الخميس 19 محرم / 19 سبتمبر 2019
09:07 ص بتوقيت الدوحة

إضاءة للآتي..

آلة الزمن.. «بنوعيها».. المعرفة والتجهيل.. 2/2

آلة الزمن.. «بنوعيها».. المعرفة والتجهيل.. 2/2
آلة الزمن.. «بنوعيها».. المعرفة والتجهيل.. 2/2
الأسطر هذه تكملة للحديث الماضي في موضوع قد يبدو مركباً، لذا وكي يسهل على «الراوي» عرض «جزئه الثاني».. فقد ارتأى القلم أن يتم ذلك تحت الفقرات: 1) كيف أتي العنوان. 2) مؤلف رواية «آلة الزمن». 3) كيف يتلاعب الإعلام بعقول الناس. (1) كيف أتي العنوان: كان المحرك لقدوم الموضوع، حيث أخذ بداية عنوان ((آلة الزمن.. «بنوعيها»))، هو ردة فعل صديق على مقالة «صحافتنا المحلية.. وعوامل الانتشار».. حيث اتصل بعد قراءتها ليقول رأيه بحرية - يحسده عليها كثيرون.. لا يستثنى منهم كاتب هذه السطور!- بأنه «ما تغيـّـر شيء»!. أتى ذلك العنوان بعد مشاهدة فيلم «آلة الزمن» مجدداً.. ومعه أتت أوجه تشابه محتملة بين «آلة» تنقلك عبر «الزمن القادم» -وأنت مكانك-، قاطعاً عمرك وفوقه «أعماراً كثيرة» وأنت وآلتك -التي تمتطيها- لا تتغيران، وبالتالي تكون «راوية لمستقبل آت.. لا يعلم أحد غيرك عنه شيئاً!». لكن إن كانت هذه الآلة ستأخذك للأمام آلاف السنين، فهناك آلة أخرى عابرة للزمن لا تحتاج إلى خيال.. وإن كانت مدة عبورها للمستقبل أقل.. فالحساب بالعقود لا القرون. هو مستقبل يأتي من لحظة الأمس.. لا اليوم؛ إذ الرحلة هنا عبر عمر الإنسان وما يعيشه من تجارب يمكن لها أن تغير من نظرته للحياة. وفي هذا معرفة، وهذه –للغرابة- قد تتعلق بأمر «لم يتخيله المرء لحظة الأمس.. لحظة شبابه!».. وكيف لامرئ أن يتوقع «تجهيل الإنسان لأخيه الإنسان»؟. فإن كانت المعرفة هي طريق المرء لفهم أفضل لهذه الحياة ليسهل عليه تطويع بعض صعابها باستخدام ملكة التفكير، فالتجهيل بداهة يكون نقيض ذلك.. ببذل «كلّ جهد ماكر» للتفنن في إلغاء تلك الملكة.. ليصبح الناس، عندما تتسع مساحة التجهيل وبغض النظر عن مستوى تعليمهم وذكائهم، كالبهائم المسيّرة، بل ربما أشد سوءاً، حيث غدا العقل ملكاً لغيرهم.. يسيّره كيفما شاء أو يكاد.. ضمن دائرة محدد مسبقاً نصف قطرها الذي لا تتعدّاه. (2) مؤلف رواية آلة الزمن «هيربـيرت جورج ويلز» H. G. Wells: كيف لي أن أعرّف بكاتب رواية «آلة الزمن» لو كان كاتبها، هيربيرت جورج ويلز، موجوداً ومتاحاً لي استشارته.. بعد أن تغيرت أحوال الدنيا «في بعض من نواحيها» عما كانت عليه خلال أيامه التي عاشها من 1866 إلى 1946م، وعلى وجه الخصوص تلك الساعات والأيام التي قضاها وهو يؤلف روايته هذه التي خرجت عام 1895م؟. فإن كان هو قد تخيل تلك الأحوال في ريف إنجلترا بعد أكثر من ثمانمائة ألف عام، ((حيث «آلة الزمن» منطلقة إلى المستقبل حتى عام 802,701))، أفليس من المنطق افتراض أنه سيكون سعيداً حقاً بهذه الاستشارة، إذ هي لا تعود كثيراً للوراء لمقابلته؟!. وبهذه العودة يمكن تجاذب أطراف الحديث معه، بل لربما صح القول إنه قد يكون معاتباً لمجرد أن خطر بالبال احتمال اعتراضه على هذا الأمر.. أمر الاستشارة!. كلا لن تتوقّف هذه الأسطر كثيراً عند رواياته الأخرى وحكاياته، حيث مساحة المكان.. والبعد الرابع الذي أشار له في روايته تلك قاصداً به الزمن.. لا يسمحان بذلك، كما أن الأهم أن هذا يستدعي الكثير من الوقت.. ولو لمجرد شرب فنجان قهوة «على السريع» عند محطة كل رواية وحكاية. وهنا أفترض أنه ليس مهماً «أي قهوة مناطقية» تقدّم، خاصة أن «عالم المستقبل» -على اتساعه- كان من بين مشاغله. وهي فرصة أيضاً للإشارة -إشارة فقط- لمجمل أعماله في رحلة البحث هذه التي تأتي بشوق، محلقة على جناح المفاجأة. ففي موقع مميّز، اسمه eBooks@Adeldaide، توجد مغارة علي بابا، حيث لم يزرها كما يبدو أي من اللصوص الأربعين!، متضمنة الكثير من أعماله بنصوصها؛ إذ بها 44 رواية.. وأكثر من مائة قصة قصيرة، وواحد وعشرون مؤلفاً «على الأقل».. الكثير منها يتضمن نظرته تجاه أحداث العالم، من بينها: «تاريخ مختصر للعالم- سنة 1922»، «إنقاذ الحضارة- سنة 1921»، «النظام العالمي الجديد- سنة 1939»، و»مصير الإنسان- سنة 1939». وهذه الأعمال وصاحبها تستحق أكثر من زيارة.. حيث الإشارة له هنا تأتي كجزء من حديث أشمل. (3) كيف يتلاعب الإعلام بعقول الناس: صباح الجمعة.. ذاك الذي تلا يوم بدء كتابة الجزء الأول من هذه المقالة.. كم كان مشهد شعب «إلوي» المكون من شباب وشابات وهم، بعد سماع صافرة النداء، يسيرون زرافات ووحداناً.. وبكل اطمئنان.. إلى مصيرهم الذي يعرفونه مسبقاً، حيث أفراد شعب المورولكس، الساكنين في ظلام الجحور أسفل سطح الأرض، «بانتظار وجبتهم الشهية».. وأفراد هذه الوجبة لا يتوقف قدومهم حتى توقف صافرة النداء تلك.. وبانتظار الصافرة التالية.. لوجبة قادمة، كم كان ذلك المشهد ماثلاً في الذاكرة عندما استحضرت الفيلمين الأميركيين الوثائقيين «كيف كذب الإعلام يتلاعب بنا» و»إعلام الشركات في المجتمع الأميركي» -واللذان أتيا بعد ذلك المشهد بفارق يومين- ليربط العقل بينها، فتتجسّد أمامه خديعة كبرى تنصاع لها العقول بمشارق الأرض ومغاربها بفعل إعلام ماكر -له أتباعه وتلامذته.. «حيث هو القدوة»- كم استطاع أن يسخِّر هذه العقول.. ويسخَر منها، فيفقدها جوهر وجودها المتمثل في قدرتها على التمييز.. للعيش بالكرامة الحقّة التي تستحقها على وجه هذه البسيطة.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.