الأحد 21 رمضان / 26 مايو 2019
06:23 م بتوقيت الدوحة

الرأي الآخر

لماذا فشلت العملية الانتخابية الأولى في البلاد..؟؟

لماذا فشلت العملية الانتخابية الأولى في البلاد..؟؟
لماذا فشلت العملية الانتخابية الأولى في البلاد..؟؟
في 1999 كانت الاستعدادات لانتخابات المجلس البلدي تسير بتوائم مع الشعور الذي يولده سماع عزف النشيد الوطني، أي ممتلئة بالحماس والترقب والعنفوان، مناظرات تبثها القناة التلفزيونية المحلية التي لا تنافسها الفضائيات، في حين تمتلئ الصحف بالبرامج الانتخابية، وتزدحم الشوارع بالإعلانات والنفوس بالتهيج والآمال. أتذكر ذهابي للتسجيل ثم الانتخاب في المقر المخصص له، وكان مدرسة، ومواجهة الصندوق وحدي لنزاهة الاختيار، ووضع صوتي لمرشح منطقتي الذي لا أعرف عنه شيئاً، وربما اخترته من بينهم لمنطقية طرحه، حيث لا بد من إنجاح التجربة والتفاؤل بها، وأتذكر امتلائي بالفخر لأني أقوم بواجبي الوطني. ذلك الشعور والامتلاء والوطنية هل سيتكرر العام المقبل لانتخاب أعضاء مجلس الشورى المنتخب..؟؟ أقول ذلك بعد الصدمة الشنيعة في المجلس البلدي التي جعلتني والآلاف غيري بتزايد كل دورة لا يخرجون للتصويت، ولا يحفلون بالانتخابات، ولا بالمجلس البلدي أصلاً..!! ما السبب الذي أفشل أول انتخابات تجرى في البلاد مع استقبالها الشعبي المتحمس..؟؟ إنها ثلاثة أسباب، أولها عدم وجود التشريعات والصلاحيات الممنوحة لأعضاء المجلس البلدي، التي شكلت الدور الرئيسي في إحباط التجربة البلدية. لقد تم استضعاف المجلس وتهميشه ونزع ريشه، فأصبح مجرد توصيات ولا يملك السلطة، أصبحت أفكاره ورؤاه مجرد كلمات تسجل بالملفات واجتماعاته تسجيل حضور، فأين فعاليته وسلطته وقدرته الرقابية بينما أشغال والبلديات يسرحون ويمرحون حوله، وعليه المشاهدة والتعليق الضائع..؟؟ السبب الثاني إحجام العناصر الملتزمة القوية المثيرة للجدل والمطالبة بالإصلاح من اعتلاء مقاعد المسؤولية، فظروف كهذه تنتزع صلاحيات العضو تريد صعود أعضاء ذوي مخالب يوجدونها داخل أصابعهم، ويدافعون عن سلطتهم وحقوق من انتخبهم في ظل التعتيم والانكسار، فللأسف مرحلة بعد أخرى تتقلص أعداد المرشحين الجادين، ويعتلي المنصة الراغبون بالمكافأة أكثر من القدرة على التغيير، مما يعني تراجع واندحار وانتكاس التجربة في زمن الربيع والثورات. السبب الثالث يعود إلينا نحن الشعب فقد استمرأنا الوضع وقبلناه كمُسلّمة من مُسلمات الحياة، بل إنه قيل للمتفائلين القلة بالانتخابات البلدية ألم نقل لكم..؟؟ نحن نعرف الأوضاع وما ستؤول إليه، بما معناه أن الركود هو الطبيعي بينما إحداث الفرق هو المتخيل والمتطلع لأبعد من مداه. هل حكومتنا الرشيدة منتبهة لهذا الوضع..؟؟ وهل تعتبره أيضاً من مسلمات الحياة..؟؟ هل غياب التشريعات والأدوات الرقابية وسلطة المحاسبة للعضو البلدي مقصودة، وبأنه ما أقيم المجلس إلا لزوم الديكور..؟؟ هل غاب عن الشعب الوعي بهذه الحقيقة أو تغاضوا عنها عمداً، وأصبحت سلبيتهم هي التي أفرزت هذا المجلس الهزيل، الذي لم يكبر يوماً لعدم رفده بعناصر تطالب بحقوقها، وتثير زوبعات لتكتسبه ولا تخمد أواره، ولا تنتظر أن يأتيها التغيير من أعلى..؟؟ أحياناً يكون الناس أكثر محاربة للتغيير من حكوماتهم، وأكثر تمسكاً بالوضع، وهذه قضية تحتاج لتفكيك وتحليل أولاً، ولا تنسوا كما تكونوا يولى عليكم.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا