الثلاثاء 20 ذو القعدة / 23 يوليه 2019
05:16 م بتوقيت الدوحة

إلى العمال.. مع التحية!

إلى العمال.. مع التحية!
إلى العمال.. مع التحية!
أطلقت مشيرب العقارية وقطر الخيرية حملة «للعمال تحية»، التي تستحق أن نرفع قبعات الاحترام والتقدير لها. فأخيراً هذه الفئة المنسية تم تذكرها. نهمل وجود العمال ونادراً ما نلحظ وجودهم، ولكن بالحقيقة لن نستطيع العيش بدونهم، فهم مكملون لنا ولوجودنا. العامل هو عامل البناء الذي تحرقه حرارة الشمس في عز الصيف، بينما نمر بسياراتنا بجانبه دون أن نلحظ وجوده، العامل هو من ينام متألماً من ظهره بعد يوم طويل انحنى فيه عشرات المرات ليلتقط ما رماه غيره على الأرض، العامل هو من يسبق الناس إلى دورات المياه ليجعلها نظيفة قبل دخولهم إليها وقلما يلحظ وجوده أحد أو ربما يعطيه البعض 5 ريالات، وكأنها واجب عليه أو مجرد عادة جافة تعود عليها حين يرى شخصاً فقيراً أمامه. ربما يعتقد الجميع أن هذا العامل الذي يستلم راتباً شهرياً قد يكون أقل من فواتير جوالاتنا يحتاج إلى المال أو ملابس مستعملة أو باقي وجبة لم نعرف كيف نتخلص منها. ولكن هذه الحاجات مجرد حاجات ثانوية. العامل يحتاج حاجة أكبر وأسمى وهي التقدير والشعور بوجوده بيننا. في الشهر الماضي، حين كنت أمام مرآة دورة المياه في الجامعة، دخلت عاملة النظافة ووقفت في الزاوية تنظر إلي بانكسار وضعف تنتظر خروجي حتى تستطيع أن تقوم بعملها. التفت إليها بابتسامة وقلت لها «صباح الخير.. شكراً لجعلك هذا المكان جميلاً كل يوم». ابتسمت لي بشراهة حتى ملأت وجهها الابتسامة بعد سماعها هذه الجملة، وشكرتني بنبرة إنسانة تم الانتباه لها أخيراً. بعد أيام، رأيتها بالصدفة تمشي في أحد الممرات وهي تحيي الأساتذة الذين يمرون بجانبها بنبرة حماس تقول فيها «صباح الخير» وهي تمشي بثقة وتفاؤل لا يختلف عن باقي الموظفين في الجامعة. إن «العمال» هم موظفون مثلنا ولكنهم اختاروا الوظائف الأشق عملاً والأقل راتباً لكي نحن نرتاح. مهما أهملنا وجودهم سنبحث عنهم لو غابوا عنا. سفر الخادمة والسائق هو كابوس كل عائلة في الصيف، وغياب عمال النظافة عن شوارعنا لن يجعلها جميلة مثل ما هي عليه اليوم. وتوقف عمال البناء عن العمل سيؤخر الكثير من المشاريع في وقت نهضة بلادنا. هم لا يحتاجوننا بقدر ما نحن نحتاجهم. يسمى عامل النظافة في مجتمعنا «زبالاً» بينما هو من ينظف ما نرميه على شوارع بلادنا، قد يكون هو وطنياً أكثر منا، فهو من يساهم في تجميل بلادنا والاهتمام بنظافتها. في اليابان، يسمى عامل النظافة «مهندس الصحة». فمتى سوف نحترم مسمياتهم قبل أن نعطيهم قبعة أو بعض الريالات؟ إلى العمال.. مع التحية ابتداءً من هذه اللحظة سنقدر وجودكم، سنعاملكم باحترام كموظفين، لن نقلل من شأنكم أبداً، سنبتسم لكم حين نراكم، وسوف نشكركم على تعبكم ووجودكم بيننا دائماً.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.