الجمعة 13 شعبان / 19 أبريل 2019
01:43 م بتوقيت الدوحة

أمواج

تغريد «داخل السرب»..

تغريد «داخل السرب»..
تغريد «داخل السرب»..
اتساع الهوة بين عدد أفراد الشعب السياسي، وهم من يتمتعون بالحقوق السياسية، وأهمها طبعاً حق الانتخاب والترشيح للهيئات التشريعية «البرلمانات» وبين عدد أفراد الشعب الاجتماعي، وهم كل شخص يحمل جنسية الوطن، ويطلق عليه مواطن، هذه الهوة أو الفرق بين عدد هؤلاء وهؤلاء يعتبر عائقاً من عوائق الإصلاح والديمقراطية، فكل ما زاد الفرق بينهم زاد بعد الدولة عن المشاركة السياسية الحقيقية للشعب، وقلة درجة تقديرها في سلم الديمقراطية، لهذا يطالب كل المهتمين بتفعيل المشاركة السياسية الشعبية وكل النشطاء في مجال حقوق الإنسان والديمقراطية بتوسيع نطاق عدد أفراد الشعب السياسي لكل دولة، وذلك بإزالة كل المعوقات أمام ممارسة الحقوق السياسية، وتقليل الموانع التي تقف في طريقها من مثل السن، وذلك بتخفيض سن الناخب إلى سن الأهلية المدنية، وهو 18 سنة، وفتح الباب أمام أعضاء السلك العسكري للانخراط في العملية السياسية بمنحهم حق الانتخاب على الأقل، ومن المطالبات كذلك لرفع سقف المشاركة السياسية وزيادة عدد أفراد الشعب السياسي عدم حرمان المتجنس من حقه السياسي في الانتخاب أو الترشيح للمجالس التشريعية المنتخبة أو على الأقل اشتراط مرور مدة معقولة من تاريخ اكتسابه جنسية الدولة حتى يتمكن من مزاولة حقه في الانتخاب والترشيح،، وهذا الأمر ألا وهو ردم الهوة بين عدد أفراد الشعب السياسي وأفراد الشعب الاجتماعي من أهم خطوات الإصلاح السياسي في كل دولة وهو في قمة الأولويات. وحيث إن دولة قطر -ولله الحمد والمنة- على وشك دخول معترك المشاركة السياسية للشعب القطري بإجراء أول انتخابات تشريعية في تاريخ الوطن، والمزمع إقامتها السنة القادمة، كما صرح بذلك حضرة صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني أمير البلاد المفدى -حفظه الله-، لهذا أرى أن توسيع نطاق هيئة الناخبين أو ما يعرف بالشعب السياسي من أهم خطوات الإصلاح السياسي هنا في قطر، ولن يتم ذلك إلا بتدخل المشرّع القطري في المادة «16» من القانون رقم «38» لسنة 2005 بشأن الجنسية القطرية وتعديلها، حيث إن هذه المادة لا تعتبر المتجنس، وهو مواطن قطري، أي أنه من أفراد الشعب الاجتماعي، لا تعتبره من أفراد الشعب السياسي، وبذلك لا تمنحه حق الانتخاب أو الترشيح للمجلس التشريعي القادم «البرلمان القطري» حيث تنص على ما يلي «لا يكون لمن اكتسب الجنسية القطرية حق الانتخاب أو الترشيح أو التعيين في أي هيئة تشريعية»، وبذلك تم حرمان المتجنس من أهم الحقوق السياسية، ألا وهما حق الانتخاب وحق الترشيح للبرلمان، ولمدة غير محددة، وإنما مفتوحة حتى يتدخل المشرع بمعالجة الأمر، ويلغي هذه المادة أو يعدلها بما يتوافق مع التوجهات الحديثة للإصلاح السياسي، لهذا أرى أن الأمر لو اقتصر على حرمان مؤقت أو على حرمان من حق الترشيح فقط لهان الأمر وتم تقبله على مرارته، ولتحقق الحد الأدنى من قوة المشاركة السياسية الشعبية، أما أن يتم الحرمان من الحقين معاً، وبغض النظر عن الفترة الزمنية التي مرت على اكتساب المتجنس الجنسية القطرية، خصوصاً أن قانون الجنسية اعتبر خلف المتجنس متجنساً مثله، حيث تنص المادة الثانية من قانون الجنسية القطرية سالف الذكر في الفقرة الأخيرة منها على ما يلي: «يعتبر قطرياً بالتجنس من ولد في قطر أو في الخارج لأب قطري بالتجنس»، وبذلك يحرم السلف والخلف الأب والابن والحفيد من أهم حقين من الحقوق السياسية، ويتم إقصاؤهم من الانتماء إلى أفراد الشعب السياسي، فإن هذا الأمر يزيد ولا شك في اتساع الهوة بين عدد أفراد الشعب السياسي القطري وأفراد الشعب الاجتماعي القطري، ويقلل من قيمة التجربة الانتخابية للمجلس التشريعي المنتخب القادم، ويضع الوطن في درجة غير متقدمة في سلم الديمقراطية، لكل ما سبق أرى أن معالجة هذا الأمر وإصلاح هذا الخلل وتعديل تلك النصوص له أولوية قصوى وأهمية عظمى في مسيرة الإصلاح السياسي هنا، وهو في الحقيقة خطوة ضرورية لا غنى عنها في هذا المجال، والسلام..
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا

بدرية البشر

04 يونيو 2012

فاجعة فيلاجيو

30 مايو 2012

الوحدة الخليجية!

16 مايو 2012

وجهات نظر

13 مايو 2012

العلمانية

01 مايو 2012