الجمعة 19 رمضان / 24 مايو 2019
09:47 ص بتوقيت الدوحة

الرأي الآخر

المباني الكرتونية!!

مريم آل سعد

الإثنين، 27 فبراير 2012
المباني الكرتونية!!
المباني الكرتونية!!
بدخول قطر العصر الحديث عرفت البناء والمقاولات، وأقامت المنشآت التي تبنتها الدولة، والتي أصبح معظمها في خبر كان، منها مدارس ومستوصفات ومبان حكومية ومساكن شعبية.. إلخ. لن نذهب بعيداً، فهاهي الشوارع تُبنى اليوم لتسقط غداً، أين العمر الافتراضي للمباني والمساكن..؟ وإذا كانت المباني الحكومية هكذا، فكيف بالممتلكات الخاصة..؟ من يضمن سلامة البناء وأن لا يكون تجارياً بائساً ومجرد «تلزيق» وغش..؟ أتذكر إحدى الجدات عندما قالت عن مدرسة ابتدائية تدرس بها حفيدتها بأميركا، لقد درست الابتدائية بهذه المدرسة!! واستغرابي كان أن المدرسة كانت بنظري جديدة وعصرية ومتكاملة!! هل معقول هذا..؟ ونحن لا يكاد يلحق جيل واحد على مدرسة أو مستوصف أو بيت، حتى ينهار ويعتق ويتآكل ويزول!! أين المدارس التي درس بها أولادنا...؟ فكيف بمدارسنا ومستوصفاتنا التي ارتادها جيلنا؟ والتي لم تزل وحدها بل أحياؤها بالكامل!! مدنهم مخططة منظمة تسافر اليوم أو بعد عشر سنين تجد نفس الشوارع موجودة بل حتى المحال والمطاعم كأنك لم تتركها إلا بالأمس، ونحن شوارع عشوائية تقوم، ومحلات تقلع، وأخرى تقام، ودوارات تهدم، وليس مستبعداً عودتها بتخبط غير مدروس وتفكير غير واثق ورؤية غائمة، والأكثر إيلاماً وما نحن بصدده الغش الذي يقوض أركان البناء، ويفشل في أداء مهمته بعد سنوات ليخرج عن الصلاحية والبحث عن آخر، لتنفيع شركات طفيلية وجيوب نفعية وضمائر معدومة. قطر دولة جديدة وميزانيات ضخمة، كانت فقط بحاجة لرؤية وأمانة ومراقبة، لتحيلها لمدينة جميلة وضواح خلابة تتميز بالتخطيط والصلابة والنظرة المستقبلية والقدرة الاستيعابية والمرونة وامتلاك أساسيات الصيانة والحماية. تعاقبت على إدارة الأشغال والبلديات إدارات لم تضع همها حفظ المال العام ومقدرات الوطن والتأسيس الثابت بقدر الاستفادة المرحلية من الوظيفة والامتيازات والمرحلة الآنية، ليستمر الهدر جالساً أو واقفاً، والمهم كل مرحلة تصفي أرباحها وتخرج بما يضمن بقاءها واستمرارها بعد خروجها، ويبقى الوطن وحده مشرحاً وتنار أعمدته وتنخر منشآته بالغش والنظرة المحدودة.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.