الخميس 16 شوال / 20 يونيو 2019
06:12 ص بتوقيت الدوحة

الرأي الآخر

هل نضحك أم نبكي..؟

مريم آل سعد

الأربعاء، 29 فبراير 2012
هل نضحك أم نبكي..؟
هل نضحك أم نبكي..؟
تم الإعلان عن تدشين أول مكتب متخصص لدعم منظمات المجتمع الدولي بالبلاد، يبدأ عمله خلال الشهر القادم، اعتماداً على كفالة الدستور لتأسيس تلك المؤسسات، وإصدار الدولة للتشريعات والقوانين التي تنظم عمل مؤسسات المجتمع المدني. بكثير من التعجب والتساؤل استقبلت هذا الخبر الذي لم أستوعبه للآن، ماذا يقولون..؟ وماذا يقصدون..؟ هل يعنون منظمات المجتمع المدني التي نعرفها والتي اشترط أن لا يقل رأسمالها عن 10 ملايين ريال للموافقة على إشهارها، حسب موافقة مجلس الوزراء على مشروع قانون يقضي بتعديل بعض أحكام القانون رقم (12) لسنة 2004 بشأن الجمعيات والمؤسسات الخاصة؟ أم يعنون الجمعيات التي عليها سداد رسم مقداره 50 ألف ريال، ويتكرر دفع هذه الـ50 ألفاً كل ثلاث سنوات عند تجديد الترخيص، بينما عليهم دفع 10 آلاف ريال كرسم سنوي، ناهيك عن تدبر المقر والأثاث ودفع رواتب العاملين..؟ أم هل يعنون جمعية الأدباء والكتاب التي تم إبلاغ أصحابها باستلام جمعيتهم المؤثثة بالحي الثقافي، وعندما اجتمعوا فرحين وقطعوا كيكة الاحتفال قالوا لهم بعدئذ هناك خطأ ولا توجد موافقة للجمعية، وتم سحبها منهم..؟ أم تراهم يقصدون جمعية الصحافيين التي عمر المطالبة بها عشرون عاماً، ولم تمنح الموافقة، وقد طال اليأس مدعيها، وقد فهموا الإشارة أخيراً بأنها من المستحيلات السبعة..؟ أم يا ترى ذهبنا للبعيد فهم يقصدون جمعية القناصين والحمام الزاجل والشطرنج وإخوانهم..؟ لكن المضحك كيف يمكن أن يستفاد أيضاً من تلك التجربة ونقلها لعموم منظمات المجتمع المدني في الدول العربية والإسلامية الأخرى، كما جاء بالتصريح الذي قال: «تأسيس مؤسسة دولية متخصصة في تقديم الدعم الفني والتدريبي والاستشاري والبحثي والمهني والأكاديمي لمنظمات المجتمع المحلي العاملة في دولة قطر على وجه الخصوص، ويمكن أن يستفيد أيضاً من تلك التجربة ونقلها لعموم منظمات المجتمع المدني في الدول العربية والإسلامية الأخرى، وذلك من خلال تحقيق شراكة مع مؤسسات مهنية معتبرة، خاصة المؤسسات الأكاديمية والمهنية الدولية المعتبرة»...؟ لهذه الدرجة يفتخرون لدى الغير بالحال المأساوي الذي نحن فيه، وقد تم رفض إشهار حتى جمعية المعلمين..؟ بم سيفاخرون الآخرين وأي تجربة سينقلونها..؟ لقد عرّف القانون الخاص بالجمعيات والمؤسسات الخاصة رقم 12 - 2004 الجمعية بأنها الجماعة التي تضم عدة أشخاص طبيعيين أو اعتباريين يشتركون معاً في القيام بنشاط إنساني أو اجتماعي أو ثقافي أو علمي أو مهني أو خيري، ولا يكون من أغراضها تحقيق ربح مادي أو الاشتغال بالأمور السياسية. واعتبر القانون المؤسسين مسؤولين وحدهم بالتضامن عما يستلزمه إنشاؤها من نفقات، وعلى المؤسسة الخاصة أن تعتمد في قدرتها على مزاولة نشاطها على تمويلها الذاتي، ولا يجوز منحها إعانات حكومية، بينما أجاز لها قبول الهدايا والوصايا!! ومع كل هذه القيود يتم رفض طلب كيانات كالأدباء والصحافيين والمعلمين، وماذا يقولون لو كان الطلب لنقابات..؟ إنه مزيج من الغضب والأسى والحنق على المصير الذي يعيشه المجتمع المدني في البلاد، وقد اعتقد الجانب الرسمي بوجوده دون أن يدرك حتى بفقدانه، وهذه بحد ذاتها مأساة بأن لا تدرك بوجود المشكلة حتى تعالجها!!
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.