الثلاثاء 12 رجب / 19 مارس 2019
10:19 م بتوقيت الدوحة

الرأي الآخر

إشاعات وتشنيعات..!!

إشاعات وتشنيعات..!!
إشاعات وتشنيعات..!!
الإشاعات والقيل والقال وتبادل أخبار الناس وتحليلها، وإصدار الأحكام والنقد، وإصدار التفسيرات والتعليلات وما يصح ولا يصح وما يجب وما لا يجب، كلها وسائل العاجز الهارب من مشكلاته الخاصة الباحث عن ملجأ لإحباطاته وفشله، وكطريقة ليقول بها لنفسه إنه ليس الفاشل الوحيد، بل حتى من يعتبرون النموذج من العائلات الكريمة ها هم محاطون بقصص وحكايات وسوء طالع. إنها من سمات الإنسان المغبون اجتماعياً أو اقتصادياً أو في عمله، حيث يرد الظلم الواقع عليه بالسخرية، سواء من النظم والقوانين أو من أفراد المجتمع غيره الأنجح منه، ويتصور بأنهم أعداؤه وقد أخذوا فرصته ومكانه، ويتفاعل حسده بمعاداتهم، ومن ثم يصبحون هدفاً مستباحاً لهجومه وتعليقاته، ويشعر بالأحقية والجدارة ليحكم عليهم وينتقد أمورهم وسلوكياتهم. والأخطر عندما يستغل هؤلاء الحاقدون أو المتربصون حادثة أو خبراً ما ليوجهوه ويلونوه ويسبغوا عليه من خيالهم الخصب النهم للإثارة والتضخيم، وبالطبع عندما يكون خيالهم مريضاً فهنا تكون الدائرة أوسع والإسقاطات أكبر. ولا يعلمون بأن من أعاب الناس وتشمت بهم أو تندر أو تعالى على مصيبتهم ابتلي بما كان يترفع ويتندر، وبأنك كما تدين تدان، ومن أعاب الناس سلط الله عليه من يعيبه، ومن تتبع سقطاتهم امتلأ بالعيوب دون أن يدرك ماهيتها ويتبينها ليتلافاها ويصلح من عثراتها. هناك أيضاً التشنيع ويصب في محيط العداوة والبغض للشخص ومحاولة تشويهه، من خلال بث إشاعات كاذبة عنه للتقليل منه وتحطيمه وكسر صورته العامة. كلها محاولات يائسة، لأنها تنجلي وتنكشف، فالخبر الذي بلا جذور لا يتطاول ويبسق بل ينهار ويرتطم بالصخر ويتحطم ولا يجني أصحابه إلا الإثم يُسوّد صحائفهم ووجوههم يوم يُسألون عن كل ذرة خير أو شر ارتكبوها في حياتهم، وهذه فعلة شنيعة لا تكفرها عباداتهم، لأنها تطاول وقذف لغيرهم. العداوة والبغض والحسد والكراهية كلها لا تبرر بث إشاعات أو تشنيعات على الناس، إنها نوع من الخطيئة التي يغفل الناس عن ضمها إلى سلسلة الآثام المتعارف عليها، فعندما تخطر في بال أحدهم لا تواجهها صورة أخرى كالتي تقابل من يسرق أو يقتل أو يغش، ربما لأن الكذب أصبح مباحاً ودخلت الشائعات والتشنيعات في نطاقه، ولا يدرون بأن دعاء مظلوم أساؤوا إليه يخترق السموات السبع ويحط بأعمالهم كلها، ولا يدركون بأن غضب الله يلحق بهم، ويرد كيدهم في نحرهم. أفبعد ذلك يستهينون بل يعدونه من المزح الخفيفة على النفس، والتلميحات الذكية على الروح، والتفريغ المسلي بالطعن في غيرهم..؟؟
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.