الإثنين 13 شوال / 17 يونيو 2019
08:15 ص بتوقيت الدوحة

بعفوية

بعد 100 سنة!

بعد 100 سنة!
بعد 100 سنة!
نستيقظ في يوم ما متأخرين عن وقت العمل، وقد لا نجد ملابس العمل جاهزة. نحاول تناول الفطور بسرعة، حيث تنسكب القهوة على ملابسنا.. ولا نملك وقتاً كي نغيرها.. نقود السيارة إلى العمل وقد نجد مؤشر البترول قد شارف على الانتهاء، ونعلق بوسط الزحمة المرورية. نصل إلى مكان العمل متوترين ليس لنا مزاج حتى بالابتسام لمن حولنا.. وعلى الوجه الآخر، نستعد لاختباراتنا النهائية، وكأنها نهاية العالم ويوم الحساب.. ونشعر باستياء لو لم نحصل على ما كنا نتمناه من درجات. قبل فترة كنت بطريقي إلى الجامعة وعلقت بالزحمة وأنا أسمع أصوات أبواق السيارات، وأرى بعض السيارات التي كانت تتجاوزني على الطريق.. وشرطي المرور كان يفتح المجال للسيارات في الشارع الآخر للمرور، بينما الجهة التي أنا فيها طالت بالوقوف.. وعندما أتجه للجهة التي تتحرك بسرعة.. تبدأ الجهة التي كنت أقف فيها بالتحرك.. كنت أشعر بالتوتر ومزاجي يصبح سيئاً في تلك اللحظات. حتى نظرت إلى كل من بالشارع في لحظة.. وسألت نفسي هل سيكون كل المتواجدين الآن بالشارع سيكونون هنا بعد 100 سنة في نفس هذا الموقف؟ هل هذا الموقف الذي أثر على مزاجي هذه اللحظة سأتذكره بعد ربع ساعة عندما أصل إلى محاضرتي في الكلية؟ كانت تؤثر علي صغائر الأمور.. مثل أن تنقطع الخدمة عن جوالي وأنا في أمس الحاجة لعمل اتصالات مهمة.. تنسكب القهوة على عباءتي وأنا في طريقي إلى الجامعة أو مناسبة.. أن أنسى كتابي وأتذكره عندما أصل إلى المحاضرة التي طلب فيها الأستاذ أن نجلبه معنا.. حتى أصبحت أذكر نفسي بهذا السؤال: هل هذا الموقف سيكون مهماً بعد 100 عام؟.. وعندما تكون الإجابة: لا، كنت أبتسم ولا أجعل هذا الموقف يأخذ من طاقتي أو وقتي لأفكر فيه. أحياناً تتجمع صغائر الأمور كلها في وقت واحد عندما نكون في عجلة من أمرنا.. نضخمها لتصبح شيئاً كبيراً قد يؤثر بمزاج يومنا.. وطريقة معاملتنا لمن حولنا طوال اليوم. علينا أن نسترخي ولا نسمح لكل شيء حولنا أن يؤثر فينا.. فنحن لسنا ضعفاء لدرجة أن نغضب لأن الزحمة أخرتنا عن الوصول إلى العمل بالوقت المحدد.. أو انسكبت قهوتنا على قميصنا المفضل.. أو تم رفضنا لوظيفة كنا نتمناها. في بعض الأيام أسير بهدوء ولا أسمح لضوضاء الصباح أن تزعجني.. ولا أستعجل في الطريق خوفاً من تأخري على محاضراتي الصباحية.. حتى لو أصل متأخرة.. لا أطيق السماح لكل هذه الأحداث أن تجعلني لا أشعر بجمال بداية يومي حتى لو حاولت أن تحيط بي. الحياة جميلة.. فقط تحتاج إلى من يعيشها بإيقاع بطيء ولا يسمح للتوافه أو صغائر الأمور أن تتمكن منه لتجعله يغمض عينيه عن الأشياء الجميلة حوله.. ويركز على ما يفسد عليه يوما محسوبا من أيام حياته.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.