الجمعة 20 شعبان / 26 أبريل 2019
07:11 ص بتوقيت الدوحة

بعفوية

آن سوليفان وهيلين كيلر.. تشجيع وإرادة

آن سوليفان وهيلين كيلر.. تشجيع وإرادة
آن سوليفان وهيلين كيلر.. تشجيع وإرادة
شاهدت فيديو رائعاً للطفلة «نجود الكبيسي» على «يوتيوب» الأسبوع الماضي، نجود لديها والدان وأخت من الصم، وتكلمت في الفيديو عن أهمية دعم الصم، وأنهم فئة مهمة في المجتمع، وعندهم إبداع ومواهب مثلنا وأفضل منا أيضاً، كانت ترتدي قميصاً جميلاً من تصميم والدتها، وهددت كل من لا يدعم الصم، وطلبت من الجميع أن يدعمهم ويقف معهم يداً بيد، ولا يهمشهم في المجتمع. نالت إعجابي جداً، وأتمنى تقبيل رأس والدتها ووالدها، لأنهما قاما بتربية طفلة ذكية تتحمل المسؤولية، وتمتلك قلباً رهيفاً تتمنى فيه تغيير صورة «الصم» في المجتمع، وهذا أكبر إنجاز لهما. أول مرة التقيت فيها بشخص أصم كان في أحد المراكز الحكومية، عندما كنت أنهي معاملة لديه، دخلت إلى القاعة وسلمت ولكن لم يرد علي أحد، انصدمت وسكت لدقائق. لم أكن أعي ما يحدث أمامي وعن حقيقتهم. عندما أشارت لي الموظفة بيدها توترت، ولم أعرف كيف أرد عليها. بقيت صامتة وهي تقوم بإدخال بياناتي وأخذت أوراقي وخرجت بدون أن أنطق بكلمة. لم أكن أعرف ما يجب علي فعله. بعدما شاهدت فيديو «نجود» تجولت على «يوتيوب» لأتعلم «لغة الإشارة» وتعلمت اسمي بلغة الإشارة والحروف الأبجدية وبعض الإشارات الأخرى للأفعال. شكراً لنجود التي علمتني أهمية «الصم» في مجتمعنا، حينما كنت في غيبوبة عن أهميتهم، ولم أكن أعرف أني أقدر على التواصل معهم يوماً ما. كنت قبل فترة أتعلم قواعد اللغات الإسبانية والفرنسية، لأني أحب أن أتعلم التحية بكل اللغات، حتى يمكنني أن أحيي من يتحدث بها أو لكي أستخدمها بالسفر. لكن بعدما شاهدت الفيديو عرفت أن هناك لغة غير مرئية لم ينجذب أحد إلى تعلمها ولم يعرها أحد اهتمامه ووقته لأن يتعلمها. شعرت بالسعادة والحماس لأني تعلمت كيف ألقي التحية، وأقول اسمي بلغة الإشارة حتى أستخدمها مرة أخرى عندما ألقاهم في مكان ما أو عند الهيئات الحكومية. لأول مرة أشعر أنه يمكنني أن أتواصل معهم وأشعرهم بأهميتهم. تُعتبر «هيلين كيلر» أحد رموز الإرادة الإنسانية، حيث إنها كانت تفتقد السمع والبصر، واستطاعت أن تتغلب على إعاقتها لتكون أشهر أديبة ومحاضرة وناشطة أميركية من ذوي الإعاقة، دخلت في تاريخ العالم كونها من أشهر الناس إرادة وصبراً، لم تقاوم هيلين مصاعبها إلا عندما التقت بالمعلمة «آن سوليفان» التي كانت في العشرين من عمرها لتبدأ مع هيلين علاقة استمرت 49 عاماً. «آن» حصلت على تصريح من عائلة هيلين لتنقلها إلى بيت صغير في حديقة المنزل بعيداً عن العائلة، لتعلم هيلين طريقة جديدة في التواصل، فبدأت معها عن طريق كتابة الحروف في كفها وتعليمها الإحساس بالأشياء عن طريق الكف. رافقتها السيدة سوليفان إلى محاضراتها الجامعية لتساعدها في فهم دروسها جيداً، حتى تخرجت من الجامعة عام 1904م حاصلة على بكالوريس علوم وفلسفة وهي تبلغ من العمر 24 عاماً. اشتهرت هيلين بعد مواجهتها إعاقتها، وانهالت عليها الكثير من الطلبات لإلقاء المحاضرات وكتابة المقالات في الصحف والمجلات. بعدما أنهت دراستها الجامعة قررت «هيلين» أن تخصص جهودها للعمل من أجل الصم والمكفوفين، وشاركت في تعليمهم وتأليف كتب لمساعدتهم قدر الإمكان. كانت هيلين في أوقات فراغها تحب الأشغال اليدوية كالخياطة والتطريز، وتهوى القراءة، وتعلمت السباحة والغوص وقيادة عربات الخيل. لا تستهينوا بمن يعاني من إعاقات معينة، فالإعاقة هي في التفكير نفسه عندما يعتقد الإنسان أنه يواجه عوائق لا يستطيع مواجهتها، ولكن في الحقيقة حتى أشد الناس المتأثرين بإعاقات مثل هيلين قد يكونون عظاماً ليصنعوا فرقاً، عندما يجدون من يساندهم ويدفعهم إلى الأمام ليتغلبوا على عوائقهم. «الصم» أمانة عندنا، وعدم سماعهم لنا لا يعني أنهم لا يعرفون ماذا يجري حولهم، ولا حق لنا بأن نتجاهلهم وكأنهم جمادات حولنا. شكراً «نجود» لأنكِ أيقظت قلبي الميت تجاه الصم، ومنحتني الحياة والحماس حتى أتواصل معهم عندما ألقاهم مرة أخرى. لا يمكنهم سماعنا ولكن بإمكاننا التحدث معهم. الصم أمانة برقبتنا.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.