الإثنين 19 ذو القعدة / 22 يوليه 2019
11:14 ص بتوقيت الدوحة

على التماس

الصحافة ليست عنصرية «عبيطة»

الصحافة ليست عنصرية «عبيطة»
الصحافة ليست عنصرية «عبيطة»
كان يمكن لمن يتحدث عن الشرف وآداب مهنة صاحبة الجلالة أن يراجع شيئا من أبجديات الصحافة حتى يعرف أن الصحافة شيء وأن الشتم شيء ثانٍ يزري بصاحبه. وكان يمكن لمن يصنف نفسه ضمن العاملين في الأقسام الرياضية أن يراجع شيئا من مبادئ الميثاق الأولمبي ليعرف أن العنصرية ضد الرياضة وأن اللجنة الأولمبية الدولية تحاربها وتحارب القائمين عليها، وأن من يتدثر بها فهو يلعب خارج الملعب وخارج المدرجات وخارج الرياضة أصلا. وكان يمكن لمن يتحدث عن «أبناء البلد» و «الوافدين» أن يعود بالموضوع إلى حقيقته، فيعرف أنه منافسة بين «أقلام» لا مصارعة بين «أعلام»، وأنه في البداية والنهاية جزء من مسعى رياضي يفترض بمن يخوضه أن يرضى بالحَكم والتحكيم والحُكم، لا أن ينتظر أن يحصل على ضربة جزاء لمجرد أن «فانيلته» تشبه في لونها فانيلة الحكم! وكان يمكن لمن يدعو لتقسيم الجائزة وقصرها على جنسية دون أخرى أن يقدم ذلك في إطار أكثر أدبا واحتراما لو كان غرضه أن يشجع هذا القلم أو ذاك، لا أن يسل قلمه باسم الانتصار لجنسية دون أخرى، ولو كانت الجنسية عليه كريمة لكان نزهها عن استعمالها مشجبا يعلق عليه خسارته. إن أفضل الرياضيين هم أولئك الذين يبذلون جهدهم ثم يرضون بما قُسم لهم.. لا الذين لا يخرجون من مربع نصف الملعب ثم يريدون الانتصار بضربة جزاء فإذا لم يصفر لهم الحكم ما أرادوه شتموا منافسيهم لأنهم يعرفون أن شتم الحكم عقوبته البطاقة الحمراء التي يخافونها، فمن يفعل ذلك هو الأبعد عن أخلاق الرياضة وأخلاق الكتابة، بل ورجولة المنافسة. يبقى القول إننا نحمد الله، على أن قطر دولة مفتوحة الذهن والذراعين، علمت أن العرب أشقاؤها فاحتضنتهم، وعلمت أن الرياضة لغة العالم فشجعتها، ورأت العنصرية عيبا فنبذتها، ولم تُقَيَّم أحدا للونه ولا لجنسه ولا لجنسيته بل التزمت تعاليم الميثاق الأولمبي فازدان دوريها بأفضل نجوم العالم وازدان إعلامها بأكبر نجوم القنوات العربية وصحافتها بأفضل الكتاب العرب، وتلك طريقة في إدارة الدول رائدة، طريقة تعترف بالكفاءة، ويفترض بمن يرافع لصالح بلده أن يلتزم طرائقه وأدبه وحكمة قيادته النبيلة. لقد كنا في حلٍّ من أن نقول هذا المقال، ولكن التنبيه واجب لمن ينسى، والنصيحة من أخلاق المؤمنين، والزمالة تفترض بنا أن نهمس في أذن من نعرفهم ونعرف مستواهم بأن الشتم ليس بوابة للنجاح، والمنابزة بالألقاب ليست دليلا على قوة، واتهام الأعراق ليس من حسن إسلام المرء، وأن معايرة الناس بعملهم خارج بلدهم ليست حجة ينتصر بها قائل. فقد طلب رسول الله صلى الله عليه وسلم رزقه في الشام. فائدة أدبية كان المتنبي العراقي شاعرا «وافدا» على بلاط سيف الدولة.. وكان سيف الدولة به معجبا وله مقدرا.. لحسن أدبه وبراعة شعره.. ثم جاءه من ينتقص المتنبي بحجة أنه من خارج إمارة الحمدانيين وأنه ليس جديرا بجائزة سيف الدولة وأنه وأنه... فرد المتنبي ببيت شعره الشهير: وإذا أتتك مذمتي من ناقص / فهي الشهادة لي بأني كامل. آخر الكلام قيل قديما إنه لا صوت أعلى من صوت الطبل الفارغ ولا شيء أهدأ من صوت سنبلة تنمو.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا

فرح «الغلابة»

11 أكتوبر 2017

قلمي وأنا في قطر

12 يونيو 2017

العربي.. أنا السبب

25 أبريل 2017

النكسة المستقبلية

21 أكتوبر 2016

خطيئة اتحاد الكرة

18 مايو 2016