الخميس 23 شوال / 27 يونيو 2019
01:15 م بتوقيت الدوحة

بعفوية

وماذا بعد إغلاق محلات الفرجان؟

وماذا بعد إغلاق محلات الفرجان؟
وماذا بعد إغلاق محلات الفرجان؟
قرار جديد وعشوائي من وزارة الأعمال والتجارة بإغلاق 7100 محل في أحياء قطر، وقطع رزق 7100 عائلة تعيش من مدخول هذه المحلات.. بينهم عائلات مكونة من امرأة كبيرة توظف عاملاً ليبيع ويدخل عليها قوت يومها هي وأبنائها.. أو عائلة تعتبر هذا المحل هو الدخل الوحيد لهم. سهل جداً اتخاذ القرار لشخص يجلس في مكتب ليصدر قرارات لا تضره.. ولكن ماذا عن العائلات التي توارثت هذه المحلات لتصبح دخلاً لها؟ وماذا عمن وجد محلاً بسعر إيجار مناسب ليكون دخلا إضافيا ليعيش حياة كريمة في قطر؟ أشكر جهودكم بالبحث عن التطور.. لكن هذا القرار الذي تتخلصون فيه من المحلات في (الفرجان) التي بين المنازل لمنظر أفضل ليس تطوراً أو رقياً أبداً.. فأحياء أوروبا الراقية والمتقدمة لا تخلو من المحلات الصغيرة. في مدينة بروكسل البلجيكية دخلتُ إلى محل للأشغال اليدوية، فإذا الجرس يرن عندما فتحت الباب لدخول المحل.. ونزلت امرأة من الطابق الثاني إلى المحل، كان هذا المحل محلها الشخصي، في منزلها خصصت الدور الأول لعرض أعمالها وبيعها.. والدور الثاني لتعيش فيه.. وتنزل كلما سمعت صوت الجرس يرن معلناً قدوم الزبائن! في أوروبا يُسمح لكل شخص بممارسة تجارته من منزله الخاص، ورغم ذلك الجميع يتبع القانون ويحافظ على التنظيم، فلماذا إذن كل هذه التعقيدات عندنا؟ هناك من سيشجع القرار رغبة بمنظر أجمل للأحياء.. لكن هناك طرق أخرى كثيرة: يمكنكم تجميل المباني وتصميمها بأشكال أوروبية أو تراثية أو حديثة.. وإنشاء حدائق صغيرة متنوعة في الأحياء.. وتعديل الشوارع وتصليح الحفريات أمام المنازل.. وتركيب أعمدة إنارة في بعض الأحياء المظلمة! إغلاق المحلات وجمعها في مجمع واحد حتى لو بسعر رمزي هو (تصعيب) وليس (تسهيلا) للناس.. بعض العائلات فتحت متاجرها بقرب بيوتها في حالة عدم وجود مواصلات، أو عدم قدرة صاحب المحل الكبير بالسن على الابتعاد عن بيته لزيارة متجره البعيد. الكثير من المحلات قد لا تُفتح مجدداً في أي مكان آخر بعد إغلاقها. هل يعني ذلك أنه يجب علينا تشغيل السيارة والذهاب إلى المجمع الذي ستجمع فيه كل هذه المحلات كلما احتجنا شراء شيء ما ولو كان بسيطاً؟ ولن يكون باستطاعتنا الاتصال على (الدكان) الذي يُمول المنزل بالأغراض والحاجيات ويريحنا من همّ الذهاب إليه شخصياً؟ أو زيارة الصالون القريب من المنزل إذا كنا في عجلة من أمرنا لمناسبة ما؟ هناك حلول كثيرة، ولكن أعتقد أنكم لا تريدون اتخاذ القرارات التي تجعلكم تعملون وتجتهدون لتحقيقها فاخترتم الحل الأسهل لكم.. والأشقى لأصحاب المحلات. لماذا تُصعبون المعيشة للناس من الطبقة المتوسطة أو الأقل منها.. وتحتكرون التجارة للأغنياء؟ لماذا الناس في القارة العجوز (أوروبا) يعيشون ويعملون لتغطية احتياجاتهم واحتياجات عائلاتهم من خلال تنوع الأعمال لديهم رغم الغلاء.. وحتى إن كانوا لا يملكون وظائف؟ بينما في دولتنا الغنية والفتية تُصعب المعيشة أكثر وأكثر في كل مرة تتخذون فيها قرارات عشوائية بدون مراجعة رأي الناس الذين تُؤثر فيهم هذه القرارات. همسة: إذا كنتم تبحثون عن التطور.. فهذا القرار لا يمت للتطور بصلة.. بل يُرجعنا إلى الخلف، معاكسين لمن يمشون بطريق التقدم.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.