الأربعاء 14 ذو القعدة / 17 يوليه 2019
06:32 ص بتوقيت الدوحة

الرأي الآخر

لماذا ربيعنا غبار..؟؟

لماذا ربيعنا غبار..؟؟
لماذا ربيعنا غبار..؟؟
غيم في السماء لكنه ليس غمامة مطر ولا سحابات محملة بالانتعاش والهطل، إنه ركود ثقيل في السماء يحجب الرؤية ويقشع الشمس ويملأ الجو بالركود والمرض. غبار كثيف يملأ البلاد ويعدم الرؤية ويعل النفوس قبل الصدور المأزومة وقد تساقطت من الدوار. هل ربيعنا غبار..؟؟ من يرى الأحياء والطرقات وقد تراكمت بها الأتربة وتغلغلت بين جنباتها في الشوارع والأراضي الفضاء، لن يتعجب من تلال الرمال المتراكمة من عمليات البناء كأنها جبال أحياناً في مناطق متفرقة من العاصمة. كمية الرمال داخل العاصمة كثيفة ومترامية فكيف بعد الخروج منها للقرى والمدن الأخرى..؟؟ مناطق شاسعة يضرب فيها الهواء، ويحمل الغبار كعواصف تكيل هجماتها وتحول المكان لإعصار ترابي، كأنه التصحر الذي يرفض الزوال ويؤكد وجوده في رسالة غاضبة من الطبيعة بالاستمرار ما دمنا لا نهتم ولا نحاول ولا نسعى للتنظيم والتغيير. الحاصل مزيد من البناء والتعمير، وهذا جيد، وحل لطمر المناطق الصخرية المتربة، لكن لا بد أن يرافقه ما يجمع تلك الكميات اللامتناهية من الأتربة ويعيد استغلالها لا تراكمها لتتناثر من جديد. كم ابتلعنا، وكم تسللت من النوافذ المغلقة، وكم دخلت جلودنا وأعيننا، وكم علت أولئك العمال المزروعين في الطرقات والأماكن المفتوحة إلا من العواصف الرملية والأجواء المغبرة، يتنشقون الرذاذ الترابي ولا سؤال إن كانوا ذوي حساسية أو مضاعفات، فقد زرعوا هناك يواجهون قدرهم ولقمة العيش القاسية. في بالي خطة وطنية لطالما حلمت بتنفيذها أن يتطوع كل قادر، ويبدؤوا بجمع كل هذه الحصيات والصخور والأتربة من خريطة العاصمة، ويعيدوا تشكيلها، ويستفاد منها بطريقة علمية لاستعمالها في البناء والتعبيد والمنافع الأخرى، ويخلصوا الأحياء من تلك الرمال التي تحيل حتى مرور السيارات لأزمة فكيف بالمارة؟؟ إن إلزام أصحاب الأراضي الفضاء بتنظيفها من الحلول الجديرة بالطرح، بل حتى زراعتها بالعشب الأخضر، إذا كانوا غير راغبين ببيعها أو بنائها، فوجودها بين البيوت مرتع للأتربة والصخور وتضييق للمرور، وبالإمكان الاستفادة منها لركن السيارات وما شابه. إن تحرك المجالس البلدية في التوعية والاستفادة من طلبة المدارس في مشاريع تنظيفية للأحياء يساهم برفع الوعي، وتخليص البلاد من هذه الأتربة حتى عندما تهب العواصف الرملية لا تكون محملة بهذا الغبار غير المحتمل وغير المقبول وغير الحضاري لمدينة صحوة مثل الدوحة، فكيف بخارجها من البراري؟؟
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.