الثلاثاء 21 شوال / 25 يونيو 2019
08:28 ص بتوقيت الدوحة

هل تكتب إيران نهاية الأسد؟

هل تكتب إيران نهاية الأسد؟
هل تكتب إيران نهاية الأسد؟
لم يعد وارداً الحديث عن بقاء الأسد سيداً على السوريين، فالوضع الميداني والسياسي هناك يؤكد أنه يلفظ نفسه الأخير.. يبلي الجيش الحر بلاء حسناً في حلب ويغزو دمشق المرة والمرتين في اليوم الواحد.. وفي دمشق أيضاً تغيب قوات الأسد عن العديد من الأحياء ويمارس الثوار السلطة على الشارع في بعض الأحيان.. ولعل احتجاز الحجاج أو الجنود الإيرانيين مؤخراً دليل ساطع على أن النظام البوليسي في دمشق فقد السيطرة على الأمور. منذ الأسابيع الأخيرة بدأ النظام يتهاوى يشكل دراماتيكي لم يتخيله حتى أكثر المتفائلين. لم يكن يتصور أحد أن بإمكان الثوار ضرب أهداف مهمة في دمشق، لكنهم بعثروا ثقة الأسد وضربوا كبرياءه في الصميم عندما قتلوا كل كبار معاونيه بضربة واحدة وفي وضح النهار. لقد سجل الثوار مكاسب عسكرية ومعنوية في دمشق عكست بجلاء أن الأسد يحث الخطى نحو الزوال. هذه المكاسب تعززت بانشقاق رئيس الوزراء وانضمامه للثورة إلى جانب العديد من الدبلوماسيين والوزراء وكبار المسؤولين. ولأن التاريخ السياسي لا يسجل حالات كثيرة انشق فيها رؤساء حكومات عن أنظمتهم، فإن تخلي حجاب عن الأسد يعكس أن دولة الأسد فقدت مقومات البقاء. الرحيل إذن بات أمراً حتمياً، ومن الطبيعي أن تكون نهاية الأسد على أيدي الثوار الذي صمدوا أمام بربريته طيلة 17 عشر شهراً. وفي هذه الحال من الطبيعي أن يُقبض على الأسد داخل أنبوب للصرف الصحي مثل قدوته القذافي أو ينتهي به المطاف في زنزانة انفرادية كما كانت خاتمة خصمه فرعون مصر. لكن أيا من هذا قد لا يحدث، فالحركة الدبلوماسية النشطة في اليومين الأخيرين تؤكد أن إيران تعمل على أن تكتب نهاية الأسد عبر حل وسط يؤدي إلى انتصار الثورة في الظاهر على الأقل، ويحفظ لطهران مصالحها في الإقليم. التحرك الإيراني المتسارع قد ينتهي إلى إسقاط الأسد عبر أحد السيناريوهين التاليين: الأول: إقناع الرئيس بالتخلي عن منصبه ليخلفه من سيمكّن إيران من المساهمة في ترتيب المرحلة الانتقالية. يكتسب هذا السيناريو وجاهته من أن طهران ما تزال تتواصل مع طيف من المعارضة السورية حتى وإن كانت الاتصالات بين الجانبين تتم بعيداً عن العلن. ومن شأن هذا السيناريو الهادئ أن يؤمن خروج الأسد ويكفل لطهران البقاء في المنطقة بما يضمن التواصل مع حزب الله في لبنان والعديد من الحركات والتيارات الموالية لها في الإقليم. كذلك قد يقبل الثوار بهذا الطرح؛ لأنه يعني التعجيل بسقوط الأسد. لكن فخامة الرئيس قد يكابر ويرفض التنحي حتى وإن نصحه به الأقربون، وعند هذه النقطة، من الوارد أن تنتقل إيران للسيناريو الثاني: يُطيح ضباط من الموالين لإيران بالأسد ويعلنون الانحياز للثورة والبدء في نقل السلطة للمدنيين دون أن تتعرض مصالح طهران للخطر. ومن المؤكد أن إيران إذا ما تمكنت من إرغام الأسد على الرحيل، فإنه لن يكون من السهل تحييدها لاحقاً عن المشهد السياسي في دمشق. سواء رحل الأسد بالسيناريو الأول أو الثاني، فإن طهران ستضخ دماء جديدة في أتباعها ما يمكنها من فرض واقع على الأرض يملي على الغرب القبول بها كشريك في المشهد السياسي. ولعل عراق ما بعد صدام والصراع في أفغانستان يؤكدان أن العداء التقليدي بين الغرب وإيران لا يمنعهما من التنسيق وتقاسم الغنائم دون أدنى ذرة من حياء. يبقى فقط أن نسأل عما إذا كان العرب سيسمحون لإيران بأن تصول وتجول في سوريا ما بعد الأسد، أم أن سوابقها في العراق ستدفعهم للتصدي لها حتى لا "يتفرس" بلد عربي آخر؟ أشك أن نبيل العربي لديه إجابة واضحة على هذا السؤال.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا

.. ومن فوض العرب؟

13 أكتوبر 2014

حول الخطيئة الكبرى

08 أكتوبر 2014

بين العرب والبرازيل

28 يونيو 2013

نكرهكم يا فخامة الرئيس

21 سبتمبر 2012

إيران وعقيدة التحريف

07 سبتمبر 2012