الخميس 14 رجب / 21 مارس 2019
01:25 م بتوقيت الدوحة

أمواج

شكراً رئيس التحرير

شكراً رئيس التحرير
شكراً رئيس التحرير
بخصوص حرية التعبير في قطر بشكل عام، وسقف هذه الحرية في الصحف المحلية بشكل خاص، كتب الأستاذ أحمد بن سعيد الرميحي (بو عبد العزيز) رئيس التحرير المدير العام لجريدة «العرب» يوم الأربعاء الماضي الموافق 21 مارس مقالاً مهماً في هذا المجال بعنوان «حجب المقالات بعيداً عن التسييس» استمتعت جداً بقراءته وأعجبني فيه قوة الطرح وروعة الأسلوب، يثير شجون حرية التعبير وحدود مسؤولية رئيس التحرير كضابط إيقاع للكلمة التي تنطلق للفضاء الخارجي من خلال الأداة (الجريدة) التي هو طرف في كل مسؤولية قانونية توجه لها بصفته رئيس التحرير المسؤول فيها، وتطبيقاً لما يعرف في قوانين المطبوعات والنشر بمسمى المسؤولية الجنائية لرئيس التحرير عن كل ما ينشر في صحيفته. ومما قاله في ذلك المقال: «نعم لا أحد في عالم اليوم وصي على الفكر، ولكن أيضاً لا أحد في عالم اليوم يرتضي أن يكون أداة أو وسيلة بيد هذا الطرف أو ذاك، لتمرير أفكار لا تساهم في تنمية المجتمع أو تقويته». انتهى الاقتباس من مقال رئيس التحرير. لا شك أن الغالبية لا ترتضي أن تكون أداة أو وسيلة لهذا الطرف أو ذاك، ولكن حرية التعبير ووسائطها التي تنقل هذا التعبير إلى الجمهور يجب أن تكون محايدة، ورئيس التحرير دوره محصور في الرقابة الفنية والرقابة القانونية، بهدف منع كل نص يتعارض بشكل واضح وصريح مع ما حظره القانون من مواضيع لا يجوز نشرها، وذلك لأن المسؤولية القانونية -سواء منها الجنائية أو المدنية- تقع على عاتقه هو وكاتب المقال، أما الرقابة السياسية على المقالات فليست هي دور رئيس التحرير، وإلا أصبح رقيباً حكومياً مستتراً بمسمى رئيس تحرير، أو وصياً على الأقلام القطرية ينشر ما يتوافق مع ميوله السياسية، ويمنع ما وراء ذلك من آراء، والصحف دورها شبيه بدور سوق عكاظ تتيح لكل قلم بشكل عام فرصاً متساوية مع الأقلام الأخرى لطرح رأيه وانتقاده، والقراء هم الحكم في تقدير هذا القلم وتسفيه رأي ذاك، أما من يطالب الأقلام القطرية في صحيفة ما باعتماد أسلوب «أبوك السقا مات» فإذا قالها رئيس التحرير قامت الأقلام الصحافية كلها بترديد تلك الجملة على صفحات الجريدة دون اقتناع ولا حتى فهم، فهو بذلك يقلل من هيبة الصحافة كسلطة رابعة، ويقيد من حرية التعبير، ويشترط في التعبير عن الرأي شرط لم يشترطه حتى القانون الذي ينظم مجال عمل الصحافة التي هي الوسيلة الأولى للتعبير عن الرأي، وهذا الشرط هو توافق رأي وطرح صاحب القلم الصحافي مع رأي وطرح رئيس التحرير، وهذا لزوم ما لا يلزم، وتفريغ لشعار الرأي والرأي الآخر من مضمونه. ورأيي -كما قلت سابقاً- أن دور رئيس التحرير ينحصر في أمرين: رقابة فنية، ورقابة قانونية، الأولى لها علاقة بحجب كل مقال لا يرقى من ناحية الأسلوب والصياغة إلى مستوى رقي الجريدة، والثانية الأحقية في التدخل عندما ينتهك الكاتب بنداً من البنود المحظورة من النشر والمذكورة بنص صريح واضح في القانون، أما غير ذلك من آراء وتوجهات تمثل رأياً شخصياً للكاتب حول موضوع من المواضيع، سواء كانت سياسية أو قانونية أو غيرها، ومكتوبة بأسلوب وصياغة تحقق المعايير المطلوبة للنشر الصحافي، وبطرح لا ينتهك حرم المحظورات من النشر بشكل مباشر وصريح، فلا دور لرقابة رئيس التحرير فيها، وقطع الطريق على هذا النوع من المقالات من قبل رئيس التحرير يعتبر مصادرة للرأي الآخر، وتقييداً لحرية التعبير بدون دواع ضرورية. وزبدة القول في هذا الأمر أن الإشكالية ليست في رقابة رئيس التحرير، لأن النصوص القانونية التي تقرر مسؤوليته الجنائية عن ما ينشر في الصحيفة التي يتولى رئاسة تحريرها تستدعي ذلك الإشكالية في مدى هذه الرقابة والمؤهلات المطلوبة لاختيار رؤساء تحرير المؤسسات الصحافية، والأخطر من هذا كله وجود الرقابة السابقة القادمة من خارج نطاق المؤسسة الصحافية والمفروضة من قبل السلطة التنفيذية على ما ينشر في الصحف، فهل ما زالت هذه الرقابة السابقة موجودة في قطر؟ في قلبي شك من عدم وجودها، وادعاء عدم وجودها يحتاج إلى دليل قوي حتى يستيقن قلبي من ذلك، والدليل قد يكون نصاً قانونياً صريحاً يقر بكون الرقابة السابقة على الصحف محظورة، وهذا ما نطالب بالنص عليه صراحة وبصيغة تشريعية دقيقة لا لبس فيها ولا غموض في قانون الأنشطة الإعلامية القادم، حتى نقيد يد السلطة التنفيذية الممتدة من تحت الطاولة من العبث في حرية التعبير، أو اللعب في سقف هذا الحرية تارة بالخفض وتارة بالرفع، وشكراً لرئيس التحرير على فتح باب النقاش في هذا الموضوع المهم والحديث عنه بصوت مسموع، وذلك لأن حرية التعبير حديث الساعة في هذا الزمن، زمن الربيع العربي وفي الوطن العربي بشكل عام، وفي وطن قناة الجزيرة العظمى بشكل خاص، ونتمنى من الأقلام القطرية إثراء النقاش في هذا الأمر، وذلك بطرح الرأي والرأي الآخر في هذا الخصوص. والسلام
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا

بدرية البشر

04 يونيو 2012

فاجعة فيلاجيو

30 مايو 2012

الوحدة الخليجية!

16 مايو 2012

وجهات نظر

13 مايو 2012

العلمانية

01 مايو 2012