الخميس 16 شوال / 20 يونيو 2019
06:32 ص بتوقيت الدوحة

أمواج

حرية التعبير.. حق وليست منحة!

حرية التعبير.. حق وليست منحة!
حرية التعبير.. حق وليست منحة!
إن مقولة «الوقاية خير من العلاج» قد تفلح في الأمور كلها إلا في نطاق حرية التعبير، فإن الوقاية تصبح شراً من العلاج في هذا المجال، لأن الرقابة الوقائية -سواء كانت بيد جهة الإدارة وهي ما يطلق عليها الرقابة السابقة، أو سواء كانت بيد رئيس التحرير تحت مسمى المسؤولية الجنائية لرئيس التحرير عن كل ما ينشر في صحيفته- تقوم بإجهاض الجنين الفكري قبل أن يرى النور ومن قبل أن تدب فيه الحياة. ومع أن القيادة السياسية في قطر قد قامت مشكورة بإلغاء الرقابة السابقة على الصحف، وبذلك قيدت يد الرقيب الحكومي عن العبث في رحاب حرية التعبير، ورفعت القيد الذي طالما عرقل مسيرة الصحافة القطرية. أقول برغم ذلك ما زالت الصحافة -التي هي أبرز صورة من صور حرية التعبير- تشتكي من كثرة من يرفع شعار «الوقاية خير من العلاج» في دهاليز المؤسسة الصحفية، إما خوفاً من أن تقع الفأس في الرأس، أو استرضاء لمراكز القوى من أجل ديمومة البقاء في المنصب، حتى أصبحت حرية الصحافة القطرية تتأرجح قوة وضعفاً بحسب الجالس على منصة التحرير.والأمثلة على ذلك كثيرة لا تحتاج إلى عناء كبير للوصول إليها، فنحن نرى مقالاً يحجب في هذه الصحيفة لينشر في تلك الصحيفة، وقلم يقصف في هذه ليطلق له العنان في تلك. والغريب في الأمر أن تبرر هذه التصرفات الخانقة لحرية التعبير بمبررات أوهن من بيت العنكبوت من مثل حماية الأمن القومي أو النظام العام، لأن هذه الأعذار تفقد مصداقيتها عندما ينشر نفس المقال، الذي رُمي بسهام حماية النظام العام، في صحيفة محلية أخرى، ولم يحرك نشره لا مياه الأمن القومي ولا مياه النظام العام الراكدة، فهل أصبحت حرية التعبير عندنا معلقة برقبة الفروق الفردية لرئيس التحرير هذا أو ذاك؟ أعتقد أن عبارة الصحافة المسؤولة أصبحت شماعة يعلق عليها بعض رؤساء التحرير عجزهم عن فهم القيود المفروضة على حرية التعبير، سواء المقررة في المادة (19) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، أو سواء الموجودة في قانون المطبوعات والنشر رقم (8) لسنة 1979، لأن التطبيق العملي لتلك القيود من قبل بعض رؤساء التحرير آخذ في التوسع حتى شمل ما يعاب وما يحمد في حرية التعبير.. فحتى متى تصبح الرقابة الذاتية لرئيس التحرير حجر عثرة في تعزيز ثقافة حرية الرأي والتعبير في سماء الصحافة القطرية؟ وحتى متى تصبح حرية التعبير العابرة للحدود الإقليمية والمنطلقة من قطر فوق هام السحب، وتظل حرية التعبير المقررة للاستهلاك المحلي عرجاء تسير ساعة وتتوقف دهراً؟ هل نحتاج إلى إدارة حماية مستهلك توفر لنا حرية تعبير محلية بنفس مواصفات حرية التعبير المصدرة للآخرين؟ وأخيراً حرية التعبير حق، وليست منحة تخضع لأهواء هذا أو ذاك، لذلك وحتى نسير على بصيرة في حرية الرأي والتعبير نحتاج لتشريع في شأن المطبوعات والنشر يقضي بكون المسؤولية شخصية في مجال ما ينشر في الصحافة، ويقلص من نطاق المسؤولية الجنائية لرئيس التحرير إلى أضيق الحدود. وذلك حتى نقر لكل ذي حق حقه. والسلام.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا

بدرية البشر

04 يونيو 2012

فاجعة فيلاجيو

30 مايو 2012

الوحدة الخليجية!

16 مايو 2012

وجهات نظر

13 مايو 2012

العلمانية

01 مايو 2012