الأربعاء 18 شعبان / 24 أبريل 2019
07:45 م بتوقيت الدوحة

الرأي الآخر

طبيب ماهر أو رئيس فاشل..؟؟

طبيب ماهر أو رئيس فاشل..؟؟
طبيب ماهر أو رئيس فاشل..؟؟
في البداية ليكون الوطن معافى يجب وضع الموظف الصحيح في المكان الصحيح، خصوصاً في المراكز القيادية فهي الرأس، وهي التي تنصب الموظفين وتعزل وتكافئ وتعاقب وتدير وتخطط أو تجمد وتقتل. والحرص بأن تكون القيادات مواطنة، فقد انتهت مرحلة توظيف الأجانب بالوكالة، وأصبح أبناء الوطن كفاءات وهامات يفخر ويتماهى بها، فقط يتخيرون بينها، ومن حق كل عنصر مجتهد الترقية وعدم ظلمه بصعود الأقل منه على أكتاف المعارف والواسطة، لكونه من أهل الثقة أو المطبلين المنافقين، وإبعاد من لا يطابق الهوى ولا يتضمن دائرة المصالح. لكن موضوعنا اليوم عن المبدعين في مجالات عملهم المختلفة الذين يشتتون طاقتهم ويعطلون مسارهم، معتقدين أن تكريمهم لا يكون إلا بالمنصب وليس بالتفرغ لعملهم المبدع نفسه، فمثلاً، هل كل من ترك العمل الحكومي وافتتح عيادة خاصة يعتبر طامعاً في المال بالدرجة الأولى (مع أن معظمهم للأسف كذلك) أو لأنه واثق من علمه كطبيب يبدع في تخصصه، يعالج ويقرأ ويتوسع وليس مجرد أداة وظيفية بيد إدارة عقيمة ولوائح إدارية روتينية معطلة..؟؟ سواء أكان المبدع طبيباً أو مهندساً أو صحفياً أو محاسباً، فإن وجوده بمكان يقدره ويفسح له التفرغ للإبداع أفضل من أن يكون رئيساً كقطعة شطرنج تحركها المؤسسات بنظم توظيفها، ويضيع فكره ومنطقه وعلمه في سبيل تطلعه ليكون مديراً أو مجرد إداري ينشغل بالوارد والخارج، ويطمس آفاقه الإبداعية ونوافذه نحو البحث والدراسة والانطلاق. يعتقد بعض الموهوبين في شتى المجالات أن عدم ترقيتهم ليصبحوا رؤساء أقسام أو مديري إدارات ظلم لهم، مع أنه بالحقيقة تشتيت لهم والحكم بالإعدام والتعطيل لمواهبهم. فعندما يكون مثلاً جراحاً ماهراً فهو يعطي تفكيره ووقته وأعصابه لحجرة عملياته ومرضاه، وليس كرئيس للقسم مستلباً لقوانين العلاوات والرواتب والإجازات، وتغيير أماكن المداومين وطالبي الإجازات، بل هم الذين يعملون ليكون حاضراً، يجد الطريق سلساً لأداء مهمته، ويتلخص واجبهم بتهيئة المجال له ليؤدي عمله. كذلك المعلمة المجتهدة بدلاً من انتزاع تفاعلها وتركيزها من صفها وتلاميذها، لكي تصبح وكيلة أو مديرة تلاحق بلاغات الوزارة أو المجلس الأعلى، وتجلس على كرسي الملفات والأوراق، فإن وجودها في الصف بين تلاميذها تبلغ رسالتها التربوية وتعلم وتبدع، أفضل من تحجيرها في كرسي الترقيات الوظيفية. من حق هؤلاء الترقية والتكريم بالمكانة والدرجة المالية والتقدير المعنوي المناسب مع عطائهم، لكن ليس بانتزاعهم من معملهم ومكتبهم وفصولهم لتعميدهم بوظائف إدارية فقط، ليكونوا رؤساء ومديرين، فالوطن يحتاجهم كمبدعين صرفين، وهم بذلك بألف مدير ورئيس. إن التقدير ليس مربوطاً بالترقية بقدر ما هو بالناتج والعطاء الذي يشعره الشخص داخله وفي محيطه.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.