السبت 17 ذو القعدة / 20 يوليه 2019
11:25 ص بتوقيت الدوحة

الكل يمكنه أن يعيش في اسطنبول!

الكل يمكنه أن يعيش في اسطنبول!
الكل يمكنه أن يعيش في اسطنبول!
زرت اسطنبول لأول مرة متوقعة أن أرى الكثير من المتسولين في كل مكان، مثل باقي الدول الأخرى التي زرتها من قبل، ولكني لم أرَ أي متسول! يتواجد الكثير من المحتاجين، ولكنهم يحصلون على المال بطريقة مُشرفة جداً. في شارع الاستقلال لفت نظري رجل كبير بالسن يبيع خواتم ومسابح على الأرض، لم يكن كبيراً بالسن فحسب! بل كان لا يملك رجلين! كان جسمه يتكون من صدر ورأس ويدين فقط. ورغم هذا العائق يتواجد يومياً على شارع الاستقلال يلقى المارين بابتسامة فريدة من نوعها! ابتسامة أمل وثقة وليست طلباً للشفقة أو المال! وفي الجهة الأخرى، رجل آخر مشلول على كرسي مُتحرك يبيع شالات مُلونة أمام الجامع الأزرق في منطقة السلطان أحمد. يجلس بكل ثقة كبائع منتجات ذات جودة تستحق الشراء. سبحان الله، ما هذه الإرادة التي تجعلهم يستيقظون صباحاً ليعملوا بجهد حتى يمكنهم الاستمرار بالعيش بكرامة نفس وثقة! إن الإعاقة ليست هي الإعاقة الجسدية، الإعاقة هي مُجرد فكرة ذهنية تعوق الشخص للوصول من المكان الذي هو فيه للمكان الذي يريد أن يكون فيه، أو على الأقل ليجني لقمة عيشه بنفسه. الكل في اسطنبول يعمل بمختلف الطرق، بائعة الورود عند الأماكن الأكثر رومانسية، بائع الكستناء في وقت البرد، بائع الشالات أمام الجامع الأزرق في منطقة السلطان أحمد، وفتيات صغيرات بالسن يبعن الماء وقت الظهيرة، وبائع إكسسوارات للسيارات في وسط الشارع العام، ومن أغرب الأفكار لكسب الرزق رجل يضع ميزاناً قديماً أمامه ليقدم خدمة قياس الوزن بسعر بسيط. الكل يعمل في اسطنبول بحسب استطاعته! ولكنهم لا يستسلمون أبداً! كل شخص يمكنه أن يستيقظ صباح كل يوم ليفعل ما يقربه لهدفه، رغم أي عائق فقط إذا كسر العائق أو الحاجز الوهمي الذي بداخله. عجباً لنا نستيقظ كل يوم نشكو من كل شيء ولو كان صغيراً، رغم كامل صحتنا وعافيتنا، وحتى لو عانينا من أشياء بسيطة يمكننا أن نتغلب عليها حتى نكون أقوى وأكثر أملاً وإرادة. من وضع هدفاً لحياته يمكنه أن يعيش بشتى الطرق!
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.