الإثنين 22 رمضان / 27 مايو 2019
05:30 م بتوقيت الدوحة

اضاءة للآتي

«ابنُ الفجاءة وزيراً»

«ابنُ الفجاءة وزيراً»
«ابنُ الفجاءة وزيراً»
عادة -وليس دائماً- عند عودة القلم لمقالة سابقة، يكون دافعه البحث عن ملجأ يحتمي به.. «في حال تصحّره -مؤقتاً!- لأسباب مختلفة». أما هذه المرة فهي مقصودة.. لنقل القارئ لشاطئ بعيد عن «الأحداث العربية» والتعليقات المصاحبة، خاصة تلك المتعلقة بانتخابات الإعادة في مصر لمنصب رئيس الجمهورية.. التي جرت فيها «وقائع» -منذ قيام ثورة يناير 2011م- تدل على أشياء عديدة «تستحق التمعن» الجاد، والذي بالطبع نراه بدأ على بعض القنوات. وهو على جديته لا يخلو من الطرافة.. حيث إن الكثيرين من الناس في مصر يجدون أنفسهم –حسب قولهم– أنهم قد أصبحوا بين خيارين، أحلاهما مر!.. لذا رأى القلم الابتعاد «عن مثل تلك الأحداث» هذا الأسبوع، «والانغماس» في سطور خفيفة.. حتى وإن كانت قد نشرت قبل، لأنه «من بين إيجابيات ذلك المحتملة» -ونحن نقرأ- أن نرى كم تقدمنا.. مع تقدّم العمر.. في إحدى نواحي الحياة التي تمس من يقرأ.. ومن لا يقرأ. وبحكم أن المقالة تطرقت إلى عدد صفحات الجرائد المحدود آنذاك.. على عكس ما هو عليه الحال الآن، إلا أنه تجدر ملاحظة أن الرياضة -سابقاً ولاحقاً- دائماً تأخذ «نصيب الأسد» من حيث الاهتمام.. وعدد الصفحات المخصصة لها. وهكذا تأخذنا الحروف إلى «ابن الفجاءة»... في «منصبه الجديد».. آنذاك: *** *** نال من «أبي الفجاءة» التعب بعض الشيء لطول المدة التي وقفها مسلّماً على المهنئين الذين لم يستوعبهم مجلسه، وبعضهم كان بالخارج ينتظر دوره.. ومع مرور الوقت أصبح يحس بازدياد التعب. دار بخلده تساؤل: ألم يكن مرتاحاً في مجلسه قبل الإعلان عن توليه «الحقيبة» الوزارية. وإذا كان قد تعب من السلام وهو أهون «النشاطات» الوزارية.. فكيف سيكون الحال عندما يأتيه المراجعون وشكاويهم التي لا تنتهي.. ومديرو الإدارات بالوزارة ورؤساء الأقسام وموظفوها، وربما عمّالها.. خاصة والمعروف عنه أنه يؤمن بنظرية «الباب المفتوح». يده ممتدة للسلام، والأفكار تعتمل في رأسه.. لاحظ أنه لا يعرف من زوّاره المهنئين إلا القليل أولئك الذين كانوا يأتونه في مجلسه وبعض الأقارب والأصدقاء. تمنى في هذه اللحظة أن يطلب من المهنئين كتابة أسمائهم ووظائفهم على بطاقات يعلقونها على صدورهم. كما تمنى لو أنه استعد لهذه المناسبة بكاميرا فيديو تنصّب، كما هو الحال في الأعراس، لتصوير المهنئين ليتمكن من تذكّر الأسماء والوجوه، خاصة أن دخان العود من الكثافة ما جعله يتبين الوجوه المهنئة بصعوبة. *** *** كان كلما سنحت له الفرصة مال برأسه نحو صديقه «أبو محمد» طالباً منه أن يخبره بالأسماء.. وعندما لاحظ أن «أبو محمد» مثله لا يعرف منهم إلا القليل، طلب منه أن يحاول جهده ممنياً إياه بالتعيين مديراً لمكتبه في أول قرار يتخذه في يوم الغد. ما إن انفض الجمع، ما عدا الأصدقاء المعتادين، حتى طلب ابن الفجاءة أن يحضر بالعشاء.. كان طلبه ممزوجاً بشكوى من تعب رجليه من طول الوقوف: «ما يسوى عليّ.. تكسّرت اركبيه يا بومحمد.. ما أدري الوزراء لهم علاوة عن الوقفة والاستقبال والتوديع؟». لم يكن أبو محمد يملك جواباً، فما كان منه إلا أن نصحه بالاستفسار في الوزارة يوم الغد. *** *** بعد تناول العشاء متأخراً، لاحظ ابن الفجاءة أن هناك بين الحضور وجهاً غير مألوف، وعند الاستيضاح منه تبين أنه صحافي من جريدة «الغد» المحليّة.. الذي وجد بدوره أنها فرصة سانحة للاستفسار عن خطط الوزير.. خاصة أنه طرح مثل هذا السؤال على الوزير السابق، إلا أن الرد جاء على غير توقعاته: «أولاً خطتي إنّي أروح أنام عقب هالوقفة الطويلة.. وبعدين هذا السؤال أنا قريته لما تعيّن الوزير اللّي قبلي ولما قال إنه بيطوّر الوزارة وبيقضي على الشلليّة زعل عليه الوزير اللّي قبله.. وحتى يقولون إنه ما عاد يشتري جريدتكم. يعني تبغي جريدتكم توقف.. إذا وزيرين ما اشتروها احسب كم واحد غيرهم بيسوي مثلهم وما بيشتريها!» عندها قاطع الصحافي كلام «الوزير» منوّهاً أنه هو الذي أجرى المقابلة. «عجيب!..أنا مستغرب إنك سوّيت مشكلة و»حطّيت» بين وزراء وما زلت على راس عملك.. صحيح إن عندنا حرية رأي!». حاول الصحافي إيضاح أن من ضمن مسؤوليات الصحافة تقديم المعلومة من «مصادرها الأوليّة»، إلا أن محدّثه بدا غير مقتنع «.. لكن جرايدنا ما فيها شي.. تتعب وأنت شايل الجريدة من كثر أوراقها.. وعقب اتصفحها وكلما طاحت اورقتين تبقى ساعة وانت تحاول تصفها مرة ثانية كأنك عامل في المطبعة.. لكن النتيجة.. تخلّص منها في خمس دقايق!.. وبعدين وين الأقلام القطرية.. قليل اللّي يكتبون.. أكيد فيه مشكلة.. بس وين هالمشكلة.. وين؟.. *** *** وبينما ابن الفجاءة يحاول أن يجد جواباً سمع طرقاً عنيفاً نقله إلى موقع آخر حيث أصبح رئيساً لتحرير جريدة «الغد» يعاين الصحيفة بالمطبعة، لكن الضوضاء أجبرته على رفع رأسه من وسادة النوم!. وعندما فتح عينيه ونظر من النافذة لاحظ سيارة بيع الغاز والعامل مستمر في الطرق الشديد على أسطوانات الغاز.. فما كان منه إلا أن قال: «الله لا يوفقكم.. حارمينا من نوم الظهر.. وحاسدينا حتى على حلومنا». وفي نوبة غضبه أقسم على أن يستبدل جميع أفران الغاز بأفران كهربائية!..
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.