الإثنين 16 شعبان / 22 أبريل 2019
05:00 ص بتوقيت الدوحة

مهمة عنان في سوريا.. رهان على الوقت والقتل

مهمة عنان في سوريا.. رهان على الوقت والقتل
مهمة عنان في سوريا.. رهان على الوقت والقتل
وأنا أتابع صور المجزرة التي ارتكبتها كتائب الأسد وشبيحته في الحولة في حمص، أتذكر قوائم المجازر بحق الشعب السوري منذ استيلاء الأسد الأب على السلطة في سوريا، ولكن ما يفرق هذه المجزرة عن سابقاتها أنها ارتكبت تحت مرأى من عيون العالم المتمدن الذي يدعي الدفاع عن الشعب السوري. أجساد أطفال الحولة ممددة فوق الدماء، وأجساد بناتنا وأمهاتنا السوريات ممددة بالقرب من أطفالهن أو إخوانهن، قتل علني يهدف إلى كسر إرادة التحرير وكسر إرادة الثوار للتوقف عن الثورة، قدر عدد ضحايا المجزرة حوالي 105 شهداء بينهم 50 طفلاً، صور لا يمكن لآدمي أن يتأملها طويلاً، سيما أن معظمهم من الأطفال والنساء، أفعال الذبح والتعذيب والتنكيل والانتقام مقروءة في عيون الضحايا وعلى أجسادهم، مجزرة جديدة أمام عيون المراقبين الأمميين غير المسلحين الذين يقودهم السيد كوفي عنان بإشراف الأمم المتحدة. وأنا أتابع تفاصيل المجزرة أورد لكم تفاصيل مبادرة كوفي عنان ونقاطها الست: • إطلاق عملية سياسية في سوريا تستجيب لتطلعات الشعب السوري. لم نشهد من هذا البند سوى إطلاق يد النظام للسيطرة والإرهاب واستمراره بالحل الأمني الذي يعتمد على القتل والتنكيل والقمع المنظم حتى يخضع الشعب السوري، ويوافق على حكم الأسد، فالأسد أو لا أحد. • وقف كل أعمال العنف المسلح من جميع الأطراف وذلك تحت إشراف الأمم المتحدة من أجل حماية المدنيين. وهنا تساوي المبادرة بين القاتل والقتيل بين المجرم والضحية، الأسد يحتل سوريا ويمارس أبشع سلوك احتلالي عنصري ضد الشعب الأعزل، يمارس القتل والتنكيل المنظم عبر جيش الأسد وكتائبه وشبيحته والقوى الأمنية والعناصر المتطوعة لقتل الشعب السوري من داخل سوريا وخارجها، أين البند الجوهري الذي يمكن أن يرفع القتل عن الشعب السوري وهو سحب القوات من المدن وإعادتها إلى ثكناتها فوراً. • تضمن جميع الأطراف وصول المساعدات الإنسانية إلى كل المناطق المتضررة من القتال، والسؤال هنا: من هم الأطراف؟ كيف للشعب السوري ممثلاً بقوى الثورة أن يرفض أو لا يضمن وصول المساعدات التي يحتاج إليها، المساعدات التي إذا لم تصل إليه سيموت بسبب نقص الغذاء أو الدواء؟ كيف للجائع أن يرفض الخبز؟ وكيف للمريض أن يرفض الدواء؟ وكيف لعاقل أن يصدق هذا البند اللامعقول؟ • تقوم السلطات السورية بتوسيع نطاق عمليات الإفراج عن المعتقلين الذين احتجزوا بشكل عشوائي. وهنا أود أن أبلغ السيد كوفي عنان أن عدد الشهداء الذين سقطوا منذ بداية مبادرتك وصل إلى 1600 شهيد، وأن الاعتقال العشوائي ازداد في سوريا ولم يتوقف، والسؤال هنا: هل المطلوب وقف القتل والإفراج عن جميع المعتقلين في سوريا؟ أم تخفيف عدد الشهداء إلى 50 شهيداً في اليوم الواحد؟ • تضمن السلطات حرية انتقال الصحافيين في أنحاء سوريا. أقول: لا صحافة ولا حرية في سوريا، والسلطات لن تضمن سوى القتل. • أن تحترم السلطات حق التظاهر السلمي وحرية تشكيل جماعات. وضمن هذا البند تحديداً يندرج قتل واعتقال كل من التقى بالمراقبين الأمميين، وقصف المناطق التي تستقبل المراقبين لتعطيهم الصورة الحقيقية عما يحدث في سوريا، وقد قصفت مناطق كان فيها مراقبون وحماهم الشعب السوري من النظام الأسدي. هذه ليست مبادرة أممية، هذه مؤامرة روسية على الشعب السوري وثورته، إنه رهان الوقت الذي خطط له الروس، بينما ينشغل السيد كوفي عنان بترويج مبادرته عبر المنظومة الأممية ليتمكن الأسد من قمع الثورة بالدبابات والصواريخ الروسية، راهن الروس بدماء السوريين على الوقت، وراهنت معهم كل من الصين وإيران. الكل يعرف بما فيهم الروس والصين وإيران أن لا وجود للأسد في سوريا المستقبل، ولكنهم راهنوا بدمائنا، كما راهن الأسد الابن الذي يمتلك عقلية اعتادت على المماطلة والمراوغة والكذب لتحقيق ما يريد، راهن معهم على الوقت لعل حدثاً قدرياً ليس في الحسبان يبقيه في الحكم ويبقيهم مسيطرين على سوريا. رهان لا يخسر فيه إلا الشعب السوري، وهو كفة الميزان لرهان آخر، الرهان الغربي الذي يراهن على القتل كي يتدخل، فعدد الضحايا والشهداء ليس كافياً للمنظومة الأممية، العالم الغربي المتمدن يمكنه أن يتحمل هذا العدد من الضحايا، خاصة أن مخاوف إسرائيل معلنة من سوريا المستقبل. أما العرب فقد أُكلوا يوم أُكل الثور الأبيض. لا مصلحة لأحد في تغيير النظام في سوريا إلا للشعب السوري، شعب أدرك أنه وحده في مواجهة الأسد ومنظومته وأحلام الداعمين له في الداخل والخارج، وهو صامد رغم القتل والتنكيل، يشاهد أطفاله وشبابه معلقين على صلبانهم، ستمر أُمُّكُم أسماءُ صارخة في وجه العالم: أما آن لهؤلاء الفرسان أن يترجلوا؟
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.