السبت 16 رجب / 23 مارس 2019
07:45 م بتوقيت الدوحة

بعفوية

متلازمة المناصب العالية

متلازمة المناصب العالية
متلازمة المناصب العالية
علمتنا أمي منذ الصغر احترام الناس جميعاً بغض النظرعن مناصبهم وشهاداتهم وأسماء عائلاتهم واختلاف دياناتهم ومذاهبهم، والحمد لله أني لم أجرب (التملق) أبداً، وأتمنى الشفاء لمن أصيب به، فهو مرض يتغلغل داخل الإنسان حتى يحصل على متطلباته من ذوي المناصب العالية. أحد المسؤولين الذين قابلتهم في حياتي المهنية كان كالحمل الوديع والقطة اللطيفة في اجتماعات العمل مع مديره، يتكلم بكل ذوق ودبلوماسية، وكلما قل منصب الشخص الذي أمامه تدرج احترامه له إلى الأسفل. كان لا يسلم على الموظفين متوسطي الدرجة الأقل منه، ويمشي وأنفه يكاد يفتح فوهته في السقف. أما مع العاملين فهو موضوع مختلف كلياً، فهو كان يصرخ على العامل إذا تأخرت قهوته. لا أعلم لماذا يتعلق الاحترام بالمنصب، أو بحجم الرصيد البنكي الذي يملكه الشخص، فالشخص المحترم سيحترم كل الأشخاص حوله وزيراً وعاملاً، غنياً وفقيراً، كبيراً وصغيراً. إن الله لا يحب المتكبرين والمتغطرسين على من حولهم. فهم أشبه بمن يعتقد أنه خلق من ألماس أو جاء من كوكب آخر! لا يعون بأنهم تراب ويعاشرون تراباً وسيكونون معاً تحت التراب. إن آخر ما يريده أي شخص ذي منصب هو أن يتملقه أحد لحاجة في نفسه، وأول ما يريده الشخص البسيط أو الفقير هو أن يحترمه أحد لأنه إنسان مثل غيره من البشر. إن الاحترام احترام للشخصية والإنسان والروح، وليس احتراماً لدرجة الشهادة أو درجة المنصب أو المال أو الشهرة. كم موظف نراه يخاف من مديره ويعمل له ألف حساب إذا تكلم معه، بينما هو يصرخ في وجه سائقه بالمنزل، أو يهين خادمته ولا يرحمها، أو لا يقدر الموظفين الذين يشرف عليهم في دائرة العمل. إذا شعرت بأنك تختلف بمعاملتك لمديرك أمام الناس عن معاملتك لشخص بسيط أو عادي خلف الناس، راجع نفسك جيداً حتى لا تكون قد أصبت بعدوى (التملق) التي تجعلك لا ترى أمام عينيك إلا ذوي المناصب العالية.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.