الخميس 16 شوال / 20 يونيو 2019
02:18 م بتوقيت الدوحة

بعفوية

توقيع الدقيقة الواحدة.. تعطيل لأيام!

توقيع الدقيقة الواحدة.. تعطيل لأيام!
توقيع الدقيقة الواحدة.. تعطيل لأيام!
كم مرة تذهب إلى أي جهة حكومية أو شركة أو أي مكان وتحتاج توقيع أحد المسؤولين حتى تكتمل إجراءات أوراقك المهمة، ولكن دائماً يكون الرد بأن «المسؤول باجتماع، تعال لاحقاً»، «المسؤول غير موجود عد إلينا غداً»، المسؤول يحتاج إلى عدة أيام لمراجعة الأوراق.. وهكذا الأعذار دائماً! نادراً ما نجد شخصاً يرحب بنا ليلقي نظرة على أوراقنا حتى يوقعها لنا في عدة دقائق وينهي المعاملة بسرعة. لا أعرف لماذا الكثير من المسؤولين يحبون تعطيل الناس لمدة أيام حتى يشعرهم بأنه مشغول ومهم جداً لدرجة أنه يصعب عليه أن يقضي دقيقة من وقته لتوقيع معاملة مراجع بدون أن يؤجلها أو يهملها، وهذا إذا لم تضع المعاملة بين كومة الأوراق. في الصيف الماضي، قدمت معاملة لإحدى الجهات لإنهاء إجراءات طلب معاملة مهمة جداً، وأخبروني بأن المعاملة تحتاج إلى وقت حتى تجتمع اللجنة (المجهولة)، انتظرت لمدة أسابيع وكان الرد بأن اللجنة المشغولة لم تجتمع بعد، حتى جاء العيد والإجازة وكانت عطلة رسمية لجميع الجهات الحكومية، انتهت العطلة وما زلت أنتظر الرد منهم، حتى استطعت أن ألقى رداً منهم أخيراً بعدها بأسبوعين من بداية الدوام مرة أخرى، وكان الرد بـ «الرفض» لعدم تحقيقي الشروط المطلوبة منهم، انتظرت شهراً ونصفاً ووجدت هذا الرد منهم. كان بإمكانهم أن يخبروني بأقل من أسبوع بهذا الرفض، بدل أن يعطلوني لمدة طويلة. على النحو الآخر، انتظرت 10 شهور حتى أعرف متى تنتهي معاملتي في إحدى المؤسسات.. فعندما كنت أسأل مديرة التوظيف كانت تقول لي إنها لا تعلم شيئاً عن هذا الموضوع، والموظفون يخبرونني بأن الموضوع عند المدير.. والمدير يخبرني بأن أراجع آخر شخص كلمته.. وآخر شخص كلمته يخبرني بأن الموضوع انتهى من عنده، وعلي أن أبحث عن الشخص الذي لديه معاملتي الآن؟.. لم أعلم هل كنت أنهي معاملة عند جهة كبيرة أم ألعب معهم؟ فهل من المعقول أن تتعطل مصالحي لمدة تقارب سنة في شركة كبيرة لتأجيلهم وإهمالهم للمعاملات؟ قال الدكتور غازي القصيبي -رحمه الله: (منذ أن توليت عملاً له علاقة بالآخرين وإلى هذه اللحظة لا أذكر أني نمتُ ليلة واحدة وعلى مكتبي ورقة واحدة تحتاج إلى توقيع.. كنت ولا أزال، أدرك أن التوقيع الذي لا يستغرق من وقت صاحبه سوى ثانية واحدة قد يعطل مصالح الناس عدة أيام). إلى من يملك معاملات الناس بين يديه.. هذه أمانة بين يديك.. ولا يجب عليك أن تراكم المعاملات والأوراق كي تُبين للناس أنك شخص مهم جداً لا يمكنهم إيجاده.. الوظيفة هي مسؤولية وليست ميدالية تعلقها على عنقك لتريها الناس وتفخر بها وأنت لا تقوم بواجباتك.. إن التوقيع لا يأخذ إلا دقيقة من وقتك.. وتأجيلك له يعني تعطيل مصالح الناس لمدة أيام.. فإذا كانت المعاملة تعتمد عليك.. لا يمكنك بسهولة إهمالها وتجميعها في مكتبك كدليل على منصبك وتعطل مصالحهم التي قد تضيع فرصاً مهمة في حياتهم. أخلص بعملك، خاصة إذا كان يتعلق بالناس، لأنه ليس شأنك وحدك، بل شؤون الكثير من الأشخاص الذين تتسهل أو تتعطل معاملاتهم ومصالحهم على يديك.. احرص على ألا تنام الليل وفي مكتبك ورقة واحدة تحتاج إلى التوقيع.. حتى ترتاح وتُريح غيرك.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.