الجمعة 19 رمضان / 24 مايو 2019
02:52 م بتوقيت الدوحة

إضاءةٌ للآتي..

دور أعضاء اللجان القطريين في مشاريع القوانين بالدولة 1/2

دور أعضاء اللجان القطريين في مشاريع القوانين بالدولة 1/2
دور أعضاء اللجان القطريين في مشاريع القوانين بالدولة 1/2
جذب انتباهي، مع بعض الاستغراب «وليس كثيره.. بعد تفكير لم يطل»، ما ذكره الزميل فيصل المرزوقي في مقالته يوم الثلاثاء الماضي الموافق 17 أبريل 2012م في صحيفة «العرب»، حيث أورد ملاحظة حول القوانين التي تصدر ولا تتماشى نصوصها والواقع.. مما يستدعي الأمر التعديل عليها بعد وقت لا يطول من تاريخ إصدارها، حيث ذكر: ((المشكلة لا تستدعي إلا المزيد من التفكير، وهو أن هؤلاء الخبراء القانونيين كثيراً ما يستمدون خبرتهم من القص من القوانين الأخرى واللصق في إعداد قوانيننا، ولذلك نجد أن الكثير منها لا يلائمنا بشكل عام، وهذا ليس تفسيراً مني بقدر ما هي حقيقة ذكرها لي خبير عربي، منهم وفيهم. يقول وبالحرف الواحد: ما نفعله هو الاستعانة بالقوانين العربية، وبدورنا نقوم بعملية القص واللصق، وعندما سألته عن القطريين أين هم من اللجان؟!، رد بالقول الذي لا أشك في صحته: هم مجرد أشكال فقط، كثير منهم لا يحضر الجلسات ولا يناقش إلا بعدما نتم الجزء الأعظم من القانون، ونكون في طور الصياغة القانونية!)). *** *** والذي شد انتباهي لهذا الأمر في المقام الأول، هو مضمونه المتعلق بهروب القطريين من المشاركة الجدية في صياغة مشاريع القوانين المطروحة عليهم.. حيث هم أعضاء في اللجان المشكلة لاقتراح مشاريع تلك القوانين، وهو بالطبع أمر بالغ الأهمية. ولا أدري إن كان الأخ فيصل قد استمر في محاورة الخبير العربي، خاصة أنه أكد ثقته في دقة كلامه، لمعرفة الأسباب التي يرجح الخبير معها أنها تجعل القطريين دورهم هامشياً جداً وباختيارهم أنفسهم، أي إنه لم يكن هناك أي ضغط أو توجيه لهذا المنحى. وفي اعتقادي المتواضع أن هذا الأمر يستحق التفكير والتحليل.. ومن الخطأ المرور العابر عليه، خاصة أن عملية اقتراح القوانين هي عملية متواصلة.. وليست أمراً مرحلياً ينتهي بتاريخ محدد أو معلوم. وحيث إن هناك ما يمكن أن أدعي أن لدي ما أقوله حول مثل هذا الأمر، بحكم التواجد قريباً من والمشاركة في بعض الأعمال المشابهة.. بغض النظر عن طبيعة مشاريع تلك القوانين، فقد رأيت أن أتطرق لما ورد بالبال حول الأمر من خلال أكثر من تجربة معاشة. *** *** بداية يمكن القول إن مشاريع القوانين –بالنسبة للأجهزة التنفيذية– تأتي عادة من مصدرين إما الجهاز التنفيذي المعني ذاته الذي تمسه القوانين في المقام الأول.. حيث يكون مبادراً بطرح مشاريع القوانين و/أو اللوائح التنفيذية له، أو أن يأتيه توجيه من جهة أعلى لتقديم اقتراح «وقد يكون ذلك عن مدى الحاجة لوجود قانون ما.. أو أن يكون الطلب متقدماً، ويكون على شكل توجيه بتقديم مشروع» بشأن قانون يتعلق بأحد مجالات اختصاصات ذلك الجهاز. وهنا يمكن القول إنه توقفاً على إدراك المسؤولين لأهمية توفر أداة تشريعية لبعض جوانب مسؤوليات الجهاز التنفيذي القائمين عليه، تكون هناك المبادرة لطرح مشاريع القوانين ذات الصلة باختصاصات ذلك الجهاز.. خاصة تلك التي تمس الجمهور.. حتى لو لم تتوفر في بعض الحالات قوانين من مصادر أخرى، في حال كون المجال الذي تتطرق له جديداً من حيث الجانب التشريعي بالنسبة للدول الأخرى أو المنظمات الإقليمية أو الدولية ذات الصلة، أو أن يكون موجوداً لكن، لسبب أو آخر، لا يتم التوصل لمصدره. *** *** هذا ينقلنا لجوهر الموضوع، ذلك المتعلق بـ «ظاهرة؟!» «هروب القطريين من اللجان المكلفة بوضع مشاريع القوانين». فعلى افتراض أن هذا موجود حقيقة، فلا بد أن تكون هناك أسباب لهذه الظاهرة، وبالتالي فالأمر يستدعي التفكير لوضع الحلول. ومن البديهي أن وضع أي حل لمشكلة ما يفترض بداية وضع اليد على الأسباب الحقيقية لها، وفي هذا يمكن أن يكون من بين الأسباب بعض أو كل مما يلي: 1- أن يفتقد الأعضاء المعينون في اللجنة الخبرة اللازمة في المجال الذي هم مكلفون ببحثه، مما ينتج عنه ضعف إن لم يكن انعدام المشاركة الإيجابية في المناقشات بشأن الجوانب/المواد التي تتطرق لها مشاريع القوانين هذه. 2- أن تكون إدارة الجلسات فوقية.. حيث يشعر الأعضاء أن مشاركتهم لا تأخذ حقها من الاهتمام، وهذا يؤدي إلى أن يفقد عضو اللجنة الدافع للعطاء، حيث يرى أن دوره مهمش.. وبالتالي لن يكون بوسعه المشاركة الفعالة كما يأمل. 3- أن تكون إدارة الجلسات تسلطية.. حيث ينسى من هو مكلف برئاسة اللجنة أنه يرأس خبرات متنوعة، غالباً ما يأتي كلّ منها من بيئة ومعرفة مختلفتين، ينبغي العمل على الاستفادة منها جميعاً إلى الحد الأقصى. مثل هذا الأمر يمكن أن يحدث عندما ينسى الرئيس أنه لا يرأس لجنة داخلية خاصة بجهازه الإداري.. قام هو بتشكيلها والدعوة لاجتماعاتها، علماً بأنه حتى في مثل هذه الحالة الأخيرة –وأقصد هنا عمل اللجان من داخل الجهاز نفسه- ينبغي في جوهره ألا يختلف عن عمل اللجان التي تشكلها جهات عليا، من حيث الحرص على الاستفادة القصوى من خبرات الأعضاء.. وإلا انتفت الحاجة الفعلية لتشكيلها. مع هذا الأمر، وأقصد به وجود الإدارة التسلطية، قد يصل إحساس العضو المشارك بالإهانة، مما يؤدي إلى أن يفقد الاهتمام.. وقد يتمثل ذلك في التوقف عن المشاركة سواء مساهمة أو حضور. - يتبع غداً -
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.