الإثنين 19 ذو القعدة / 22 يوليه 2019
03:15 م بتوقيت الدوحة

الرأي الآخر

الطلاق المبكر..!!

الطلاق المبكر..!!
الطلاق المبكر..!!
فجع المجتمع منذ عدة سنوات قليلة بظهور ظاهرة الطلاق المبكر التي لم تكن موجودة في السابق، وهي أزمة لا تشي باختلاف جيل الأزواج الأبناء فقط، بل بتغير حدود الآباء والأمهات بين الأمس واليوم، مما يعني تغير الأجيال كلها الوالدين والأبناء..!! فقد كنا في السابق نخفي عن أهلنا منغصات زواجنا خجلاً منهم، ولئلا نضايقهم ونكدرهم، ونستحمل لكي نبدو سعيدين ومتماسكين، ولم يحدث أن عدنا إلى بيوت أهلنا واشتكينا وكشفنا أسرار بيوتنا، لذلك ظلت بيوت كثيرة مغلقة تعاني بصمت وتتحمل، وحتى لو عاشت تعيسة لكنها تصبر وتتجمل. في الوقت الحاضر لم يكتف الآباء والأمهات بإدارة الزواج والتخطيط له من طلبات وقوائم واشتراطات، لكن امتد دورهم حتى التكلم باسم الزوجين والتدخل في شؤونهما، وأصبح الأهل يعقدون الاجتماعات ويتشاجرون ويطلقون أبناءهم، فليست هناك حياة خاصة ولا أسرار زوجية ولا تغطية ومسؤولية من الأزواج الجدد. بالنسبة للأولاد تقوم الأمهات والأخوات باختيار العروس، بينما يقوم أهلها بإدارة الموضوع، بحيث لا يشعر الفتى والفتاة بأنه مسؤوليتهما، بل يلقيان بالعبء على الوالدين اللذين لم يرتقيا لفصل مفهوم الوالدية عن زواج أبنائهما، فما زال الشاب طفلهما المنضوي تحت لوائهما حتى مادياً رغم وظيفته، وما زالت الفتاة صغيرتهما التي لن تكبر أبداً، والتي يرفعون صحونها ويناولونها شرابها ويحملون حقيبة عملها. كيف نعامل أبناءنا عندما يكبرون وينشؤون..؟؟ هل على المسؤولية أم على الاتكالية..؟؟ على تحمل إدارة بيت وزوج وأسرة؟ أو على النوم والخروج والموضة والنت والبي بي ووسائل التسلية..؟؟ إن الطلاق المبكر يكشف أزمة تربية وأزمة جيل، إنه يحكي ما هو أبعد من الزواج والطلاق، بل الهوية التي يبحث عنها هذا الجيل بين تزاوج القيم التراثية والقيم التطورية، بين قوة الأهل وبين ضعفهم، بين تحول جيل الآباء والأمهات نفسه للتراخي والذوبان في حياة أبنائهم بدون تهيئتهم لمواجهة حياتهم القادمة بمسؤوليات يتحملونها وحدهم. عندما يكون الطلاق بعد شهور من الزواج، ماذا يسمى..؟؟ أيها الشاب لماذا لم تحرص على اختيارها إذا كنت متطلباً ولك نظرة واعتبارات، هل اعتقدت بأن كون الفتاة من أسرة ذات حسب ونسب يعني ضماناً أكيداً على وجود الصفات التي تطلبها..؟؟ وأنت أيتها الشابة فلم يهمك أبداً في المتقدم لك إلا شكله أو رقي أهله أو مالهم وما يقدمونه وما ينفقونه، ولم يخطر ببالك أن هناك عقلاً وفكراً ستتعايشين معهما لا دخل لهما بالمال أو المظاهر..؟؟ تنتهي الحفلة والأضواء والاستعدادات الجبارة التي تركز عليها الفتيات اللاتي يجتهدن لكتابة أغنية وقصيدة تلقى عند عبورهن الممر في قاعة الأفراح متجهات للكوشة لتبقى ليلتهن الأروع والأجمل، ولا يدرين أنها أيضاً الأسرع بكتابة النهاية، فما أن ينفض الحشد والتبريكات والاحتفالات حتى يتواجه عريسا الهنا بلا رتوش نفسية وداخلية وتظاهرية، ومن هنا يتولد النفور وتحدث الصدمة، كيف..؟؟ من هي هذه الإنسانة..؟؟ ومن هو هذا الشخص..؟؟ هو يراها بإيحاء موقع أسرتها الاجتماعي، وهي تراه بتأثير أهله وتصوراتها الشخصية عن الارتباط والزواج، بينما تكمل الوصاية الوالدية موقف أبنائهما ويكفونهما شر القتال بمحاربة كل طرف للآخر بدلاً منهما، ليدل أن ولدهما أو ابنتهما على حق، وإنما العيب بالطرف الآخر..!! صحيح أن الأهل لا يريدون تكرار صبرهم وتحملهم حياة زوجية تعسة، ويريدون لأبنائهم الخير، ولكنهم تمادوا كثيراً وتدخلوا أكثر، ولم يتركوا لهم تحمل مسؤولية زواجهم وأخطائهم.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.