الأربعاء 18 محرم / 18 سبتمبر 2019
12:21 ص بتوقيت الدوحة

إضاءة للآتي

«توسكن».. ترحب بكم!

«توسكن».. ترحب بكم!
«توسكن».. ترحب بكم!
قبل أيام قليلة، وتحديداً صباح الأربعاء الماضي، عايشت أحداثاً بدت صغيرة نقلتني -بغض النظر أين كانت رغبتي- إلى عالم مختلف كلية.. رأيت أن أنقل لكم صورة له، وكأنني أعيش حكاية «آلة زمان ومكان» لم أمر بها من قبل.. على الأقل بالنسبة لي. لكن هذا يستدعي بعض توضيح في مقدمة هذا الحديث: صباح اليوم المذكور كنت عاقداً العزم على الخروج لقضاء بعض الاحتياجات، ومنها إحضار سيارتي من المنطقة الصناعية.. وكنت أعلم أن تركيزي ليس في حاله الأمثل.. حيث لم أنم ما يكفي من ساعات في الليلة السابقة. وأنا أعود بالسيارة للخلف -تلك التي كنت ستنقلني للصناعية وأنوي تركها لتحل محل أختها هناك أمانة بالورشة ذاتها «لبعض التطبيب»- إذا بصوت احتكاك مع خروجي من البوابة التي تلتقي الأرضية الممتدة تحتها بالشارع المحاذي بزاوية مائلة.. خشيت معه أنني ربما قد اصطدمت بشيء، فخرجت قلقاً لأجد أن العجلتين في الجهة الجانبية الأخرى من السيارة قد أطلقتا زفيرهما بشكل تام ليعانق وسطهما المعدني -حامي حماهما- الأرضية أو يكاد!. بالطبع في مثل هذه الحالة لا بد وأن تحلّل، حتى ولو لم تكن «سياسياً.. أو مرجعياً!». أخذني ذلك إلى ما يقارب الثلاثة عقود سابقة.. حيث في يومٍ آنذاك وجدت سيارتي «تفترش الأرض» على قوائمها الأربعة المعدنية. لم يطل الوقت لاكتشاف أن «المجرمين الصغار» عندها انتقموا من أبيهم لزجره إياهم.. وربما توبيخه لهم بشأن أمر ما.. «بتفشيش التواير».. كافة.. دون رحمة!. عدت بعدها «للوضع الراهن»، وحيث إن بعض الأحفاد كانوا مساء الثلاثاء زائرين.. فقطعاً دخلوا دائرة الشك بأنهم خلف ما جرى، وإن كانت بعض الشكوك «الموضوعية» المضادة وقفت لجانبهم.. إلا أن ذلك لم يكف لمنحهم صك البراءة!. *** *** تم «استدعاء المساعد» بعد العودة بالسيارة إلى فناء المنزل تحت الظل. ونحن في «مرحلة التغيير».. قدم أحد الأبناء للمنزل صدفة في تلك اللحظات، وأشار باستخدام جهاز نفخ الإطارات -الذي يعمل بتوصيله ببطارية السيارة-، وبالتالي يمكن أخذها لأقرب محطة «وقود!» لإجراء اللازم. يا لها من فكرة بسيطة وعملية، حيث لم يعلم الأب.. بوجود ذاك الجهاز النافخ! وإلا لـ...!. بدأت عملية النفخ مع الإطار الخلفي.. ولاحظ الأب أن مؤشر ضغط الهواء بالجهاز يشير بقراءته إلى الصفر.. لا يغادرها قيد أنملة!. بعدها قام المساعد بنزع الجهاز لتوصيله للإطار الأمامي!. استغرب الأب، وفي تساؤل لم يخل من نبرة استهجان، أشار إلى أن الجهاز لا يعمل.. لكن «المساعد» أبدى وجهة نظر مغايرة.. بأن العجلة الخلفية أخذت «قسطاً كافياً من الهواء، ليعيد لها الحياة.. ولو لمسافة مئات قليلة من الأمتار حتى المحطة!». حيث إن الأمر بدا في أيدي مساعد أمينة.. دخل الأب صالة المنزل «لأخذ قسط من الراحة». كانت «توسكن» هناك في استقباله!. اقترب منها مداعباً بمسح رأسها ويديها.. مخاطباً إياها باسمها، واعداً -بمزح واضح.. لم يخف عنها- بأن مقالته التالية ستكون عنها، فما رأيها في هذا؟!.. وماذا عساها أن تقول لتساعده في الكتابة هذه، أم أنها تريد أن «تأخذ الكلام كله!!».؟!. بعد قليل ابتعدت «الراوية المأمولة»، فاستغرب صاحبنا.. وخاطبها قائلاً: «عندما تريدين تقتربين وقتما يحلو لك.. فتجدين من يرحّب بك، أما الآن -وأنا أحادثك- فقد ابتعدتِ دون سبب مقنع!». بعد هذا العتاب، استلقى صاحبنا على الأريكة.. لأخذ ذلك القسط من الراحة الذي قدم من أجله، خاصة -وكما سبق القول- أنه لم ينم ما يكفي في الليلة السابقة!. *** *** كم كانت «الكاتبة الموعودة» سعيدة بما سمعت «قبل الاستراحة».. حيث الأمر «فرصة سانحة» لقلبه إلى حقيقة.. لتصبح «كالمحروم الذي طاح في عصيدة!». إذ عادت بعد ابتعادها غير المتوقع، مطلقة العنان لشعرها ليتمدد.. محيية إياي بـ «مياو!» وكأنه إعلان منها ببدء «عهدها الجديد» في الكتابة. أقول هذا ولا أدري على وجه التحديد ما ستقوله، لكن يبدو لي -من استعداداتها.. وطريقة إلقاء تحيتها- أنها ستقول ما في بالها.. ولا ينبغي أن ينسى المرء «والمرأة!» هنا أننا ندخل عالماً آخر غير عالمنا الذي ألفناه.. نحن البشر، حيث «توسكن وأمثالها» على سجيتهم في تبادل أطراف.. كلّ حديث!. *** *** أهلاً.. أنا مضيفتكم «توسكن». في البداية هذه كلمات تعريف: أنا قطة شيرازية، لوني أبيض كالثلج، وعيناي زرقاوان.. يمكن أن تأخذا ألواناً أخرى حسب درجة ضوء المكان. عمري أكثر قليلاً من عام، وأعيش هنا -في منزل صاحبكم- منذ كنت طفلة.. والحقيقة أنني أشعر وكأني فرد من الأسرة. لا أحب الخروج حتى إلى فناء المنزل، حيث كلّ غرف المنزل بإمرتي!. في مكان مخصص لي.. أكلي ومشربي، ويضم وعاءً خاصاً «مهيأً للحفاظ على نظافة البيئة!». أستغرب أن أكون هنا.. حيث طلب مني إبداء وجهة النظر في أمور تخص البشر!، لكني أعترف بأن الأمر أسعدني كثيراًً، خاصة أني علمت الكثير عن شؤونكم.. حيث «حواس الالتقاط» لدي (لا داعي لأن أكمل!!).. لكن لا أبالغ إن قلت إن «كل إعلوم أهل قطر عندي!». طبعاً تستغربون مثل هذا الأمر، لكن موعدنا الأسبوع القادم.. لأثبت ذلك، وتشاركوني ما أراه «خاصة ذلك.. ذلك الذي أراه في الظلام!!»..
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.