف لا يعرف كثيرا عن هذه المرحلة ورموزها، فأن يتم تقديم عمل بهذه الضخامة فيه رسالة تعليمية.  ما الشخصية التي تتمنى أن تجسدها؟ -على صعيد الدراما التاريخية القريبة كنت أتمنى تجسيد شخصية راكان بن حثلين، الشاعر الفارس، الذي أسر وحارب الأتراك، على المستوى التاريخي القديم أحب تجسيد شخصية إبراهيم بن علي أحد قادة العباسيين، وهو رجل جبار، هو مر في بعض المسلسلات لكنه لم يتم التركيز عليه كثيرا، وهو على أهميته ما زال لم يحظ بما يستحقه من تسليط الضوء على شخصيته.  عندما تسترخي ما فسحتك خارج العمل؟ - أتابع أعمالا ترفيهية وأحيانا أتابع توم وجيري في لحظة من اللحظات، أو أقرا في كتاب، وأقرأ القرآن الكريم. وإذا كان العود «مدوزن» أعزف عليه، وألجا إلى نفسي وربي وأتامل وأتمنى لي ولأولادي، وكثيرا ما تمر بي خواطر، والفنان لا يستطيع أن ينسلخ عن واقعه إذا فعل ذلك مشكلة، وإذا لم يفعل مشكلة أيضا.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.