الثلاثاء 20 ذو القعدة / 23 يوليه 2019
02:02 م بتوقيت الدوحة

الاستثمارات الرياضية القطرية أخلاق وتنمية

محمد أفزاز

الإثنين، 11 يونيو 2012
الاستثمارات الرياضية القطرية أخلاق وتنمية
الاستثمارات الرياضية القطرية أخلاق وتنمية
يقول أهل الاقتصاد إن من يملك السيولة في وقت الأزمات يصبح سيد السوق بامتياز، يشتري ما يريد بأي ثمن يريد، لا يأبه بمغلوب دُمّر ولا بمضطر كُسر. ونقول من يملك المال والأخلاق ويحترم خصوصية الغير، ينزل إلى هذه السوق وفي ذهنه أن يستثمر ليستفيد ويفيد غيره، ويشرك دونه لينمو وينمي من حوله، في عالم من الأزمات عز فيه من ينذر نفسه لإسعاد غيره. هكذا هو حال دولة قطر مع استثماراتها الواسعة بالخارج وتحديدا تلك التي اقتحمت قطاع الرياضة. يوم الأربعاء الماضي أعلنت أكاديمية التفوق الرياضي (أسباير) عن تملكها لنادي أويين البلجيكي الذي يلعب في الدرجة الثانية لتكمل بذلك دورة صقل المواهب الكروية التي تنقب عليها في كل القارات. لحظتها قال مدير عام الأكاديمية إيفان برافو إن قطر تملك الوسائل والموارد اللازمة للمساهمة في تطوير دول أخرى لا تملك مثل هذه الموارد. ويوم الاثنين المنصرم كشف السيد ناصر الخليفي عن تملك قطر لنادي باريس لكرة اليد، ليضاف إلى نادي باريس سان جيرمان لكرة القدم، ويؤكد للفرنسيين أنه لم يأت للعاصمة باريس لينغص عليهم حياتهم ويغير من نمطها، بل ليجعل من النادي الباريسي واحدا من أفضل الأندية الأوروبية، وينشئ ملعبا يليق بتاريخ هذا النادي وجماهيره. كان ذلك واضحا عندما قال الخليفي رئيس النادي: «إنه ناد يملك هوية ولا نسعى إلى تغييرها»، لينجح في إقناع الباريسيين ويهدئ من تخوفاتهم. وفي الأول من يونيو الحالي أطلقت شبكة الجزيرة قناة «بي أن سبورت1» الناطقة باللغة الفرنسية تتلوها أخرى بنهاية يوليو، حينها قال ناصر الخليفي الذي يشغل أيضا منصب المدير العام لقنوات الجزيرة الرياضية إن «بي أن سبورت» قناة «لكل الفرنسيين». وفي العام 2010 اشترى الشيخ عبدالله بن ناصر آل ثاني نادي ملقا الإسباني، الذي كان قاب قوسين أو أدنى من النزول، وما لبث أن قارع الكبار ليتقدم إلى الصفوف الأولى ويختم الموسم الكروي الأخير في المرتبة الرابعة وراء عمالقة كرة القدم بالعالم، ويضمن بذلك بطاقة المشاركة في بطولة الأندية الأوروبية في نسختها المقبلة، ويسعد جماهير الفريق وفق ما وعد، عندما قال: «طموحي أن أجعل ملقا من أكبر الأندية بإسبانيا». وفي قطاع الزراعة، أكدت شركة حصاد الغذائية على لسان رئيس مجلس إدارتها ناصر الهاجري أن استثماراتها الخارجية لا تهدف إلى الربح فقط بل إلى إقامة شراكة تنموية مع الفاعلين في كل بلد يدخلونه، وتحديدا عندما قال: «لا نريد الذهاب إلى الدول النامية لشراء أو استئجار أرض مثل الآخرين. لا نريد أن نكون في وضع يأخذ فيه الغني الغذاء والأرض من الفقير». وفي باقي القطاعات الأخرى ضخت قطر مليارات الدولارات في شرايين الاقتصاد الأوروبي. من ألمانيا إلى فرنسا وبريطانيا إلى إيطاليا وإسبانيا وبلغاريا واليونان استثمرت قطر لتسهم من جانبها في مساعدة هذه الاقتصادات على الخروج من أزمتها، وهذا ما شهد به المسؤولون الأوروبيون أنفسهم. وبينما تخلفت الدول العظمى عن دعمها للدول الفقيرة والأقل فقرا بحجة مشاكلها المالية، ظلت قطر -وهي دولة نامية- ملتزمة بتعهداتها اتجاه ما يسمى بالشراكة العالمية للتنمية، بل ورفعت سقف دعمها زهاء المليار دولار بنهاية العام الماضي. لكل ما سبق أقول إن استثمارات قطر أخلاق وتنمية.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.