الجمعة 21 ذو الحجة / 23 أغسطس 2019
05:56 ص بتوقيت الدوحة

إضاءةٌ للآتي..

المتخفّي.. في كل منّا (2/2) «لماذا لا أصلح كي أكون رئيس دولة»

المتخفّي.. في كل منّا (2/2) «لماذا لا أصلح كي أكون رئيس دولة»
المتخفّي.. في كل منّا (2/2) «لماذا لا أصلح كي أكون رئيس دولة»
من بين اللحظات السعيدة التي تمر بمن يكتب أن يجد لديه «وجبة جاهزة» ما عليه إلا «تسخينها قليلاً» بكتابة أسطر مقدمة لها. لذا في تقديم هذا الجزء الثاني.. علي أن أقول الكثير بأقل عدد كلمات قبل تكملة حديث الأسبوع الماضي «المتخفي.. في كلّ منا». ومن بين ما يخطر للبال ذكره هو أنني أجد نفسي في الكتابة «الخفيفة».. حيث تريحني.. وتجعلني أقهقه، خاصة عندما تأتي كلمة على غير توقع.. فتفتح مغارة «علي بابا والأربعين حرامي». إذ تكون تلك الكلمة مفتاحاً للتطرق لموضوع لم يدر بالخاطر عند بداية الكتابة، لكنه حتماً هو موضوع «متخفٍّ.. في أعماق الذات»، كما أنه قد يكون «متخفياً.. في كلّ منا».. ولا نجرؤ على قوله «عينك.. عينك»، ولربما حتى لأقرب الناس، فتأتي الكلمة «المفتاح» -وكأن السماء قد أرسلتها- «حلوة المذاق.. قابلة للبلع.. ودون أي مضاعفات صحية!». وهي فرصة لذكر أن الكتابة غير المباشرة في قناعتي ليس هدفها فقط تخطياً لرقابة ما، كما قد يكون التصور العام، بل هي أجمل وأعمق من ذلك بكثير.. حيث تفتح الخيال، وتجعل للكتابة مذاقاً مختلفاً يحلق مع خيال الكاتب.. والقارئ -ومع جمال اللغة- بما يمكن أن أسميه «الكتابة الساحرة».. بكل معانيها المختلفة، وهذا يأخذني لإكمال حديث اللحظات «المتخفية في كلّ منا» في جزئه الثاني: *** *** *** أهلاً بك مرة أخرى قارئي العزيز.. وأرجو أن تكون قد قضيت أسبوعاً «سعيداً» مليئاً بالآمال العريضة.. والمشاريع التي تتناسب مع الوظيفة التي «قررت» اختيارها.. فقط للتذكير.. كان المطروح في «الحلقة 1/2» من موضوع «المتخفّي.. في كل منا» أن يتخيّل القارئ (أو القارئة) أنه مسؤول في واحد من مواقع معينة وصلت إلى درجة رئيس دولة ماذا عساه أن يكون (أو تكون) فاعلاً «أو غير فاعل». وقد خمنت.. وقد أكون ظالماً.. أن الوظيفة التي سيسعى لها جميع القراء دون استثناء.. هي الوظيفة التي وردت في آخر المقالة الفائتة.. أي رئيس دولة. وأود أن أؤكد أنني سأكون الاستثناء من بين «هن وهم».. حيث إنني لا أصلح لهذه الوظيفة.. وأسبابي في ذلك كثيرة.. أعدد فيما يلي ما يخطر على البال.. أما ما لا يخطر على البال فأتركه للقراء والقارئات.. المتشجعين والمتشجعات: 1) سيقدم لتقديم التهاني الكثيرون.. أعلم أن أغلبهم غير صادقين في تمنياتهم.. حيث إنه لا عهد لهم بي ولا عهد لي بهم.. فكيف.. ومع هذا.. يأملون في الخير؟. بل ما أخشاه أن يتمنوا الخير بألسنتهم.. وبالخلف يقولون.. «يه.. ما يستاهل.. والله إحنا أحسن منه».. لذا قررت ترك الفرصة لهم. 2) سيأتي على جناح السرعة صحافيو البلاد «بكاميراتهم» ومسجلاتهم.. يطلب كل منهم وربما منهن سبقاً صحافياً.. بحيث أقول لكل واحد «وهم سيصرون على لقاء منفرد» ما لم أقله للآخر.. وهنا مشكلة. فإن لبيت طلبهم لا بد وأن «يزعل» البعض على اعتبار أنني قلت كلاماً «هاماً» لأحدهم لم أقله للآخر.. وإن لم أقل شيئاً سيعتبرونني لا أفهم.. وإن كانوا لن يذكروا ذلك بالطبع في الجرائد.. ولكن سيتناقلونه فيما بينهم. 3) تحتم هذه الوظيفة استقبال الكثير من الزعماء.. وهذا يتطلب استعداداً للوقوف طويلاً لسماع الأناشيد الوطنية.. وبعض هذه الأناشيد في الواقع لا يعجبني.. فإما أن «أتصبّر» على مضض.. وهذا سيظهر على وجهي.. أو أسد أذني خلال عزف مقطوعات بلادهم.. وهذا أمر لا يتناسب مع أصول البروتوكول. وأنا أعلم أنه يمكنني أن أسد أذني بقطع قطن.. لكن هذا قد يؤدي إلى أن ينزل الضيف من المنصة وأنا ما زلت واقفاً.. حيث لن أتمكن من معرفة فيما إذا انتهى العزف أم لا!.. خاصة أنه لا يمكنني أن «أتلفت» كل بضع ثوان للتأكد من أن الضيف ما زال واقفاً بجانبي. 4) أعلم أن «جمهور المشاهدين» يحب المقارنات.. فإن أتى ضيف طويل القامة وأنا أستعرض معه حرس الشرف فهذه مشكلة.. وإن أتى ضيف قصير القامة جداً فهذه مشكلة أخرى.. مع العلم بأن طولي معتدل.. حيث يبلغ «حسب آخر قياس» 175 سنتيمتراً.. كما أن وزني متناسب مع طولي.. ومنذ زمن وأنا أبحث عن فرصة للاقتران.. بتقدم واحدة مناسبة.. لتوديع حياة العزوبية المقتصرة على «واحدة».. بينما وظيفتي الجديدة ستجعل الكثيرات يعرضن عليّ.. ويمددن لي.. أياديهن.. مما سيؤدي إلى حيرتي فيمن يجب أن أختار منهن.. حيث إنه في حال موافقتي على واحدة سيؤدي ذلك إلى «زعل» الباقيات.. مما لن يبقي لي من ودهن شيئا وأنا رئيس دولة جديد.. وحيث إن المرأة نصف المجتمع أينما كنت أو كن.. فسيعني هذا عدم اقتراني، وبالتالي غضب الجميع «أقصد جميعهن» مني.. مما يعني خسارتي في هذه المعركة غير المتكافئة. ****** قارئي العزيز.. لم يعد هناك حيّز لقول آخر.. وقد وعدتك في المقالة السابقة أن أفصح عن «المحفّز» لفكرة هذه المقالة.. الذي هو في الواقع.. ما تناقلته وكالات الأنباء عن «تخفي» حاكم عربي للاطمئنان عن مدى توفر «الضمير الغائب» لدى موظفي الدولة.. وكم كانت النتيجة «سارة»!.. مما «شجعه» على معاودة التجربة!.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.