الأحد 14 رمضان / 19 مايو 2019
05:35 م بتوقيت الدوحة

فلنكن كذلك إذاً

فلنكن كذلك إذاً
فلنكن كذلك إذاً
لقد أثرى الإسلام حياة الناس بمصطلحات ومفاهيم وخلال ساميات كريمات كان لها بالغ الأثر في اعتدال البشرية جمعاء، نهجاً جديداً ونظاماً فريدا يدعم مسيرتهم ويحفظ هويتهم، وهذه المصطلحات والمفاهيم وتلك الخلال منها ما كان قائما من قبل ولكن تناوشته أسباب الجهل واخترمته عوامل الشذوذ والانحراف حتى تركته أثراً بعد عين وما زال كذلك، حتى هبت عليه نسائم الإسلام الطرية وأصابه وابله العذب فدبت فيه الحياة من جديد واشتد عودة وآتى أكله ضعفين، ومنها ما ابتدأه الإسلام وأنشأه إنشاءً فسعدت به البشرية أيما سعادة، ومن بين تلك المصطلحات الرائقة التي أولاها الإسلام عنايته ورعايته مصطلح الخير ومحبة إيصاله إلى الغير، فلطالما ظلم هذا المصطلح بين فئام من الناس وقطاعات من البشر، وذلك بحصره في إطارات ضيقة تخدم مصالحهم وتسعى حثيثاً في إرضاء شهواتهم، وتلبيه رغباتهم. إن الجريمة الكبرى التي ارتكبها هؤلاء في حق هذا المصطلح الوادع الواعد تتلخص في تفريغهم إياه من محتواه البديع وحشوه بما يكرس للأنا البغيضة التي تحصر الخير والنفع وتقصرهما على نفسها، ولا ترى الخير خيراً إذا تعداها إلى غيرها، وغير خاف على ذي لب أن شيوع هذا النوع من الثقافة يعني قدراً أكبر من الظلم والحقد والحسد بين أبناء البقعة الواحدة، وبمجيء الإسلام تغير كل شيء وعادت إلى مصطلح الخير سيرته الأولى بطهرها وبراءتها وجمالها، جاء الإسلام فأناط غبار الجاهلية عن وجه الخير الجميل وأعاد إلى الأذهان معناه الحقيقي الرحب الفسيح، الذي يجلل الجميع بفضائله ونعمائه. يدخل في ذلك من أصابه ذلك الخير ومن حوله، وشيئاً فشيئاً تتسع الدائرة حتى تحيط بالجميع لا يحده حد ولا يعوق مسيرته عائق. ومن ألقى نظرة سريعة على النصوص التي تناولت بالذكر مصطلح الخير يجد أنها تدفع باتجاه واحد، إفساح المجال أمام الخير وتنحية الأنا الخبيثة من طريقه. واقرأ معي أخي الكريم قوله تعالى (وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) [آل عمران: 104]، وقوله سبحانه وتعالى (كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ) [آل عمران: 110]، فتلك الآيتان الكريمتان المتلاحقتان اللتان لا يفصل بينهما إلا بضع آيات فقط، ترسخان في المتلقي قناعة بأن الخير نمير عذب ونهر جار صلاحه في جريانه وبلوغه أبعد الآماد، وعطبه في حبسه ووضع العقابيل في طريقة، وأمة الإسلام تفضل الله عليها وتكرم بأن جعلها خير أمة أخرجت للناس، بيد أن هذه الخيرية لا تكون ولا تصفو لها إلا بأن تحمل هذه الأمة ذلك الخير وتوصله إلى الغير بغض النظر عن جنس أو لون أو دين ذلك الغير. وجاء في الحديث الشريف (من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه لا ينقص ذلك من أجورهم شيء) رواه مسلم. فالحديث يدعو صراحة وبوضوح إلى توصيل الخير للغير، بكل ما تحمله الكلمة من دلالات، يوضح ذلك الإتيان بكلمة هدى وهي نكرة في سياق الشرط فتعم لتشمل كل خير عملاً كان أو قولاً. كما يوضحه كذلك ذلك الحافز المضاعف أضعافاً كثيرة، لمن نشط في هذا المجال، والحاصل أن الإسلام دين خير يشحذ همم أتباعه إلى أن يكونوا مفاتيح خير لأنفسهم ولغيرهم فلنكن كذلك إذاً.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا

سهم الإيمان في رمضان

16 يوليه 2013

السنن المنسية

15 يوليه 2013

زينة الصدق

14 يوليه 2013

الهوية الإسلامية

13 يوليه 2013

خطتك في رمضان

12 يوليه 2013

المصالح والمفاسد

11 يوليه 2013