الإثنين 22 رمضان / 27 مايو 2019
05:24 م بتوقيت الدوحة

إضاءة للآتي..

صحافتنا المحلية.. وعوامل الانتشار

صحافتنا المحلية.. وعوامل الانتشار
صحافتنا المحلية.. وعوامل الانتشار
ربما كثيرون منا سمعوا «بآلة الزمن».. والبعض على الأقل رأى فيلماً أو أكثر.. حيث تنقلنا تلك الآلة إلى الماضي.. كما أن لديها القدرة على نقلنا للمستقبل.. توقفاً على مخيلة مؤلف العمل.. وربما مخرجه، أما الحاضر «فنحن كفيلون به!». وحيث إنه لا تتوفر «آلة زمن حقيقية» حتى للرجوع للماضي مهما كان قريباً.. وعايشه معاصرون، فالبديل هو العودة لشيء آخر.. والاستنجاد به لنرى «كيف كان ذاك الماضي». وفي هذا هناك الأفلام الوثائقية.. وأيضاً ما سجلته الكاميرا «بنوعيها الثابت والمتحرك!» من مشاهد تعبر عن تلك الحقبة المراد «التأمل فيها». وفي هذا أيضاً تأتي الكلمة المكتوبة، حيث لا يمكن استثناؤها «مما سجلته»، حتى ولو كان ذلك على شكل مقالة!. وهذا يأخذنا لهذه المقالة التي لا تحتاج إلى «آلة زمن» لبث الروح فيها.. حيث تكتفي الحروف المعاد نشرها هنا لتقديم صورة «تكاد تكون وثائقية» لما هي تتحدث عنه.. وإن كان قد مرّ عليها الاثنا عشر عاماً. حديث تلك المقالة كانت عن صحافتنا المحلية.. وهذا الحديث أحسب أنه يتيح المقارنة، وبالتالي الحكم إلى أي مدى هناك تقدّم حول الأمور التي كانت مطروحة آنذاك. وفي هذا قد تختلف الرؤى، إلا أنه يظل أن ما سجلته «كاميرا المقالة آنذاك» هو كما كان «آنذاك» دون رتوش تجميل.. أو العكس، وهذا ينقلنا لها: *** *** ما هو العامل الحاسم في نجاح أي جريدة محليّة؟.. أليس العامل هذا هو قربها من نبض الشارع؟.. بحيث تطرح قضاياه وتبحث عن حلول لها..؟.. ومن هو الأقدر على طرح هذه القضايا.. أليس هو من يعايشها.. أو يقترب منها.. ولديه الاستعداد لطرحها بشفافية وصدق؟... مناسبة هذا الحديث ما أعلن من أنه سيصدر قانون جديد للمطبوعات قبل نهاية العام الحالي.. وهو ما دفع البعض إلى التطرق إلى واقع الصحافة المحلية و»مدى قربها» من هموم الناس وبالتالي انتشارها.. ويشيرون إلى أنه مع عدم وجود مرجع محايد يمكن من خلاله معرفة الجواب على هذا السؤال.. فالبديل هو التخمين.. خاصة أنه لو تم الرجوع لكل جريدة محلية فسيكون الجواب حتماً أنها هي الأكثر انتشاراً. وفي الوقت الذي لا تنشر فيه أرقام توزيعها الفعلية فهي حريصة على ذكر «عدد الزوار» الذين زاروها عن طريق الإنترنت!. *** *** هذا البعض يقول وباطمئنان إن الصحافة المحلية كانت أكثر انتشاراً نسبة لعدد القراء عندما كان سعر الجريدة ريالاً.. حيث كان كثير من القراء مستعدين لدفع ريالين مقابل جريدتين.. أما الآن فإنهم لا يرون أن أربعة ريالات تستحقها جريدتان.. من منطلق أن المعلومات الإضافية في الجريدة الثانية لا تساوي التكلفة الإضافية، حيث إن كلاً منهما غالباً ما تكون نسخة شبه مكررة عن الأخرى.. وبالتالي يكتفي أكثر القراء بجريدة واحدة شراءً.. والثانية استعارة.. وربما يستكثر شراء حتى جريدة واحدة.. وهم يرون أن البعد عن طرح القضايا التي تهم الناس بالعمق الذي تستحقه لا بد وأن تؤدي بالتالي إلى ابتعاد القارئ عن الصحيفة اليومية. ويرجعون هذا الواقع إلى ابتعاد الكاتب المواطن عن العمل الصحافي.. الذي بدوره يعود –في رأيهم- إلى: 1) أن حرية الطرح التي يطمح لها الكاتب لا يحس بوجودها بالشكل الذي يطمح له.. فبالإضافة إلى الرقابة الذاتية من منطلق المسؤولية التي يراعيها الكاتب.. تظل هناك رقابة مسؤولي الصحيفة.. والتي قد تبرز بين وقت وآخر.. إضافة إلى خوف (هو في الواقع موجود مهما قيل إنه غير مبرر) من متابعة من أطراف قد لا يروق لها ما يقوله الكاتب أو تسيء تفسيره. 2) أن ما « تجود» به الصحيفة مادياً لا تمكن الكاتب المواطن من التفرغ للعمل الصحافي.. مما يجد معه صعوبة في الخروج من وظيفته الرسمية.. وطالما ظل الكاتب موظفاً فليس من السهل أن يستقل برأيه دون أن يحسب ردود الفعل على ما يكتبه الذي قد يدخله في متاعب قد يرى أنه لا داعي لها.. 3) «الترحيب اللامحدود» الذي يقدمه مسؤولو الصحافة المحلية للأقلام المواطنة.. مما يخلق أجواءً غير مساعدة على الانضمام إلى ركب «السلطة الرابعة».. 4) صعوبة الحصول على المعلومة الصحيحة.. وهذا بدوره يفسر انتشار الشائعات بين وقت وآخر.. «انتشار النار في الهشيم» تناسباً طردياً مع علو وظيفة من تمسهم الشائعة!. ويرى هذا الفريق أن الأسباب الواردة أعلاه تفسر سبب عدم وجود جيل صحافي متمرس من المواطنين رغم عمر الصحافة المحلية والذي مرت عليه عقود عدة.. وبالتالي تولد الإحساس بوجود صحافة محلية لا تعبر عن هموم الناس بالشكل الذي يدفع القارئ كل صباح للتلهف لاقتنائها.. ويتساءلون إلى أي مدى سيتمكن قانون المطبوعات الجديد الذي أعلن أنه سيصدر قبل نهاية هذا العام من تغيير هذا الواقع. وهم يقترحون أن يتم نشر مشروع القانون لكي يدلي المهتمون بآرائهم حوله.. ويذكرون أنه سبق وأن جرت مناقشة شيقة –وإن كانت مقتضبة- في إحدى حلقات برنامج «قضايا وآراء» حول القانون المقترح.. وبالتالي فلا ضير في أن يساهم الناس بآرائهم –دون اقتضاب هذه المرة- خاصة أن القانون يتعلق بحرية الرأي!.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.