الخميس 19 شعبان / 25 أبريل 2019
12:46 م بتوقيت الدوحة

بعفوية

لا تعش حياة شخص آخر

لا تعش حياة شخص آخر
لا تعش حياة شخص آخر
كان حفل تخرجي بالأمس، الدفعة الثامنة من خريجي كلية شمال الأطلنطي.. وكنت أتمنى لو أني ألقيت خطبة التخرج، ولكن لم تسنح لي الفرصة بذلك.. ولهذا أحببت أن أكتب لكم اليوم بعض الكلمات التي كنت أتمنى قولها: عدت إلى جامعتي لأكمل دراستي في السنة الأخيرة، كان كل شيء مختلفاً عن السنين الماضية التي عشتها في الكلية، لأول مرة أشعر أني عدت برغبتي الخاصة وليس بأمر من «سبونسر». كانت هذه السنة من أجمل سنين حياتي الدراسية، شعرت وكأنه شريط فيديو يُعاد، وسنحت لي الفرصة للاستمتاع في هذا المكان الرائع والشعور بقيمته. الحياة لا تزداد جمالاً وتستحق العيش إلا عندما تمتلك هدفاً.. فالهدف عندما تضعه في بالك مهما اختلف نوعه.. سيشعرك بقوى داخلية غريبة تسخر كل طاقتك للوصول إليه. لن تغيب عن بالي جملة «لا تعش حياة شخص آخر» عندما يحين وقت القرارات، فأنا لن أقبل بعد الآن أن أكون في مكان لا أستيقظ صباحاً حماساً له، لأن العمر قصير جداً لنقضيه بما لا نحبه ولا نرتاح له. السنة التي توقعت بأنها ستكون صعبة علي، كانت أجمل سنة بحياتي. لأول مرة أستمتع بصغائر الأمور، ولا أنتظر شيئاً وكان مبدئي «تفاءل خيراً، ولا تتوقع شيئاً.. حتى تعيش سعيداً». عند اتخاذ القرارات لا تفكر بالمدى القصير الذي قد يكون الحل مؤقتاً، بل فكر على المدى الطويل الذي سيؤثر بحياتك كلها. لا مانع من الفشل، افشل بالأشياء التي تحبها بدلاً من أن تنجح في الأشياء التي لا تستمتع بها. قال ستيف جوبز: «لا يهمني أن أكون أغنى رجل قدر ما يهمني أن أعود للفراش في المساء وأنا أشعر أنني قمت بشيء رائع!». إن النجاح لا يتعلق أبداً بالمنصب، أو الشهادة، أو الراتب، أو نوع السيارة التي تمتلكها، بل باستمتاعك بهذه الحياة لأقصى حدودها.. لأننا ولدنا فارغي اليدين.. وسنرحل بنفس هذه الحالة عن الدنيا.. بدون أي من ممتلكاتنا التي افتخرنا بها أثناء حياتنا.. فالمنصب لا يدوم.. والراتب ينقطع.. والسيارة يتغير موديلها.. ولكن الروح التي بداخلك هي التي ستبقى معك دائماً بجسد أو بدونه. «عش يومك وكأنه لا يوجد هناك يوم آخر غداً».. انس الأمس وتذكر منه ما يسعدك.. وخطط للمستقبل بدون أن يأخذ كل وقتك.. وأعط يومك كل اهتمامك». إن الأرزاق بيد الله سبحانه وتعالى، ستأتيك إذا كتبها لك الله مهما اختلفت الظروف، ثق بالله من أعماق قلبك.. اسمع الصوت الذي بداخلك فهو الوحيد الذي يصارحك بالحقيقة.. كن مع الله كالطفل الذي يقذفه والده في الهواء وهو يضحك لأنه متأكد أن والده سيلتقطه. عندما كنت أسمع سؤالاً يكثر دائماً في مقابلات التوظيف وهو: ما الذي تريد فعله بعد 5 سنوات؟ أو ما هو هدفك بعد 10 سنوات؟ كان يتوارى في ذهني أن أكون مسؤولة أو مديرة أو لي منصب عال في ذلك الوقت. ولكن اليوم عرفت ما هو هدفي اليوم.. بعد 5 سنوات..أو بعد 20 سنة.. كل ما أريده أن أفتح عيني صباحاً وأنا سعيدة بما أفعله. التخرج ليس النهاية، بل هو بداية حياة جديدة لأسخر علمي وعملي بما يرضي ربي ثم لنفسي ولوطني مع احتساب النية لوجه الله تعالى. وكما قال ستيف جوبز في خطاب تخرج جامعة ستانفورد عام 2005: «ابق أحمق..ابق جائعاً».. امتلاك الشهادة بين يديك لا يعني أنك تعلمت بما فيه الكفاية وليست هي الشهادة الأبدية التي ينتهي علمك عندها.. بل مجرد جزء من درب طويل من التعلم.. لأن أكثر الدروس في حياتنا هي من حياتنا نفسها وليست من الكتب أو الجامعات.. إن التعلم مهما اختلفت وسائله لا ينتهي.. لو جعل كل شخص العلم كالطعام مهما أكل منه وشبع.. عاد إليه مرة أخرى لأنه لا يعيش بدونه.. لاختلفت أمتنا تماماً ونافست جميع الأمم.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.