الثلاثاء 14 شوال / 18 يونيو 2019
11:38 ص بتوقيت الدوحة

فرصة لإنقاذ الثورة

فرصة لإنقاذ الثورة
فرصة لإنقاذ الثورة
لم يكن فوزا كبيرا ولا حتى مريحا. الفارق بين مرشح الثورة ورجل مبارك كان ضئيلا جدا. قد لا يمكن يعكس حنين شرائح واسعة من الجمهور إلى العهد البائد لكنه البتة لا يعكس ارتياحه لواقع ومستقبل الثورة. 48.3 مقابل 51.7 فارق متواضع جدا ولا يتصور إلا بين حزبين وطنيين وديمقراطيين يصر أحدهما على رفع سن التقاعد أو تخفيض المعاشات. بين الثورة وفلول النظام يجب أن يكون الفوز كاسحا ومدويا: 80 أو %70 على الأقل. نتذكر أن القوى الثورية في تونس ألحقت بأنصار بن علي هزيمة نكراء في الانتخابات. لا يمكن القول إذن إن الثورة المصرية انتصرت حتى الآن، فالفئة القليلة التي رجحت كفة مرسي يمكن أن تغير رأيها في أول إخفاق لحكومته. وإذا ما استحضرنا أن الناخبين سيتوجهون بعد فترة قليلة لاختيار ممثليهم في البرلمان الذي حله العسكر، فإن من الوارد جدا أن تعود مصر بإرادتها الحرة إلى العهد القديم. تتأكد وجاهة هذا الطرح في إعلان أحمد شفيق عزمه تشكيل حزب سياسي للمّ شمل أنصار النظام السابق في كيان سياسي جديد. هناك قناعة لدى فلول النظام بأن بإمكانهم توظيف خلافات قوى الثورة وضجر الشارع من التردي الأمني والانهيار الاقتصادي في العودة للمشهد السياسي من جديد. إن تصميم أنصار النظام على دخول اللعبة الديمقراطية بثقة يؤكد أن الثورة في مأزق حيث بات أعداؤها يتجرؤون على العمل في العلن وينظمون المظاهرات الحاشدة المؤيدة لبقاء العسكر. قليل من الفرح يكفي إذن، فما حصل هو مجرد فرصة لإنقاذ الثورة ينبغي البدء في استغلالها قبل فوات الأوان. يجب على مرسي تبديد هواجس الشارع حيال فوز الإخوان باستيعاب جميع شرائح المجتمع في سياسة حكومته. وحتى يكون رئيسا لكل المصريين عليه إنصاف الأقباط في تشكيلة الحكومة القادمة بدل تكليفهم بحقائب ثانوية تبرهن من علٍ على منهجة التهميش في مصر الثورة. كذلك، نذكّر فخامة الرئيس المنتخب بأن مصر أحوج إلى التسامح منها للانتقام، فمحاسبة الناس على مواقف سياسية سابقة لا تخدم الاستقرار. لكن هذا لا يعني خضوع الرئيس للأمر الواقع ورضوخه للمافيا الأمنية، فهناك ملفات ينبغي معالجتها بسرعة، ومؤسسات تجب إعادة تشكيلها لتتناسب مع مصر الجديدة. بيد أن الشباب هم الفئة الأولى برعاية الرئيس، لأن تضحياتهم هي التي فجرت الثورة وأرغمت النظام على الرحيل. إن تلبية مطالب الشباب وخفض معدل البطالة ومحاربة الفقر أهم بكثير من ملف العلاقات مع إيران وإسرائيل. ينبغي على الرئيس الحذر من الانشغال بملفات خارجية وإن كانت استراتيجية على حساب الوضع الداخلي الذي يرسم مستقبل البلاد. ليس من الوارد أن تستعيد مصر محوريتها في المنطقة دون أن يكون لدى قيادتها سند شعبي تأوي إليه عند الأزمات. إن الشباب الذي ملأ الميادين في أرجاء مصر كان يطالب بالحرية والعدالة والعيش الكريم فقط. ومن الشأن التأخير في تحقيق هذه المطالب أن يؤجج المظاهرات ويشل أداء النظام الجديد. ولعل إنصاف الشباب لا يتحقق فقط بمحاسبة قتلة الثوار وإيجاد فرص العمل فحسب إنما بإشراكهم في صنع القرار. هناك نضج عال بين شباب مصر يؤهلهم للمشاركة في القيادة، ومن شأن شغلهم لبعض الحقيبة الوزارية التأكيد على العقيدة الثورية لحكومة الإخوان.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا

.. ومن فوض العرب؟

13 أكتوبر 2014

حول الخطيئة الكبرى

08 أكتوبر 2014

بين العرب والبرازيل

28 يونيو 2013

نكرهكم يا فخامة الرئيس

21 سبتمبر 2012

إيران وعقيدة التحريف

07 سبتمبر 2012