الأربعاء 14 ذو القعدة / 17 يوليه 2019
06:03 ص بتوقيت الدوحة

إضاءةٌ للآتي..

الكتابة.. وميزان الرقابة

الكتابة.. وميزان الرقابة
الكتابة.. وميزان الرقابة
الكتابة.. هي لذة للنفس.. وقلق!. لذة عند الانتهاء من الكتابة، وذلك عندما تشعر النفس أن العمل قد اكتمل، أو أنه شبه مكتمل.. وأنه فقط بحاجة لمراجعة «تبدو» نهائية. وهي قلق «يبدأ مع لحظة الانتهاء من العمل الكتابي الذي تم».. والبدء في التفكير.. وتوليد الأفكار.. ولحظة الكتابة من جديد بانتظار المولود الجديد!. ما سبق من قول ينطبق أكثر على من هو ملتزم بكتابة حسب توقيت معيّن، أما النوع الآخر من الكتابة.. وأقصد به هنا كتابة الخواطر كمثال، فلحظات كتابتها تأتي دون توقع، وبالتالي ليس هناك عامل ضغط الزمن، حيث زمنها هو الموقف أو الخاطرة. وهذه تأتي دون دعوة، بل هي من تقدّم الدعوة كي يسجّل صاحبها لحظاتها، إذ لا توجد لحظات ترقّب سابقة «قبل نزول وحي كتابتها!». وحيث إن موضوعنا عن «الكتابة وميزان الرقابة»، فلا بد من التطرق بشكل أساسي للرقابة، وإلا غدا عنواناً لجذب الانتباه.. «يتحدث عن كلّ شيء.. ما عداه!». ويمكنني أن أدعي أن الرقابة «زينة وشينة!»، وهذا قد يراه البعض قولاً غريباً. أن تكون «شينة» فهو أمر مفهوم، لكن كيف تكون زينة؟. لا بد من التوضيح بالقول إن كثيرها «شين» وقليلها زين!. لكن هنا تختلف المعايير، فقد يكون ما يراه أحد الناس «شيناً» يستحق الحجب.. يراه آخرون عكس ذلك، فهذه سنة الحياة. لكن إن أتى شيء ما يتعارض مع القيم الإنسانية والمساواة والعدل بين الناس فهو حتماً يأتي تحت بند «الشين». والعجيب في زمن ما يسمّى بالعولمة والدعوات لتقارب الناس على وجه البسيطة، نرى النداءات ضيقة الأفق للتفريق بين الناس وإيجاد التناقض، مستغلة لهذا الغرض كلّ الوسائل المتاحة، خاصة الإعلامية منها، تلك النداءات التي لو تأمل المرء ملياً فيها لرأى أنها نداءات تستغل في الأساس المشاعر بما يتناقض وأي مبادئ قد يدّعيها من يحمل لواء هذه النداءات «المتسربلة» بالنقاوة والفضيلة والحق. أمر آخر يأتي للخاطر بشأن الرقابة، والذي فكّرت فيه بين وقت وآخر -وإن كنت لم «أجرؤ» على طرحه في أي وقت على أحد لأسباب خاصة بي!-، وهذا الأمر هو: «ماذا يُعمل بالمقالات الممنوعة من النشر؟». هنا يتبادر للذهن الاحتمالات التالية.. دون أن يعني الترتيب الوارد فرضية القوّة -بمعنى الترجيح- لأي منها: (1) أن يُنظر لها حال استلامها «كجرثومة ينبغي التخلص منها من سجلات الصحيفة في أسرع وقت ممكن، مع القضاء المُبرم باستخدام أحدث برامج الحذف». ولمن لا يعلم.. فكونك تحذف ملفاً من جهاز الكمبيوتر لا يعني أنك تخلصت منه بشكل نهائي، فهناك برامج يمكنها أن تستعيد ما تم حذفه ما لم يكن الحذف عن طريق برامج خاصة تضمن «اجتثاث كلّ ما هو غير مرغوب»!. وبالطبع يترافق مع ذلك تقطيع «لشرائح دقيقة» لأي ورق تمت طباعة هذه المقالات عليه. ولا أدري إن كان يتم تكليف الفراشين أيضاً بالتدقيق في الأوراق.. تفادياً لمقالات غير مرغوبة «لم تُعدم».. بزمن العولمة المحبوبة!. (2) أن يعقد رئيس التحرير ومدير التحرير -في الجريدة المعنية- اجتماعاً «اجتماعياً» يتم فيه تبادل الآراء مثل: «والله مقال زين.. بس أخاف يزعلون علينا!». . «هاه.. أيش رأيك؟». فإن اتفق الرأي على حجبه، تم ذلك.. وإن كان الرأي «مناصفة».. تم الاستعانة «بصديق»، وطبعاً هذا الصديق لن يكون «جورج قرداحي!». (3) أن يقرر رئيس التحرير، بعد قراءة المقال، أنه غير مناسب للنشر بالجريدة. وفي هذه الحالة فلن يعقد أي اجتماع، بل سيرسل إشعاراً لمدير التحرير يتضمن حجب المقال، ولربما -في هذه الحالة- يكون مدير التحرير قد سبق رئيسه في اتخاذ مثل ذلك القرار، توقفاً على الإجراء المعمول به في الجريدة. لكن ماذا سيكون عليه الأمر في حال صدور قانون «تنظيم الأنشطة الإعلامية» -أو أي مسمى آخر يعني مثل هذا الأمر- في حال استلام الجريدة مقالاً «يثير الريبة.. والقلق» بعد صدور مثل ذلك القانون؟.. هنا يمكن افتراض الآتي: (1) أن يكون رئيس التحرير ديمقراطياً جداً وخفيف الظل أيضاً.. وهذه مرحلة قد نصل أو لا نصل لها «أبداً»، في هذه الحالة سيقوم رئيس التحرير «بالتنويه» أنه لو لم يصدر ذلك القانون «لكان من المحال أن تتكحل عيونكم -أيها القراء الأعزاء- بهذا المقال في صحيفتنا!». (2) أن يتمنى رئيس التحرير لو تم استبداله برئيس تحرير آخر قبل رؤيته للمقال «المشاغب»، وبالتالي يقوم بعقد «اجتماع موسع» يضم جميع الموظفين -بما فيهم الفراشون- ليتم التصويت.. بحيث يكون قرار النشر بالأغلبية، وهذا بالطبع إجراء ذكي.. حيث من المتعذر إنهاء خدمات نصف موظفي الجريدة عند نشر المقال.. «إن استوجب ذلك النشر.. السخط»!!. «لا مجال لكتابة المزيد.. فقد وصل عدد كلمات المقالة وإشاراتها المستقلة -بهذه الملاحظة- إلى سبعمائة كلمة.. وهو الحد الأقصى المسموح لي به!»..
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.