الإثنين 15 رمضان / 20 مايو 2019
04:04 ص بتوقيت الدوحة

أمواج

العلمانية

العلمانية
العلمانية
العلمانية درجات، أخف درجة فصل الدين عن السياسة، وهذا هو المطبق في غالبية الدول الإسلامية، وفصل الدين عن الدولة وهذه العلمانية المعتدلة أي إنها لا تعادي الدين، وإنما لا تعتبره مرجعاً لتشريعات الدولة، وتقف أمام كل الأديان على مسافة واحدة، فهي محايدة في هذه المسألة وأخيراً العلمانية المتطرفة «فصل الدين عن الحياة» التي ترفع شعار العداء للأديان كلها، لأنها أفيون الشعوب كما تزعم. ومن يدعي أن العلمانية وجدت لحماية الدين من السياسة يخدع نفسه قبل خداع الآخرين. وذلك لأن العلمانية تهدف لنزع الأخلاق عن السياسة وإخضاعها للمصلحة، فالغاية فيها تبرر الوسيلة بغض النظر عن أوامر ونواهي الدين، وهذا الأمر إذا جاز أن يجد ما يبرره في المسيحية استناداً لعبارة المسيح المشهورة أعط ما لقيصر لقيصر وما لله لله، حيث إن ملكوت المسيح في الدار الآخرة وليس في هذه الدنيا كما هو معروف في الأناجيل. فإن الأمر هذا يتعارض مع تعاليم الإسلام، لأنه دين شامل كامل يغطي بتعاليمه كل تصرفات الإنسان في هذه الدنيا، ويتعرض لجميع مناحي الحياة ودروبها، ولا يدع مجالاً من مجالاتها إلا وله القول الفصل فيه، فهو لا يتفرغ للغيبيات ليترك المحسوسات، ولا يطرق باب العقيدة ليهمل الشريعة، ولا يفكر في الآخرة ليهجر الدنيا، ولا يهتم بالعبادة ليترك الحبل على الغارب للسياسة، وإنما هو يبحثها كلها سواء منها الأمور العبادية، أو الشؤون السياسية على صعيد واحد، ليقول كلمة الفصل، ومنطوق الدين والعهد الأخير من المشرع سبحانه وتعالى فيها. فمن يريد من الإسلام أن يتبع طريقاً ويغفل الآخر ويطرق مجالاً ويستنكف عن المجالات الأخرى، فإنما هو يريد أن يعطل سمو هذا الدين ويزعزع أركانه. ومن يصبو إلى إقامة عمل سياسي أو إقامة دولة أو نظام يكون العداء فيه أو التناقض فيه واضحاً مع تعاليم الإسلام، وأقصد هنا الأحكام المعلومة من الدين بالضرورة خصوصاً أو قطعية الثبوت قطعية الدلالة التي ليس فيها اختلاف رأي، لأن الأمور غير المجمع عليها الاختلاف فيها متوقع ووارد لأنها تفسيرات بشر للنص واجتهاد منهم لاستنباط الحكم، وليست هي النص نفسه أو الحكم الشرعي، فإنما هو يسعى إلى مناطحة الإله، واستعداء الإسلام عليه، والدخول معه في صراع على مراكز النفوذ والقوى التي أرادها الله لهذا الدين. وصدق الشهيد سيد قطب حين قال: الإسلام عقيدة استعلاء. ومنهج قيادة. وشرعة ابتداع لا اتباع. وهو بذلك لا يستطيع أن يعمل إلا أن تكون له القيادة.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا

بدرية البشر

04 يونيو 2012

فاجعة فيلاجيو

30 مايو 2012

الوحدة الخليجية!

16 مايو 2012

وجهات نظر

13 مايو 2012

تغريد «خارج السرب» 11

17 أبريل 2012