الأحد 14 رمضان / 19 مايو 2019
05:21 م بتوقيت الدوحة

الرأي الآخر

ما حقيقة الكوبونات التعليمية..؟

ما حقيقة الكوبونات التعليمية..؟
ما حقيقة الكوبونات التعليمية..؟
عندما أعلن المجلس الأعلى للتعليم عن صرف كوبونات تعليمية لمن لا يرضى عن أداء المدارس المستقلة من الأهالي، ويجد ضالته في المدارس الخاصة، فرح أولياء الأمور وكل منهم يتخيل القدرة على إيجاد البديل المناسب لتعليم أولاده. ما حقيقة هذه الكوبونات..؟ ولنعرّفها أولاً هي بطاقة صرف معتمدة تمكن التلميذ من الدراسة في أية مدرسة تعجبه في البلاد، سواء أكانت حكومية أو خاصة، بشرط أن تحقق معايير الجودة التي وضعها المجلس الأعلى للتعليم، وتساوي قيمة الكوبون الممنوح للطالب، قيمة مخصصات الطالب المالية في المدارس المستقلة (19 ألفاً للمرحلة الابتدائية، و19.400 للمرحلة الإعدادية، و21.800 للمرحلة الثانوية). لكن في حين تطبيقها مع أنها معلقة وبتوزيع محدود منذ سنوات، هل تستطيع تحقيق التعليم المنشود..؟ تلك المدارس الخاصة التي يحارب الأهل ليحصلوا على الكوبونات لريادتها ليست بالكفاءة المثالية، وتعاني من مشاكل تعليمية عدة، وفوق ذلك رفعت رسومها بأكثر مما يعرضه المجلس الأعلى استعداداً لتلقف تلك الكوبونات، وشمرت عن ساعديها لاستيفائها كاملة مع إرغام الأهالي على دفع فروقها. فبينما بدأت المدارس الخاصة برفع الرسوم لضمانها الدفعة الحكومية فإنها تستفيد أيضاً من جهة أخرى من المؤسسات التي تدفع رسوم أبناء موظفيها دون سؤال، مما يعني حصانة مالية للمدارس الخاصة، ومستقبلاً مالياً مجهولاً لأولياء الأمور الذين يدرس أبناؤهم على حسابهم الخاص وهم الغالبية. لماذا أصبحت المدارس الحكومية ضعيفة ومهللة، بحيث أصبحت تقدم الكوبونات لتسكت عدم رضا الأهل المتصاعد..؟ هل قيام المدارس المستقلة بالثورة لإسقاط النظام التعليمي القديم باءت بالفشل..؟ ولماذا..؟ ما هو سبب فشل المدارس المستقلة من وجهة نظر الأهل والتربويين..؟ هل الحل بصرف الكوبونات التعليمية لكل أولياء الأمور الراغبين بتعليم أفضل وازدهار المدارس الخاصة، خصوصاً الأجنبية لتعنى بنظمها، وتعالج سلبياتها، بينما تبقى المدارس الحكومية خاوية على عروشها ومهملة، هل هذا هو الحل..؟ هل مصير التعليم الحكومي التدهور؟ ومعه ضياع فئات أكثر مما ستحظى بالكوبونات، التي كما قلنا هي مجرد مناورة يتكرر التصريح بها، وتصرف بشكل محدود. لا فائدة من البكاء على اللبن المسكوب، بضياع الكفاءات التعليمية وطردها، وانهيار المناهج التربوية التي اضمحلت وتعددت مصادرها بشكل عشوائي، فالمطلوب الآن تدارك الخلل وإصلاحه، وربط الماضي بالحاضر، والاستفادة من خير ما أعطت التجربة الرائدة في التربية والتعليم خلال الـ 50 عاماً الماضية وربطها بأفضل ما طرحته الآنية، التي لا تخلو من إيجابيات ومحسنات ليتم دمجهما، وإنقاذ التعليم وإعادة هيبته وسطوته دون الحذلقة والتصنع وورش العمل والديباجات التي لا تعدو كونها حشواً وتعالياً، ومظهراً هدم التعليم وقوّض أركانه، وأفقده روحه ورسالته. بدلاً من تسويق المدارس الخاصة عليهم بالتركيز على نظام التعليم، وعدم التهرب بالكوبونات، فهي ليست وسيلة إنقاذ بل دليل فشل.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.