السبت 15 ذو الحجة / 17 أغسطس 2019
07:50 م بتوقيت الدوحة

السلاح البيولوجي.. آخر أوراق الأسد

السلاح البيولوجي.. آخر أوراق الأسد
السلاح البيولوجي.. آخر أوراق الأسد
في أكتوبر من عام 2003 قصفت إسرائيل منطقة على بعد 15 كيلومترا من دمشق، وفي يونيو 2006 أخذت أربع طائرات إسرائيلية نزهة فوق قصر الرئيس الأسد في مدينة اللاذقية، كان ذلك في وضح النهار، وفي 2007 حلقت المقاتلات الإسرائيلية في سماء دمشق. بالطبع عادات الطائرات الإسرائيلية إلى قواعدها سالمة غانمة. بدل إسقاط الطائرات أو شن هجوم انتقامي على إسرائيل، كانت دمشق الأسد دائما تجنح للخضوع وليس إلى السلم لأنه ينبع من إرادتين خلافا للذلة والمسكنة التي يضربها طرف على آخر. لكن الغريب ليس عدم تصدي الدفاعات السورية للطائرات الحربية ولا عدم قصف حماة الديار لتلابيب أو تحرير الجولان، ليس أيا من هذا، إنما المثير للاستغراب هو أن دمشق لم تلوح يوما باستخدام سلاحها البيولوجي ضد إسرائيل. حتى التهديد لم تجرؤ عليه سوريا الأسد، كان الرد السوري على العدوان الإسرائيلي معلوما سلفا: تحتفظ دمشق بحق الرد في الزمان والمكان المناسبين. توفي الأسد الكبير دون أن يحين الوقت المناسب للرد، ومثل والده ها هو بشار يحث الخطى نحو الرحيل قبل أن يمارس حقه في الرد الذي احتفظ به طيلة حكمه. كان هذا الشبل من ذاك الأسد: يختزل وظيفة الدبابة في تهميش جماجم الأطفال بينما مهمة الطائرات الحربية إمطار المدنيين بالصواريخ. لا يمكن إذن تصديق أن سوريا الأسد قد تستخدم سلاحا بيولوجيا ضد أي عدوان أجنبي لأنها تتبنى عقيدة التهرب من المواجهة. لقد أهانت إسرائيل نظام الأسد واستفزته أكثر من مرة دون أن يجرؤ حتى على تنغيص راحة جنودها في الجولان. ماذا يعني التلويح إذن باستخدام السلاح البيولوجي؟ من حيث لم تتوقع دمشق كانت التخاذل الدولي وإصرار روسيا على حماية الأسد يصب في صالح ثورة السوريين، فقد بقيت وطنية صرفة، وحتى تركيا التي ملأت الدنيا بالصراخ لم تتخذ أي إجراء ولو كان شكليا ضد نظام الأسد. لقد فقد الأسد السيطرة على إدارة البلد بعد اغتيال كبار معاونيه وتركز الصراع في دمشق وحلب اللتين كانتا تواليان النظام. إن انهيار أركان النظام السوري وفرار جنوده من نقاط الحدود مع دول الجوار أعاد للثورة زخمها من جديد، وأكد أن انتصارها في سبيله للتحقق دون تدخل عسكري من الخارج. هذه النتيجة المرة تتطلب من الأسد تكتيكيا جديدا لإجهاض الثورة التي تحدت أبشع صنوف الإبادة البشرية وقدمت حسب الإحصاءات الأممية أكثر من 19 ألف شهيد. خسر الأسد من قبل ورقتي الإرهاب والتحريض على الحرب الطائفية، ففي الحالة الأولى لم يقتنع العالم بأن القاعدة تخوض حربا في سوريا، وفي الثانية أصر السوريون على متابعة الثورة رغم تورط النظام في تفييء الشعب وجره للاقتتال. الآن يلعب الأسد ورقته الأخيرة: السلاح البيولوجي، لكن الإشارة التي يرسلها الأسد للغرب لا تتعلق باستخدام السلاح ضد العدوان الأجنبي، إنما بإمكانية وقوع هذا السلاح في أيدي منظمات «مارقة». يقول الأسد للغربيين إن سقوط نظامه يعني وصول السلاح الفتاك لحزب الله وحركات المقاومة في فلسطين والعراق. كل هذا في المحصلة يعني تهديد إسرائيل التي حرستها عائلة الأسد طيلة أربعة عقود. ومن المؤكد أن الأسد لا يطلق تحذيرا فحسب، إنما يقدم عرضا للمجتمع الغربي بحمايته من السقوط مقابل تخليه عن السلاح. من الوارد جدا أن تعمل إسرائيل على إغاثة الأسد من خلال إقناع أميركا بالتبشير بحل جديد في سوريا لا يحتم رحيل النظام. لكن من المؤكد أن السوريين هم أصحاب الكلمة الفصل على الأرض. وبعد ضرب النظام في أكثر من مقتل، من المستبعد أن يرضى الثوار بأقل من الإجهاز عليه. ما يجب أن يتنبه له الثوار بعد سقوط الأسد هو أن السلاح البيولوجي ملك للسوريين ويجب الإبقاء عليه لفرض توازن القوى في الإقليم. سيكون عارا على الثوار لو خضعوا لضغوط الغرب وقبلوا بتدمير هذا السلاح.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا

.. ومن فوض العرب؟

13 أكتوبر 2014

حول الخطيئة الكبرى

08 أكتوبر 2014

بين العرب والبرازيل

28 يونيو 2013

نكرهكم يا فخامة الرئيس

21 سبتمبر 2012

إيران وعقيدة التحريف

07 سبتمبر 2012