الإثنين 15 رمضان / 20 مايو 2019
06:35 م بتوقيت الدوحة

أمواج

فاجعة فيلاجيو

فاجعة فيلاجيو
فاجعة فيلاجيو
حريق مجمع فيلاجيو التجاري قضاء وقدر لا شك في ذلك، ولكن هذا لا يمنع أن يلام المقصر ويعاقب المتسبب بإهماله في حدوث ما حدث، فمن أمن العقوبة أساء الأدب والتصرف وقصر في الواجب. والرقابة على أعمال الإدارة «السلطة التنفيذية» تستوجب التحقيق لمعرفة من سمح بوجود هذه الحضانة في هذا المجمع التجاري، ومن أصدر الترخيص بذلك، ومن تهاون في توفير سبل الأمان والسلامة لهؤلاء الأطفال الأبرياء. فأطفالنا أمانة في يد هذه الجهات الحكومية المسؤولة عن توفير هذا الأمان لهم. وللأسف إن مسلسل الإهمال ما زال مستمراً، وحيث إن الشيء بالشيء يذكر، وبراءة للذمة وخوفاً من تكرار ما لا تحمد عقباه أحذر وأستغرب أن تصدر تراخيص تسمح للمطاعم بالتواجد داخل محطات البترول مثل محطة بترول طيبة، حيث إن هناك ما لا يقل عن أربعة مطاعم تتزاحم فيها، وهذا يشكل تهديداً للسلامة والأمان.. إن الحريق الذي شب في فيلاجيو وهو من أشهر المجمعات التجارية في قطر، هذا الحريق الذي أخذ معه أرواح ثلاثة عشر طفلاً بريئاً. يعتبر الحلقة الأحدث في مسلسل الإهمال الذي تكرر من قبل في أكثر من موقع وأكثر من نشاط. ولم نسمع أن أحداً من المسؤولين أو المهملين بمعنى أدق قدم للمساءلة القانونية أو علق الجرس في رأسه، وعلى كثرة حالات الإهمال ما زالت صورة المهمل ضبابية. إن توفير سبل الأمان والسلامة في المرافق الحكومية والخاصة ضرورية لحفظ أرواح المواطنين والمقيمين، وهو التزام على عاتق الحكومة، ومن يقصر في هذا الأمر سواء كان شخصاً أو جهة يستحق الجزاء، فهل تقوم الحكومة بدورها وواجبها وتراجع كل الشروط والاشتراطات القانونية التي تهدف لتحقيق السلامة والأمان، وتتعامل مع تطبيقها بكل حزم بدون استثناءات تقلل من هيبة هذه الشروط والاشتراطات، وتسمح للآخرين بتجاوزها. فمن أهم خصائص القواعد والنصوص القانونية أنها عامة ومجردة، أي إنها لا تطبق على فئة دون فئة أو جماعة دون أخرى، وهذا ما يكفل لها الاحترام من الجميع؛ لما يحققه ذلك من مساواة بين المخاطبين بهذه القواعد والنصوص. وفي المقابل إذا اختلت هذه الخاصية المهمة فيها فإنها تصبح عرضة للتلاعب فيها، ومحاولة التهرب من تطبيقها بكل وسيلة ممكنة. نتمنى هذه المراجعة ومحاربة الاستثناءات في هذا الأمر لخطورة هذه الاستثناءات على أرواح وممتلكات الآخرين. وفرض العقوبات الزاجرة لكل من يخل بشرط من شروط الأمان والسلامة في هذه المرافق المهمة والضرورية، سواء منها الحكومية أو الخاصة، مثل المجمعات التجارية ومحطات البترول وغيرها من أماكن حيوية للجمهور. وفي الوقت نفسه فتح تحقيق جدي في حادث حريق فيلاجيو حتى لا يتكرر مسلسل الإهمال ويضيع المتسبب بإهماله في حدوث هذه المأساة في الزحام. وأكبر إهمال في هذا الحادث بالذات -من وجهة نظري- السماح بفتح حضانة أطفال في مجمع تجاري، وغياب هذه المعلومة عن الجهات الحكومية حتى وقع الفأس في الرأس. ألا توجد في قطر جهة مختصة بإصدار التراخيص ومسؤولة قانوناً بوضع شروط تحقق الأمان والسلامة لهؤلاء الأطفال، أم إنها من أهل الكهف؟. هل يعقل وجود مركز حضانة في مجمع تجاري وفي مكان قصي لا تصل إليه فرق الإنقاذ إلا بشق الأنفس، كما حدث على أرض الواقع في هذا الحادث الجلل الذي ذهب ضحيته -بالإضافة للأطفال- اثنان من أفراد الدفاع المدني الأبطال؟ والأجهزة الحكومية آخر من يعلم. وما حدث نتيجة هذا التقصير من هذه الجهات، فمن نلوم صاحب المركز، أم من سمح له بذلك، أم من غاب عن علمه وهو صاحب اختصاص حدوث ذلك؟ وخلاصة القول في هذا المصاب الجلل: إن توفير سبل السلامة والأمان مسؤولية تقع على عاتق أصحاب العقارات التجارية ومنها طبعاً الأسواق والجهات الحكومية التي تقوم بإصدار التراخيص لهذه العقارات، يجب عليها عدم التهاون مع أي نقص في وسائل وإجراءات السلامة والأمان. فالوقاية خير من العلاج في هذه الأمور. الله يحفظ قطر وكل من يعيش عليها من كل شر.. ملاحظة: الإشاعة تنتشر في قطر وتجد لها «سوقاً رائجة» بسبب ضعف وسائل الإعلام القطرية في نقل المعلومة الصحيحة للرأي العام «حادث فيلاجيو أقرب مثال» ولولا أن قامت الصحافة المحلية في اليوم التالي بتغطية الحدث بشكل جيد لاستمرت الإشاعة وضاع الخبر اليقين عن الجمهور. وآخر كلام: كل هؤلاء الضحايا دمهم في رقبة الإهمال. والسلام
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا

بدرية البشر

04 يونيو 2012

الوحدة الخليجية!

16 مايو 2012

وجهات نظر

13 مايو 2012

العلمانية

01 مايو 2012

تغريد «خارج السرب» 11

17 أبريل 2012