الأربعاء 15 شوال / 19 يونيو 2019
04:48 ص بتوقيت الدوحة

إضاءةُ للآتي..

دور أعضاء اللجان القطريين في مشاريع القوانين بالدولة 2/2

دور أعضاء اللجان القطريين في مشاريع القوانين بالدولة 2/2
دور أعضاء اللجان القطريين في مشاريع القوانين بالدولة 2/2
في الجزء الثاني هذا.. يتواصل الحديث حول دور الأعضاء القطريين في اللجان التي تشكل لتقديم مشاريع القوانين. وقد تطرق حديث أمس إلى بعض الأسباب المحتملة، التي يمكن أن تؤدي إلى ضعف مشاركة هؤلاء الأعضاء في هذه اللجان، حيث تمت الإشارة إلى ثلاثة منها: الأول يتعلّق بالعضو المشارك نفسه من حيث عدم امتلاكه الخبرة اللازمة. والعاملان الآخران يتعلقان بإدارة الجلسات.. من حيث كون مَن يرأس تلك الجلسات يميل للتعامل بفوقية، أو أن يكون ذا أسلوب تسلطي. *** *** من ذلك تتضح الأهمية القصوى لقرار تسمية الأعضاء المشاركين، خاصة أنهم يأتون عادة من وزارات مختلفة.. بالإضافة إلى احتمال أن تكون هناك مشاركات من مؤسسات الدولة.. وذلك حسب طبيعة موضوع النقاش. وربما الدور الأهم يقع على من يتخذ قرار تعيين الرئيس. فلا شك أن دور الأخير حاسم في إنجاح العمل أو العكس.. وهذا يعني أن العبء الذي يحمله أثقل من أي من الأعضاء المشاركين، حيث ينبغي أن يتحلى بصفات القيادة.. بأن يكون أخاً للجميع.. مشجعاً ومستمعاً جيداً.. إذ عليه أن يدير الجلسات بحكمة وعدل، متيحاً المجال لجميع الأعضاء بالتعقيب على مختلف المواد، وربما طرح مواد جديدة غير تلك التي تأتي عادة في «مسودة مشروع القانون». كما أن عليه الحرص بألا يتجاوز أي عضو حدوده بالتقليل من شأن آراء الأعضاء الآخرين، أو استهجان طرح أي مادة قد يرى عضو أو أكثر أهمية إدراجها ضمن مواد القانون المقترح، كما أنه مطلوب منه أن يكون الأكثر همّة في البحث والتقصي، خاصة أنه متاح الآن الوصول إلى الكثير من المعلومات.. ومن بينها تلك القوانين ذات الصلة.. المعمول بها في الدول الأخرى.. أو التي تقترحها المنظمات المتخصصة ذات العلاقة. *** *** لا يكتمل هذا الحديث دون التطرق إلى ضرورة أن يكون أفراد المجتمع مشاركين في صدور القوانين.. تلك المتعلقة بشؤون حياتهم. ولو تم مثل هذا الأمر لرأينا الكثير من الاقتراحات العملية والمنطقية.. والتي مهما كان أعضاء اللجان مخلصين وعلى خبرة في مجال الاختصاص، فإن طبيعة الأمور لا يمكن أن تتيح لهم ما تتيحه لجموع الناس من معرفة جمعية تتطلب الأذن الصاغية.. والعقل الواعي.. والصدر الرحب للتفّهم. وهذا -عند حدوثه- يكون ذا مردود لا يقدّر بثمن.. حيث تكون القوانين عندها متماشية كثيراً -على أقل تقدير- ومتطلبات المجتمع، مما يعني تفادي الكثير من الممارسات والأخطاء.. بل والظلم غير المقصود.. والذي ينتج جراء عدم الالتفات لما يريده الناس ويكون منطقياً. ومثل هذا الأمر لا يكلّف شيئاً عدا سعة الفكر والثقة بالجمهور. وربما من المناسب هنا طرح فكرة أن يدرس مجلس الوزراء تكليف اللجان بأن تقوم بعرض مشروعات القوانين للحوار العام قبل عرضها على المجلس، وأن تتاح فرصة ما بين شهر إلى ثلاثة أشهر لاستلام اقتراحات الجمهور.. سواء من حيث التعديل أو الإضافة.. على مسودة مشروعات القوانين المقترحة. ولهذا الغرض، وتسهيلاً على اللجنة.. وكذلك الجمهور، يمكن أن يتم تصميم نموذج مناسب لتسجيل الملاحظات، مع ذكر أسباب التعديل أو الإضافة على مشاريع القوانين. *** *** لو تأملنا.. بهدوء وروية.. وإعمال الفكر بنظرة إنسانية عميقة، لرأينا أن إصدار أي قانون في أي مكان.. وتجاه أي مجتمع هو أمر جلل.. ليس بمعنى أن يتم تجنبه، وإنما من زاوية مدى تأثيره على حياة الناس.. ولأبعاد في مجمل الأحوال يتعذر على من يصدره أن يتنبأ بها. بل إنه من الوارد أن يتنبه فيه -بعد صدوره- لأمور كم غابت عنه.. ولربما تمنى معها أن يكون قد تريث قبل أن يصدره. لكن بحكم أن الإنسان مهما حباه المولى من نعمة التفكير فهو معرض قطعاً للهفوات.. وأصعبها على النفس تلك التي تأتي على عكس ما أمله المرء، وهنا الحديث عن عمل أمل فيه الخير. وإن كان المولى قد أنعم بالفكر على الإنسان، فمن هو في موقع المسؤولية قد أضيفت له سلطة القانون. وبحكم أن القانون هو بمثابة السيف، فمن الواجب على السلطان -مهما كان منصبه- أن يحرص على أن تكون عملية اتخاذ القرار أقرب ما تكون للعدل.. وذلك بالحرص على أن يكون للناس رأي مسموع.. ولا أقرب لمنال ذلك من أن يشاركوا فيما سيصدر ويحدد مسار يومهم.. وطرق عيشهم. *** *** في مقالة سابقة.. ذكرت كم يسعدني أن أكتب وأنا أقهقه حيث الحياة فيها من صور المتناقضات.. بقول ما لا نعمل وعمل ما لا نقول.. حيث تأتي «كلمة السر تلك» فتنفتح أمامها «مغارة علي بابا.. والأربعين..». إلى ذلك عليّ أن أضيف هنا أن هناك سعادة أخرى تطوقني عند الكتابة، وإن كانت هذه تأتي دون قهقهة، هي تلك التي أرى النفس فيها قد انشغلت بأمر ترى أن الكتابة فيه محاولة متواضعة لرفع احتمال ضيم.. ولو كان انطباعاً.. وذلك بفتح نوافذ يحتمل معها أن يحمل النسيم القادم من خلالها توضيح رؤية.. أو في أضعف الإيمان طرح بدائل محتملة.. قد لا يكون الفكر عبر إليها قبلاً، حيث تدعوه للتفكير.. ربما من زاوية أو زوايا مختلفة، فتكون الكتابة عندها قد ساعدت على تخفيف ظلم قد وقع.. أو منعت حدوثه ولو بالظن والاعتقاد.. وفي هذا سعادة للنفس لا يكتمل الابتسام السابق ذكره إلا بها.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.