الخميس 14 رجب / 21 مارس 2019
12:48 م بتوقيت الدوحة

حاضنات لتفريخ البط والفرّي في «صنيع الحميدي»

محمد الحميدي: الزراعة مكلفة.. والأرض الصخرية أبرز العوائق

الدوحة - عمر عبداللطيف

الثلاثاء، 06 مارس 2012
محمد الحميدي: الزراعة مكلفة.. والأرض الصخرية أبرز العوائق
محمد الحميدي: الزراعة مكلفة.. والأرض الصخرية أبرز العوائق
ننعطف من طريق الشمال باتجاه أم صلال وأم عبيرية، حيث يأخذنا الطريق إلى قرية «صنيع الحميدي». وهي قرية صغيرة تقطنها عائلة واحدة منذ عشرات السنين، هي عائلة الحميدي. تبدو القرية بحاجة للعديد من الخدمات، رغم قول أحد سكانها إن معظم الخدمات متوفرة، حيث إن بعض الشوارع بلا إسفلت أو أعمدة إنارة، كذلك تشير صهاريج الصرف الصحي إلى أن البلدة بلا شبكة صرف صحي، بل تعتمد على «تناكر» البلدية لتصريف المياه المالحة. وإن بحثت عن «سوبر ماركت» في صنيع الحميدي فلن تجد سوى في أم قرن التي تبعد عنها نحو كيلومترين أو في أم صلال. بعد القرية بقليل، نسير على طريق ترابي مسافة كيلومترين تقريبا لنجد مجموعة من المزارع والعزب الواسعة، يملك إحداها محمد عبدالله الحميدي الذي اصطحب «العرب» في جولة بعزبته يزرع الحميدي في عزبته البرسيم والرودس، وهي تستهلك كأعلاف للمواشي من الماعز والأبقار والأغنام. أما سقايتها فمن خلال شبكات الري الممتدة في طول المزرعة وعرضها، حيث تستمد المياه من الآبار، وهي مياه مالحة غير صالحة للشرب. ويوضح الحميدي: «شبكات الري وفّرت علينا الكثير من المياه». زراعة البرسيم والرودس مكلفة، إذ إنها تحتاج لعناية شهرية دائمة من حيث «تنقيتها من الشوائب وسقايتها»، يقول الحميدي. أما الحصاد فيكون بالماكينات مرة كل شهر، فيما عدا المرة الأولى التي تزرع فيها حيث يحصد حينها بعد شهرين، وفي فصل الشتاء يتأخر في النمو ويحصد كل شهرين أيضا. التربة صخرية وإصلاحها يكلّف الكثير المياه الجوفيّة قريبة من الأرض، لا يحتاج استخراجها سوى الحفر نحو 20م لكن المشكلة ليست هنا -كما ينوه محمد- بل تكمن في الأرض الصخرية أو «الجبلية»، فقد كلفته إزالة الصخور حتى تصبح التربة صالحة للزراعة كثيرا، «فنغربل التراب بعد إزالة الصخر، ولو كان نقص نشتري التراب، هنا قريبا من الساحل التربة أفضل نوعا ما منها في الداخل». وعندما تسأله عن الدعم الحكومي، يقول الحميدي: إن «كل شيء متوفر في صنيع الحميدي من مياه وخدمات كيوتل وطرق»، سوى أنه يصرف الكثير من الطاقة الكهربائية، وهذا «مكلف» بالنسبة لأصحاب العزب. الكنار مكلف.. لكن النخيل ليس كذلك شجر النخيل يحيط بالمزرعة ويحتل مساحة لا بأس بها، وهو مثمر ولا يحتاج إلى الكثير من الجهد والعناية، وهو الآن في مرحلة حمل الثمرات التي ستنضج في شهر رمضان القادم، بيد أن هذا لا يعني أن النخيل ليس بحاجة إلى العناية، «فشجر النخيل بحاجة إلى قص السعف وتنظيفه باستمرار، والأفضل أن يكون ذلك بعد مرحلة قطف التمر أو البلح، فالبعض ينظفه الآن، لكن النخلة تتعب لأن الطقس بارد، وبخصوص المياه فالنخل يشرب عندما نسقي البرسيم والرودس». وبين فينة وأخرى، يلفت نظرك شجر الكنار، بعضه كبير الحجم، وبعضه الآخر صغير، يقول محمد: إنه سعودي الأصل وهو ينمو أفقيا على الأرض، وطعم ثمره «لذيذ كطعم التفاح، وينمو ليصبح بحجم اليوسفي». لكن شجر الكنار بدا مهملا في مزرعة الحميدي، والسبب أنه يحتاج إلى عناية يومية، إذ لا بد من «تقليمه، وتقديم السماد للأرض باستمرار، وإزالة الشوائب من الأرض، كي يستطيع أن يثمر بشكل جيد». أبقار مهجنة وأغنام للاستهلاك المحلي معظم الأغنام الموجودة في «عزبة الحميدي» سورية، وكلها تستهلك محليا، ولا يباع منها شيئا، «يأتينا الضيوف باستمرار، وكلما أتانا ضيف نذبح له شاة، وأحيانا لا تكفينا، فنشتري من السوق». أما الأبقار فهي عربية محلية، وبعضها مهجن ببقر هولندي، أيضا تربيتها غير مكلفة، لتوفر الدعم الحكومي للأعلاف -يشرح الحميدي- كما أنها ليست للبيع بل للاستهلاك المحلي، «لا نبيع أصلا، لا يوجد فائض، أما العجول فنذبحها في رمضان لأن لحمها جيد للهريس». في حين استغنى الحميدي عن تربية الجمال، لأن تربيتها «مكلفة» -كما يقول- ثم إنها تحتاج إلى مساحة شاسعة، ولا يصلح أن تضعها ضمن سور من الشباك. آلات وماكينات لتفقيس بيض البط والفرّي عشرات البط تسبح في بركة للمياه، فيما راحت أخرى تأكل ما شاء لها من الأرض الواسعة! في حين وضعت عشرات فراخ البط ضمن قفص إلى جانب طيور الفرّي. يتم إنتاج البط في مزرعة الحميدي، من خلال آلات وماكينات، فيوضع البيض فيها ضمن درجة حرارة تقارب 38 درجة، يرش خلالها البيض بالماء صباحا ومساء. وبعد نحو 28 يوما تبدأ بالتفقيس، وعلى الفور تبدأ بالاعتماد على نفسها دون الحاجة لأم تطعمها، على عكس فراخ الدجاج التي لا يصلح أن يوضع بيضها في الماكينة، فهي بحاجة لرعاية الأم مباشرة بعد التفقيس. بعض البط يستهلك، والبعض الآخر يباع في السوق المحلية، وأفضل أنواع البط هو المصري ذو اللون الأسود، حيث يتراوح سعر البطة ما بين 70 إلى 80 ريالا، بينما تبلغ كلفة إنتاجه ما بين 40 إلى 50 ريالا، حسبما يقول الحميدي، الذي يشير إلى أن «لحم البط لذيذ ومرغوب من الناس كثيرا، خاصة المصري منه، كما يوجد نوع آخر اسمه الشرشيري، وسعره أقل قليلا من الأسود». موضحا أن البط يتعايش مع الطقس البارد، فهو «يحب المياه، ولا يتأثر بالبرودة، ويعتبر العلف أفضل طعام له، لكنه يأكل أيضا الخبز والشوار وغيره». ولا يوجد فرق بين إنتاج الماكينة وإنتاج الأم، سوى أن الماكينة تتسع لحوالي 68 بيضة، تفقس وتعيش بشكل طبيعي، بيد أنها تحتاج إلى برنامج غذائي، حيث تعطى في أول ثلاثة أيام مضادات حيوية وأدوية، ثم تعتمد على نفسها في الطعام، وبعد 3 أشهر تكبر وتصبح جاهزة للأكل. أما طير الفرّي فيبقى 21 يوما في الحاضنة، بينما يحتاج إلى شهر واحد كي يكبر، وهو يستهلك للأكل أو لصيد الصقور.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.