السبت 16 رجب / 23 مارس 2019
09:21 م بتوقيت الدوحة

بعفوية

ليت الشركات كلها «جوجل»

ليت الشركات كلها «جوجل»
ليت الشركات كلها «جوجل»
في كل صباح نستيقظ من نومنا، وننسحب إلى أعمالنا لنقضي 8 ساعات من يومنا كل يوم. نفتتح يومنا بقراءة الجريدة حتى نقرأ كل إعلان فيها، ونشرب العديد من أكواب القهوة والكابتشينو لنحتفظ بتركيزنا لآخر الدوام. لا يهم إذا كان لديك الكثير من الأعمال أو تقضي يوماً كاملاً بين «البلاك بيري» و»الآي فون» أو قراءة جميع الجرائد الموجودة على المكتب حتى ينتهي وقت العقوبة اليومية! كل ما يهم هو أن تكون متواجداً جسدياً في مكتبك عندما يمر المدير أو مدير المدير أو مديرهم كلهم، حتى لو كان عقلك في عالم آخر. هكذا هي بيئة العمل الحالية في مجتمعنا، تقاس بالساعات لا بالإنتاجية أو الإنجاز. من أشهر الشركات العالمية شركة «جوجل» الأميركية، والتي أصبحت جزءاً مهماً في استخدامنا للإنترنت. إن إبداع هذه الشركة لا يأتي من شخص واحد، بل من فريق عمل متكامل يتكون من أصغر موظف إلى أكبر مدير، وأكبر تأثير على إنتاجية الشركة هي بيئة العمل، لأن «جوجل» تعتمد على الموظفين في تقدمها على باقي الشركات المنافسة. تصدرت «جوجل» قائمة أفضل 100 شركة للعمل فيها، لأنها اهتمت براحة موظفيها وتلبية احتياجاتهم اليومية حتى يتحسن أداؤهم. تتوافر احتياجات الموظف كلها في حرم الشركة بولاية كاليفورنيا، حيث يتواجد في أرجائها أكثر من 10 مقاهٍ ومطاعم، يقدمون المأكولات والقهوة «مجاناً» لجميع الموظفين طوال اليوم. تحتوي الشركة أيضاً على برك السباحة، والصالات الرياضية، وصالات الألعاب الإلكترونية، والبلياردو، وغيرها من وسائل تسعد الموظف حين يحتاج أن يغير جواً بعيداً عن مهام العمل. في «جوجل» لا توجد أوقات عمل معينة، ويقاس تميز الموظف بالنتائج والإنتاج وليس بالحضور والانصراف على الوقت. كما تقدم «جوجل» خدمات الغسيل والكي «مجانا» لجميع الموظفين، ويوجد حلاقون، وصالونات نسائية، ومحلات للمساج، والعلاج الطبيعي، ومركز لتعليم اللغات اليابانية والإسبانية والفرنسية. في «جوجل» يتم مكافأة الموظف 2000 دولار إذا قام بترشيح شخص جيد لإحدى الوظائف الشاغرة، وتعطي كل موظف يرزق بمولود جديد 500 دولار لمساندته مالياً. في «جوجل» الموظف حر فيما يرتديه أثناء العمل، ويمكنه النوم في الكبسولات المغلقة المخصصة للراحة والقيلولة مع خصوصية تامة. تكرم «جوجل» الموظفين المبدعين الذين يبتكرون أفكاراً جديدة للشركة، وتمنحهم مبلغاً مالياً ضخماً وعدداً من أسهم الشركة. في مقابلة مع موظفة في شركة «جوجل» قالت: (حتى لو لم تدفع لي «جوجل» راتباً شهرياً فإنني سأظل أعمل لديها). في بيئة العمل عندنا، نذهب إلى العمل كالآلات البشرية كل يوم، لا نشعر بالحماس، وإذا شعرنا به للحظات سرعان ما يختفي. نجلس 8 ساعات ونرجع للمنزل بدون أي تعبير وإحساس، قد ينام البعض حتى المغرب ويستيقظ ليجلس مع عائلته أو يشاهد التلفزيون لينتهي يومه كل يوم بنفس الطريقة. كيف تتوقعون أن يخرج الإبداع من موظف يسرع في سيارته ليصل بالوقت المحدد، أو يركض ليوقع حضوره خوفاً من تأنيب مديره له. أذكر عندما كنت مستجدة في وظيفتي السابقة بإحدى الشركات الكبيرة، طلبت مرة منديلاً من العامل لتعرضي للزكام تلك الفترة، فاجأني بجلبه مناديل المطبخ الخشنة، قلت له ألا توجد المناديل الناعمة في المخزن الآن؟ قال: يوجد ولكنها على عدد المديرين وكبار الموظفين فقط. صعقني بهذه الجملة، فهل يعقل أن تركيبتهم الجسدية مختلفة عني؟ وعندما طلبت خدمة الإنترنت تم الرد علي بأنه (ليس لي حاجة فيه). كيف يتوقعون من الموظف أن يتميز ويبدع في بيئة عمل سلبية! في الفصل الدراسي الماضي كنت أدرس مادة «المحاسبة الدولية»، وتوجب علينا أن نكتب تقارير مالية واقتصادية لشركات عالمية، فكان معلمي «براين» يتحدث لمدة 5 دقائق عن المهام التي يجب علينا أن نعمل عليها، وبعدها يطلب منا أن نعمل على التقارير في كوفي شوب أو أي مكان نشعر بالراحة فيه، وكانت النتيجة تقارير ممتازة نالت إعجاب الأستاذ، وحصل معظم طلاب الفصل على الامتياز. أتمنى أن تقوم لو شركة واحدة على الأقل بالخطوة الأولى لتبدأ بتغيير مفهوم بيئة العمل في قطر، حتى تجعل الموظفين ينتظرون الصباح بفارغ الصبر ليذهبوا إلى أعمالهم بكل نشاط وحماس. إن متوسط سنوات العمل في حياة الموظف العادي هي 8 سنوات من عمره، وهي ليست بفترة قصيرة ليقضيها في بيئة عمل سلبية أو غير محفزة. الشركة الأولى التي ستتبنى بيئة العمل الإبداعية في قطر، تستحق أن تدخل التاريخ لإنقاذها ساعات وسنوات من حياة الموظف، وتساهم في التغيير لموظف أفضل، مؤسسة أفضل، وطن أفضل.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.